اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

عندما يتحدّث نواب «التغيير» عن جولتهم التي شملت عدداً من الكتل النيابية، ويشيرون بإيجابية الى لقائهم بكتلة الوفاء للمقاومة، معبّرين عن دهشتهم بلياقة رئيس الكتلة محمد رعد، وانفتاحه على التشاور والحوار في كل الملفات، وعلى رأسها الملفّ الرئاسي، بل ويذهبون بعيداً للقول ان مواصفات «التغييريين» للرئيس المقبل تشبه الى حدّ بعيد مواصفات حزب الله له، فهل يتفق هؤلاء مع حزب الله على مرشحين وسطيين؟

ربما كان لدى نواب «التغيير» فكرة مغلوطة مربوطة بما يُقال عادة عبر الإعلام عن «تزمّت» حزب الله، واستعلائه ورفضه لأي شكل من أشكال المشاركة، فوجدوا ما يدحض هذه الصورة في لقائهم الأخير مع الكتلة، وهو اللقاء الذي يبدو أنه لن يكون الاخير بحسب مصادر مطّلعة، مشيرة الى أن الحزب جاهز لاستقبال النواب مرة جديدة بلائحة أسماء المرشحين الذين يعتبرونهم قادرين على الوصول الى كرسي الرئاسة.

بالمقابل، هناك من يقول ان حزب الله يعمل وفق مبدأ «أنتم تريدون وهم يريدون وانا أفعل ما أريد»، معتبرين أن الحزب عندما أراد ميشال عون أوصله، رغم أن أحداً لم يكن يؤيد وصوله، فهل يكرر حزب الله التجربة؟

حتى الساعة، لا يزال حزب الله يرفض تسمية أي مرشح رئاسي من قبله، اذ تشير التوقعات إلى أن هذا الأمر يعود إلى سببين أساسيين:

- الأول: عدم الوقوع في الإحراج بين حلفائه، نظراً إلى الخلافات القائمة على أكثر من جبهة، سواء بين رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل ورئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية، أو بين باسيل ورئيس المجلس النيابي نبيه بري.

-الثاني: بمجرد دعم الحزب أحد المرشحين، فإن الأمر سيستدعي «فيتوات» عليه من قبل أفرقاء آخرين، في حين أن الحزب يدرك جيداً أنه لا يستطيع أن يكرر في الاستحقاق الحالي، ما فعله في العام 2016 مع رئيس الجمهورية ميشال عون، بسبب التجربة الصعبة التي يعيشها لبنان.

إنطلاقاً من ذلك، عمد الحزب في الأيام الماضية إلى إطلاق أكثر من دعوة للاتفاق في الاستحقاق الرئاسي، لكنه في المقابل يدرك أن هذا الأمر غير ممكن في الوقت الراهن، الأمر الذي كان قد دفعه إلى تحريك عجلة الإتصالات من أجل الوصول إلى تفاهم على تشكيل حكومة جديدة، تجنب البلاد الوصول إلى الشغور الرئاسي في ظل حكومة تصريف الأعمال، مع ما يعنيه ذلك من فوضى على كافة المستويات، لكن هذا لا يعني أنه تخلى عن أي من الخيارات، لا سيما أنه في الأصل لم يذهب إلى الإعلان عن أي موقف رسمي من أي مرشح، سواء كان سليمان فرنجية أو غيره.

من حيث المبدأ، قد يكون وصول فرنجية هو الخيار الأفضل بالنسبة إلى حزب الله في المرحلة الراهنة، إنما الأصعب أيضاً، يدرك الحزب من الناحية العملية أن هذا الأمر ينبغي أن ينطلق من توافق داخلي على الاسم، الأمر الذي لم يتوافر حتى الساعة وقد لا يتوافر، وبالتالي هو يترك الأبواب مفتوحة أمام كافة الاحتمالات، أي أنه لن يتردد في دعم رئيس «المردة» في حال تأمنت فرصة وصوله، وهو قد يساعده في هذا المجال، لكنه في المقابل لا يستطيع أن يخوض معركة فرنجية حتى النهاية، خصوصاً أن الأوضاع المحلية لا تحتمل الذهاب إلى فراغ طويل، كما أنها لا تحتمل أن تكون الانتخابات الرئاسية مادة انقسام جديدة بين اللبنانيين.

إنطلاقاً من هذا الواقع، لا يمانع حزب الله التوافق على اسم الرئيس مع «التغييريين» أو غيرهم، بشرطين أساسيين:

- الأول: يتعلق بنظرة الرئيس وموقفه من المقاومة، وهذا الأمر الأساسي الذي يهمّ حزب الله. – الثاني: يتعلق بموقف حلفائه وعلى رأسهم التيار الوطني الحر من الاسم المقترح.  

الأكثر قراءة

مدّوا أيديكم الى حزب الله