اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

«أيها الموتى... الموتى الذين فوق، والموتى الذين تحت، استفيقوا»!

الصرخة من أحد الأعمال التراجيدية لسوفوكل في وجه بعض آلهة الاغريق، أيضاً في وجه الضحايا الذين، والنيران تأكل عظامهم، ما زالوا يجثون أمام تلك الآلهة، مع أن باستطاعتهم انزالهم عن عروشهم بتحطيم جدران المعابد...

لسنا من السذاجة بحيث نرى أن الأزمة الراهنة أزمة تقليدية، أو أزمة عابرة، وتنتهي بحل يعيد الأمور الى مسارها، وان بصورة تدريجية، وأن الهزات المتلاحقة ليست مبرمجة بدقة لاحداث تغيير دراماتيكي في البنية الدستورية، وفي البنية الفلسفية، وحتى في البنية الديموغرافية للبنان.

فقط اسألوا لماذا الاصرار الأميركي، مع بعض الحكومات الأوروبية، على ابقاء النازحين السوريين على الأرض اللبنانية، وبذريعة الخشية على هؤلاء من بطش النظام. متى كان وضعنا ككائنات بشرية يعني الأباطرة على ضفتي الأطلسي؟

لنلاحظ كيف تتعامل المنظومة السياسية، بكل تلك اللامبالاة مع النيران التي تأكل عظامنا، كما في الحالة الاغريقية. لنلاحظ أيضاً كيف أن الأحزاب التي نرفع راياتها، ونتعبّد لقادتها، والتي يفترض أن تكون وجدت للانتقال بنا الى الأفضل، انما تجرنا كما القرابين الوثنية الى قبورنا.

لا أحد اهتزت أحاسيسه، ليقف أمام الملأ ويقول «أنا عاجز عن فعل أي شيء لانتشالكم من الهاوية، لهذا استقيل واعتزل». هنا ظاهرة لا نظير لها في تاريخ الأمم، وحتى في الأدغال. الكل يتشبث بالكرسي، ولو كان الكرسي الكهربائي. خوسيه ساراماغو تحدث عن أولئك الذين صنعت جلودهم وضمائرهم من الفحم الحجري.

حتى أن ملائكة الموت تبدو وكأنها تغض الطرف عن هؤلاء الذين احترفوا ادارة الجحيم من قصورهم (أم من جحورهم؟) الى أن نزحف على بطوننا بحثاً عن البقية الباقية من الحياة. ثمة شيء ما وراء الجدران ووراء الوجوه ووراء الأقنعة.

اسألوا المسؤولين الفرنسيين عن نتائج اتصالاتهم في الشرق وفي الغرب. لا اجابة واضحة لديهم، وان كانوا يستشعرون وجود سيناريو يتم تنفيذه حلقة وراء حلقة، وجثة وراء جثة، الى أن يتم تسليم مفاتيح الجمهورية الى من يجعل لبنان ضاحية أمامية لهذا الهيكل أو لذاك البلاط.

ولكن متى تدق ساعة الزلزال؟ أجل الزلزال. حتى ذلك الحين، من يدري لماذا رئيس الجمهورية باق داخل ذلك القفص الزجاجي، سوى الشبق الى السلطة، وحتى الرمق الأخير. ولماذا توجه رئيس الحكومة المكلف الى نيويورك، وهو الذي يعلم أن اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة ليست أكثر من كرنفال سنوي، حمل حتى جون بولتون على القول ساخراً «هنا يجري تأبين الكرة الأرضية»!

لا شيء سوى قتل الوقت، وقتلنا، ريثما تستكمل الحلقات الأخيرة من ذلك السيناريو الأسود (الجميع هنا، وكل لغرض ما، شركاء في التنفيذ).

في القاهرة التي كانت ذات يوم ملاذنا، يتهموننا بالعمى السياسي، وحتى بالعمى الوجودي، من خلال الولاء لهذا البلاط أو ذاك، دون أي اعتبار لـ «الظاهرة اللبنانية» التي تقف على قرن ثور. في رأيهم أن كل الخيوط أفلتت من أيدينا. لم يعد أمامنا سوى أن ننتظر من يشعل عود الثقاب أو يزجنا في صفقة تزيل أي أثر لذلك اللبنان الذي حلّق به سعيد عقل بين النجوم.

ولكن ماذا يقول الانكليز، وما أدراكم ما الانكليز؟ «أنظروا الى ما وراء الغارات الاسرائيلية على سوريا. مصيركم اذا كنتم تقرأون بالأشعة ما تحت الحمراء، يرتبط عضوياً بمصير سوريا». كيف؟ الوقت ما زال مبكراً للاجابة. بالرغم من ذلك لا يزال كل بارون من بارونات الطبقة السياسية يردد، وبصوت عال « أنا سوبر حرامي وافعلوا ما شئتم»!...

حتى سمير جعجع الذي يتصور أتباعه أن خفايا المنطقة بين يديه يكاد يقول بلاءاته الملتبسة و»حياة العدرا ما بعرف شي».... هذا يجعلنا نستذكر صلاة المطران الفذ غريغوار حداد «يا سيدتي العذراء، أنيري أمامنا الطريق الى الله». لم يقل... طريق الجلجلة!!

الأكثر قراءة

مدّوا أيديكم الى حزب الله