اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

يمثل النوم ربع إلى ثلث حياة الإنسان ومازال لا يُعرف سوى القليل عن كيفية شعور أجسامنا وأدمغتنا بالحاجة إلى النوم، وكذلك كيف يمكن ضبط وتفريغ تلك الحاجة تلقائيًا حتى يتمكن البشر من العمل يومًا بعد يوم، وفقا لما ورد في تقرير نشره موقع «Psychology Today».

تعد الساعة اليومية أو الساعة البيولوجية هي نقطة الارتكاز في حل مشاكل النوم، وهي عبارة عن مجموعة من الخلايا التي تتكون منها النواة فوق التصالبية SCN، التي تقبع في منطقة ما تحت المهاد في الدماغ، والتي تتأرجح وفقًا لجدول زمني يزامن حياتنا، وجميع أشكال الحياة الأخرى على الكوكب، مع أنماط الطاقة الشمسية خفيفة. يولد كل إنسان بهذه الآلية الأساسية للتنبؤ، والتي تكون مدمجة في الدماغ ويتم تكرارها في كل خلية.

تنظم الساعة البيولوجية الجزيئية مقدار ونوعية النوم الذي يحصل عليه الإنسان، إلى جانب دورها الكبير في الصحة الجسدية والنفسية بشكل عام، بما يشمل درجة حرارة الجسم ومعدل ضربات القلب ومستويات الهرمون والاستجابة المناعية والمزاج واليقظة والأداء المعرفي وأوقات رد الفعل السمعي، والتي ترتبط جميعها بالتوقيت الشمسي المحفور بيولوجيًا بداخل جسم كل إنسان.

وتتراكم الأدلة على أن انتهاك الساعة اليومية يقوض الصحة النفسية والتمثيل الغذائي ويمهد الطريق لحالات التنكس العصبي. أصبح عدم تزامن الإيقاعات البيولوجية في العصر الحالي نتيجة للتعرض الخاطئ أو شبه المستمر للضوء، بما يؤدي لمشاكل في أنشطة معالجة وتعافي الأبدان واستجابة الغدد الصماء والنشاط المضاد للأكسدة.

في حين أن اختراع الضوء الكهربائي بدأ يطمس الحد الفاصل بين الليل والنهار منذ أكثر من قرن مضى، لكن أدى الضوء الأزرق المنبعث من الأجهزة الرقمية لإرباك حياة البشر بشكل تام. تبين أن الضوء الأزرق المنبعث من الأجهزة الرقمية هو أقوى قوة لضبط وإزعاج الساعة اليومية. وكما يساعد التعرض للضوء الأزرق صباحًا في تنشيط الأبدان وتحسين الحالة المزاجية، فقد أظهرت الدراسات، أن أقل كميات منبعثة من الضوء الأزرق، تُثبط إنتاج الميلاتونين، وهو الهرمون المرتبط بالساعة البيولوجية الذي يبشر بحلول الليل البيولوجي، والذي يتراكم عندما يقل الضوء بما يعزز النعاس والرغبة في النوم.

يؤدي التعرض للضوء الأزرق في أي وقت إلى منع إنتاج الميلاتونين، ولكن التعرض الخاطئ له - على سبيل المثال، في الليل - يؤدي إلى إلغاء تزامن الساعة البيولوجية، في حين تشير الاحصائيات، الصادرة عن المؤسسة الأميركية للنوم، إلى أن 75% من الأطفال و70% من البالغين، يستخدمون جهازًا إلكترونيًا ينبعث منه الضوء في السرير.

هذا وارتبط وظيفة الدماغ بشكل خاص بتوقيت ونوع التعرض للضوء، لأن المستقبلات الضوئية في العين البشرية، التي تُعرف باسم الخلايا العقدية للشبكية، تتواصل مباشرة مع الدماغ، وترسل إشارات إلى الساعة البيولوجية الرئيسية. وبفضل بروتين فريد يسمى الميلانوبسين، تكون المستقبلات الضوئية في مقدمة العين أكثر حساسية لأطوال موجات الضوء الأزرق. يعمل تحفيز المستقبلات الضوئية المحتوية على الميلانوبسين خلال النهار على مواءمة النشاط اليومي والغدد الصم العصبية والنشاط السلوكي العصبي مع الوقت البيئي.

إلى ذلك، إن مجرد عدم الحصول على عدد ساعات نوم جيدة لليلة واحدة يمكن أن يكون له تأثير كبير على حياة الأشخاص الأصحاء. يمكن أن يؤدي إلى ردود فعل نفسية سلبية. أفاد فريق من الباحثين في جامعة أوبسالا أن ليلة واحدة من قلة النوم تدفع الشباب الأصحاء إلى تفسير تعابير الوجه بشكل سلبي، حيث يرون الناس أكثر غضبًا مما هم عليه في الواقع. يعتقد الباحثون أن النتيجة قد تكون سوء تفسير لنوايا الآخرين.

و اكتشف العلماء في جامعة برن مؤخرًا أن إحدى وظائف نوم الأحلام هي فرز المشاعر وتعزيز تخزين المشاعر الإيجابية، بينما يخفف من تماسك المشاعر السلبية أو المؤلمة بشدة. واكتشف الباحثون أنه في غياب نوم الأحلام، لا يوجد تمييز بين إشارات الأمان والخطر وتقوم الخلايا العصبية بتوليد رد فعل الخوف، مما يمهد الطريق لاضطرابات القلق.  

الأكثر قراءة

مدّوا أيديكم الى حزب الله