اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لا تقتصر المخدرات على الحبوب والبودرة المروجة في أشكالها المختلفة. بل تتعداها لتقدم في قالب جديد، يصل إلى غرفة أبنائنا، إلى أجهزتهم الالكترونية، وعلى بعد زر واختيار، في أيّ وقت يريدون ودون ضوابط.

المخدرات الرقمية، وهي أنواع من الموسيقى، توجد في العديد من المواقع الإلكترونية منذ سنوات طويلة. كان أول استخدامها للعلاج النفسي، بحيث اعتمدتها الكثير من المراكز التفسية الغربية، تحت إشراف الاختصاصي النفسي ومتابعته. ولكنها انتشرت بكثافة وأصبحت متاحة للكل وهي على بعد بحث واحد على الانترنت.

ما هي المخدرات الرقمية؟

المخدرات الرقمية، هي أصوات يعتقد أنها قادرة على تغيير أنماط موجات الدماغ وإحداث حالة متغيرة من الوعي مماثلة لتلك التي تتأثر بتعاطي المخدرات أو تحقيق حالة عميقة من التأمل. تحدث دقات الأذنين عندما يتم تشغيل نغمتين بترددات مختلفة قليلاً معًا. بدون سماعات الرأس ، ينظر المستمع إلى الاختلاف الطفيف في الترددين على أنه نغمة واحدة تتأرجح قليلاً. مع سماعات الرأس ، يتم عزل النغمتين ويسمع المستمع كل تردد بوضوح في أذن مختلفة. بينما يعالج الدماغ النغمتين ، يجب أن يأخذ في الاعتبار الاختلاف الطفيف بين الترددات. بالنسبة للمستمع ، يُنظر إلى هذا الاختلاف على أنه دقات إيقاعية داخل الرأس. يعالج الدماغ التحفيز الإيقاعي كنبضات كهربائية. الهدف من العقاقير الرقمية هو التحكم عن قصد في النبضات الكهربائية وتشجيع دماغ المستمع على مزامنة موجات دماغه مع دقات الأذنين فيصبح الدماغ غير مستقر كهربيًا. وعلى حسب اختلاف الترددات والموجات الكهربائية يصل المخ لإحساس معين (ربما يكون منشودًا) ودرجة عالية من النشوة.

أنواع المخدرات الرقمية ومصادرها

يتطلب استخدام المخدرات الرقمية تطبيق شروط معينة لضمان الحصول على التأثير المطلوب، وتعطى الإرشادات من خلال المواقع التي تقدم هذا النوع من الموسيقى فمنهم من ينصح بالاسترخاء والجلوس في مكان هادىء بعيدا عن أي مشوشات خارجية ، إغلاق كافة الأضواء او الاكتفاء بأضواء خافتة، ارتداء ملابس فضفاضة، استخدام سماعات استيريو، ومنهم من يوصي المستخدم بشرب كوب من الماء قبل الاستماع، وغيرها من الشروط .

يتم الحصول على المخدرات الرقمية من خلال مواقع متخصصة تقوم ببيع هذه النغمات على مواقع الإنترنت، أو تروج بعضا منها بالمجان. وحتى الآن، لا يوجد رقابة على هذه المواقع أو حظر لمثل هذه النغمات. يذهب البعض أبعد من البحث والمواقع، ويتم ترويج المخدرات الرقمية عبر وساىل التواصل الاجتماعي المختلفة عبر إرسال «لينك» مقابل بعض الدولارات، أو بالمجان.

هناك أنواع مختلفة من المقطوعات الصوتية والتي تحاكي بتأثيرها المواد المخدرة إلى جانب مقطوعات أخرى تمنح شعور بالراحة والاسترخاء مثل:

- موجات الأفيون

تترك المقطوعة للمتعاطي ،شعورا بالنشوة والسعادة والنعاس. وهي تحاكي التاثير الحقيقي لمخدر الأفيون.

- موجات الكحول

مقطوعات تترك تأثيرا يشبه تأثير الكحول، فتمنح المتعاطي شعورا بالهدوء والاسترخاء.

- موجات الكوكايين

تحاكي أثر الكوكايين ، فتعطي هذه المقطوعات الموسيقية والتي هي نغمات منشطة للجهاز العصبي،شعورا بالنشاط والطاقة.

-موجات الماريجوانا

تدخل هذه الموجات الجسم في حالة النشوة والهدوء، تماما كما يحدث عند تدخين عشبة الماريجوانا.

-الموجات الجنسية

تخلق هذه النغمات لدى المتلقي شعورا بالنشوة والأورغازم .

