اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

من يراقب جشع بعض التجار واصحاب السوبرماركت في استمرار تلاعبهم بأسعار السلع والمواد الغذائية وسط غياب كلي لموظفي مصلحة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد والتجارة يحس ان المواطن متروك لقدره في تكملة ما تبقى له في هذه الحياة .

صحيح ان بعض الموظفين لديهم حس المسؤولية لكن مدير عام الوزارة محمد ابو حيدر يتساءل كيف يمكن ضبط المخالفات والتلاعب بالاسعار مع وجود ٥٠ مراقبا فقط هم بحالة اضراب منذ اكثر من شهرين لضبط ومراقبة ٥الاف محطة بنزين و٤٥٠٠ مولد كهربائي و٢٢٠٠ ميني ماركت و١٦٠ سوبرماركت و١٨٠ فرنا. حتى ولو كان كل مواطن خفيرا فالشكوى لغير الله في هذه الايام  تعتبر مذلة الا اذا شمرت البلديات عن ساعديها وساعدت وزارة الاقتصاد على ضبط التلاعب بالاسعار اذ لا يعقل ان سعر الحليب في سوبرماركت يبلغ ٩٩ا اف ليرة وفي سوبرماركت اخرى ١٤٧الف ليرة وقس على ذلك على بقية السلع والمواد الغذائية .

وتستغرب مصادر اقتصادية مطلعة هذا الفلتان في التسعير حيث يعمد التجار الى التسعير دون حسيب او رقيب مستغلين غياب الرقابة «المضربة «وعدم البت بمحاضر الضبط التي يسطرها بعض من يعمل رغم قرار الاضراب في القطاع العام حتى ولو قرر العمل فكيف يمكن للموظف ان يصل الى عمله او يقوم بجولات تفتيشية على التي ذكرناها سابقا اذ انها بحاجة الى جيش من المراقبين في ظل انعدام المسؤولية والحس الوطني لدى بعض التجار واصحاب السوبرماركت .

وتؤكد هذه المصادر ان التجار واصحاب السوبرماركت يسعرون اليوم السلع والمواد الغذائية على اسعار عالية ما دام الدولار يتم التلاعب به في السوق الموازية فإذا كان ٣٩ الف ليرة كان التسعير على اساس ٤٣ الف ليرة تاركين هامشا من الربح غير المعقول من اجل الاستمرارية دون ان يتعرضوا لاي خسارة واذا تراجع الدولار في السوق الموازية لا تتراجع الاسعار .

ولكن من يتحقق من الارباح التي يحققوها ؟ قام وزير الاقتصاد والتجارة في حكومة تصريف الاعمال امين سلام بجولة لم يكملها على اصحاب المولدات الخاصة بعد ان ثبت له انهم لا يتقيدون بالتسعيرة التي تصدرها وزارة الطاقة ويسعرون بالدولار وها هم اليوم يسرحون ويمرحون بعد ان ايقنوا انهم لن تتم ملاحقتهم في ظل انعدام التغذية الكهربائية الرسمية والاحتكار بحيث اصبح كل صاحب مولد سيد نفسه في منطقته دون ان يدخل عليه صاحب مولد اخر .

لم يكن مفاجئاً بالنسبة إلى المواطنين، تصدر لبنان المرتبة الأولى عالمياً على مؤشر البنك الدولي لتضخم أسعار الغذاء الصادر مؤخراً متخطياً دولاً مثل زيمبابوي، وفنزويلا، إلا أن محاولات التجار رد الأسباب إلى عوامل جيوسياسية قد تكون مستغربة جداً، خصوصاً إن كان “جنون الأسعار” يشملل سلعاً ومنتجات لبنانية، كالخضر والفاكهة، والتي ارتفعت بأكثر من 200 في المئة خلال الشهرين الماضيين. وهذا الرقم مرشح للازدياد في نهاية شهر ايلول .

ومما يزيد الامور تعقيدا ان السلع الصناعية المحلية تلحق بأسعار السلع المستوردة واذا استغربت يحتجون بأنها سلع تضم مواد اولية مستوردة في الخارج وبالتالي اذا تساءلت ما هي المواد الاولية الموجودة في السلع الزراعية والخضر والفواكه يأتيك السبب الى ارتفاع اسعار النقل بحيث يبرم المواطن في «دواخة «لا يعرف كيفية الخروج منها لكن يعرف ان وضعه وصل الى الحضيض وان نسبة الفقر لدى اللبنانيين وصلت الى ٧٠ في المئة فكيف ستكون هذه النسبة عندما يعمد المجلس النيابي الى اقرار الموازنة في الاسبوع المقبل بحيث سيرفع الدولار الجمركي عشرة اضعاف سعره الحالي .

مسكين المواطن الذي ترك في لبنان لقدره دون ان تتحرك حكومته تجاه التلاعب بالاسعار . 

الأكثر قراءة

مدّوا أيديكم الى حزب الله