-موجات الترفيه

تحفز شعور الرضا والسعادة لدى متلقيها، فيعيش حالة من السرور والهدوء، وكأنه يمتلك الظروف والأشياء التي تسعده.

أضرار المخدرات الرقمية

يسبب التعرض للمخدرات الرقمية الشعور برجفة وتشنجات بالجسم، تترافق مع سوء الحالة النفسية والجسدية للمتعاطي. في حين يتسبب الإدمان عليها بالعزلة، واللجوء إلى الوحدة والابتعاد عن الناس، بشكل ينفصل المتعاطي معه عن العالم الخارجي المحيط به. تظهر أعراض المخدرات بعد تركها خلال 12 ساعة من تعاطي آخر جرعة وتبلغ ذروتها خلال 48 ساعة، وتتراوح ما بين حادة إلي بسيطة وذلك على حسب عدة عوامل تتضمن طول فترة الإدمان، الحالة الصحية للمدمن، إلى جانب كمية الجرعة التي تم تعاطيها، والوزن والعمر، ، امّا في حالة الإدمان التي تسببها المخدرات الرقمية، فلقد اظهرت  العوارض نفسها لإدمان المخدرات العادية وإن بنسبة أقل حدة، ولقد اوضحت بعض مراكز العلاج أن المراحل والعوارض التي يمر بها الشخص الذي يخضع للتشافي والعلاج، هي نفسها في كلتا الحالتين.

إكتئاب: بعد زوال مفعول المخدر تنقص في الجسم هرمونات السعادة كالأندروفين والسيروتونين، وبالتالي يدخل الشخص في حالة من الاكتئاب، قد تتطور إلى التفكير في الانتحار.

نوبات غضب هياج وعنف: هي فترة بعد التوقف عن تعاطي المخدر حتى تسيطر نوبات هياج وعنف قد تتطور إلي إيذاء الشخص لنفسه ومن حوله، وذلك نتيجة حدوث خلل في كيمياء المخ يترتب عليه الدخول في تلك النوبات.

هلوسة سمعية وبصرية: يتعرض المريض لهلاوس سمعية بصرية، كأن يتخيل رؤية غير موجودة، أو وجود حشرات على جسمه مثلا، والكثير من التخيلات والاصوات الي تكون غير حقيقية.

تقلبات في المزاج: ينتج عن انسحاب المخدر المفاجئ من الدماغ، خلل في وظائف المخ، وهذا ما يعكس تقلبات مزاجية مفاجئة من الهدوء والسعادة إلى الغضب والانفعال.

قلق وتوتر غير مبرر: يترك المخدر بعد زوال مفعوله، قلقا واضطرابا وتوترا ،وهذه العوارض واضحة على المتعاطين الذين يتملكهم القلق النفسي المزعج دون وجود مبرر

ضعف في الذاكرة والتركيز: وذلك بسبب الإنهاك المتزايد للدماغ، وعم قدرته على التركيز في غياب الراحة التي أمنها وجود المخدر وتحفيزه للمخ. وهذا ما يؤدي إلى الإجهاد في التفكير. جنون العظمة: يحفز المخدر الشعور بالثقة والعظمة والارتياح، وتتزايد القدرة على القيام بالأمور والاعتداد بالنفس. وتنطفئ هذه القدرة عند انسحاب مفعول المخدر من الجسم.

الانفصال عن الواقع: وهي في الحالتين، حالة التعاطي ووجود مفعول المخدر في الجسم والنشوة العارمة، والقلق والتوتر والاضطراب بعد انتهاء مفعوله. وهذا غياب تام عن الواقع ومؤثراته، فالمؤثر الوحيد هو الذي يخلقه هذا المخدر الرقمي.

الوقاية

للاهل دور كبير في محاربة هذه الظاهرة، وتقديم يد العون لأبنائهم، وحمايتهم من إدمان المخدرات الرقمية، وهناك سلسلة من التوصيات :

-مراقبة المواد الصوتية التي يستمع لها الأبناء عبرالإنترنت لفترة طويلة، ومشاركتهم أوقات استخدامهم للنت.

- توعية الأبناء بخطورة المخدرات الرقمية ، من خلال التحدث وسوق الشواهد.

- إستغلال وقت الفراغ في ممارسة بعض الأنشطة المفيدة مثل الرسم أو الرياضة.

- التحدث مع الأبناء حول ما يقلقهم، وتقديم حلول إيجابية لمشكلاتهم.

- عدم استخدام العنف والتهديد في التعامل، والحرص على احتوائهم خاصة خلال فترة المراهقة.

- تنمية ثقة الأبناء بأنفسهم، ومنحهم الدعم الكامل لخوض التجارب والمغامرات الحياتية.

- عدم التردد في اللجوء إلى أخصائي في حال عدم القدرة على السيطرة والتصويب.

دور المجتمع،من إعلام ومؤسسات تربوية يقضي الشباب غالبية أوقاتهم في المدارس والجامعات، ويتعرفون في مرات كثيرة على هذا النوع من التعاطي من خلال زملاء لهم. لذا تشكل التوعية المستدامة عبر التوجيه والمحاضرات المتخصصة حماية ناجعة، تخلق الوعي اللازم لدى الشباب. يضاف إلى ذلك دور الإعلام الهادف، عبر توعيته من خلال البرامح، والوثائقيات على مضار هذه الموسيقى، وسلبياتها المتفاقمة.

العلاج

تتطلب أساليب العلاج من الادمان على المخدرات الرقمية، إرادة الشخص نفسه وإرادة المجتمع والجهات الحكومية معا.فغالبا ما تشكل القوانين رادعا قويا يمنع استخدام هذا النوع من المخدرات الخافية، ويمكن العمل الجاد بخطوات كثيرة قد يكون بعضه:

الاستعانة بفرق خاصة مدربة لمراقبة المواقع التي تروج للمخدرات الرقمية ، والعمل على الحد من إصدارها.

البحث عن تعاون دولي قوي بين الحكومات لتحديد مصادر هذه المخدرات، بالإضافة إلى العمل على ضبط مروجيها بشكل منظم حول العالم. نشر التوعية بين الشباب من خلال دورات تدريبية وإرشادية حول الأضرار الناتجة من استخدام المخدرات الرقمية، وذلك لحماية أبناء المجتمع من تلك المخدرات.

تحرك الحكومات في شكل شامل والتخطيط المنظم الذي يمكنها من إشراك كل مكونات المجتمع في حملات التوعية تجاه هذا الموضوع، من وزارات،نوادي،مدارس،بلديات،إذارات،جمعيات،مكاتب مكافحة المخدرات وجرائم المعلوماتية وغيرها...آراء طبية باحثة

خلصت دراسة إماراتية أجريت مؤخرا ، إلى أن:»من أخطر تأثيرات المخدرات الرقمية أنها تجعل مستخدمها هدفاً سهلاً لتجربة المخدرات الكيميائية، إذ تضعف مقاومته، وتجعله أقرب إلى المتعاطين وفي حال نفسية ومزاجية غير طبيعية»، وأكدت الدراسة «ضرورة وضع حلول سريعة تركز على حماية المراهقين، لأنهم المستهدفون بها بشكل مباشر، لمنع انتشار هذه المخدرات في الدولة، وأكدت الدراسة أن المخدرات الرقمية بدأت تتسرب إلى دول أخرى، ويعرفها مستخدمو الإنترنت.»

هذا ويصف مستشار اللجنة الطبية في الأمم المتحدة، راجي العمدة، جلسة الإدمان الرقمي هذه بـ»لحظة شرود»، ويضيف: «هذه الموسيقى تُحدث تأثيراً سيئاً في المتعاطي، على مستوى كهرباء المخ، كونها لا تُشعر المتلقي بالابتهاج فحسب، وإنما تسبب له ما يعرف بلحظة الشرود الذهني، ويؤدي تكرار الاستماع إليها بنفس القدر من الصخب إلى نتائج مدمرة للخلايا المخية ينجم عنها نوبات تشنج متكررة سواء أثناء الاستماع إليها أو بعدها».

وأما مكتب مكافحة المخدرات الأميركي فقد أصدر بيانا أشار فيه أن «خطورة هذا النوع الجديد من المخدرات، تكمن في صعوبة ضبطها، كما أنها قد تقود المدمن إلى أماكن أخرى لا نستطيع التكهن بها، لأن كل شيء يجري في عالم افتراضي».

بين الافتراض والواقع، تتحكم الآفات بمصير الأشخاص والمجتمعات، وتجعلهم عرضة لأنواع كثيرة من التجارب. ولعل اصعب ما ينضوي عليه العالم الافتراضي هو خصائصه التي تجعله بمتناول الكل،في كلّ الأوقات، ودون واسطة من أحد. غير أنّ العقل البشري الذي اخترع هذه الآفات وطوها ،هو نفسه القادر على ابتداع الحلول واستنباطها.

المخدرات الرقمية، آفة افنراضية، إنما واقع محسوس. 

الأكثر قراءة

الإنتخابات الرئاسيّة في «كوما المونديال»... جمود يستمرّ الى ما بعد رأس السنة مفاعيل الدولار الجمركي: الأسعار ترتفع بين ٢٠ و٥٠٪ بعد أيام مخاوف من تفلّت أمني... وإجراءات مُشدّدة قبل الأعياد