اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

ينتظر لبنان أن يصدق الوسيط الأميركي في المفاوضات غير المباشرة لترسيم الحدود البحرية بين لبنان والعدو الإسرائيلي آموس هوكشتاين بوعده، ويضع مسودة إتفاقية الترسيم بين الجانبين. فقد استبدل هوكشتاين جولته المكوكية الى المنطقة، بلقاءاته على هامش الدورة ال 77 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، بأعضاء الوفدين اللبناني والإسرائيلي كلّ على حدة، لنقل المواقف من المقترحات الأخيرة. وكانت النقطة العالقة الأخيرة هي ال B1 التي طرح العدو الإسرائيلي الحصول عليها لضمان أمن منطقة «روش هانيكرا» السياحية، فيما عارض لبنان هذا الأمر واقترح إِمّا أن تُشرف عليها قوّات دولية أو «اليونيفيل»، أو أن تبقى خالية من دون أن يدخلها أحد. ولا يعرف حتى الآن موقف الإسرائيلي من طرح لبنان بعد أن شدّد على ضرورة الحصول على هذه النقطة من أجل الحفاظ على خصوصية رجال الأعمال الإسرائيليين والعرب والأجانب الذين يؤمون المنتجعات السياحية فيها.

وتقول أوساط ديبلوماسية مطّلعة بأنّ هذه النقطة لا تزال بحاجة الى توضيح، فضلاً عن تفاصيل أخرى تتعلّق باتفاقية الترسيم ككلّ. ولهذا لا بدّ من انتظار ما سوف يقدّمه هوكشتاين من نص مكتوب للإتفاقية بعد حلّ النقاط العالقة، لكي يُبنى على الشيء مقتضاه. ولفتت الى أنّ الأميركي والإسرائيلي يستعجلان توقيع هذه الإتفاقية مع لبنان، ويريدان حصولها بأي ثمن لأنّ لديهما خطة مشتركة تقضي بالحصول على نسبة كبيرة من الغاز والنفط الذي تحتاج اليه الدول الأوروبية في السنوات المقبلة، تبلغ نحو 100 مليار متر مكعّب من شرقي المتوسط، ومن ضمنه لبنان بطبيعة الحال، وذلك لمحاصرة الغاز الروسي وضربه. وهذا الأمر يُشكِّل تحدياً كبيراً لروسيا التي تُفرض عليها العقوبات الأوروبية، ولهذا يجري التفتيش عن مصادر جديدة للغاز في كلّ من الجزائر واليمن وسواهما. ومن هنا تأتي زيارة رئيسة وزراء فرنسا إليزابيت بورن الى الجزائر في 9 و10 تشرين الأول المقبل لإعلان إطلاق العلاقات الثنائية وتثبيت الشراكة بين البلدين، والتي تلي زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اليها في آب المنصرم والتي صبّت في رأب العلاقات بعد أزمة الطاقة في أوروبا.

وفيما يتعلّق بالتنازلات والتنازلات المقابلة، أوضحت أنّ العدو الإسرائيلي طالب أخيراً بالنقطة B1 مقابل تخلّيه عن مساحة بحرية كان يتمسّك بها لصالح لبنان في البلوك 8. أمّا تخلّي لبنان عن الخط 29 واعتماده الخط 23 زائد القسم الجنوبي من حقل «قانا» الذي يبلغ نحو 80 كلم2 والذي يقع خارجه، فيُعتبر من وجهة نظر المسؤولين اللبنانيين بأنّه لم يُخسّره سوى الجزء الشمالي من حقل «كاريش»، ولهذا يصرّ على بلوكاته الحدودية كاملة، كما على حقل «قانا» كاملاً. أمّا إذا جرى اكتشاف حقول نفطية جديدة تقع بين الخطين 23 و29، فيكون لبنان قد خسرها بالكامل.

وأكّدت الأوساط نفسها أنّ الإسرائيلي وافق بالمبدأ على اقتراح لبنان، رغم تنازله، من وجهة نظره، عن مساحة 370 كلم2 شمال الخط 23، كان يُفترض أن يحصل عليها فيما لو وافق على خط هوف في العام 2012، والتي يدخل ضمنها جزء أكبر من جنوب «قانا» من حصّته. كما أنّه لا يزال يعتبر أنّ حقوقه البحرية تصل الى الخط 1 المودع من قبله لدى الأمم المتحدة. ولهذا لا يزال أمر حصول الإسرائيلي على تعويضات مالية من الشركة المشغّلة لحقل «قانا»، والتي هي «توتال» الفرنسية حتى الآن، مقابل الأرباح التي ستحقّقها في هذا الجزء من «قانا» موضع بحث وتفاوض بين الأطراف المعنية. علماً بأنّه لا يحقّ للبنان المطالبة بالشيء نفسه في حقل «كاريش» كونه تخلّى عن الخط 29، فيما لا يزال الإسرائيلي يفاوض على الخط 1، الأمر الذي جعله يتحدّث عن تقديم تنازلات كبيرة للبنان وُصفت بالمؤلمة.

وبرأيها، إنّ أكثر ما يهمّ الإسرائيلي اليوم هو توقيع اتفاقية الترسيم البحري مع لبنان، كونه يودّ أن يكون المورّد للغاز الطبيعي الى أوروبا خلال السنوات الخمس المقبلة على الأقلّ، فيما لبنان وإن بدأ بأعمال الاستكشاف والتنقيب بعد شهر من الآن، فلن يتمكّن من تصدير الغاز اليها إِلَّا بعد هذه الفترة. من هنا، لا يجده الإسرائيلي حالياً منافساً له، ولهذا وافق على الاتفاق معه على الترسيم البحري. أمّا الأميركي فقرّر، على ما تقول المعلومات، رفع الضغط عن شركة «توتال» الفرنسية المشغّلة للبلوكين 4 و9، كونه شرط أساسي وضعه لبنان ليدع الإسرائيلي يقوم بعملية سحب الغاز من حقل «كاريش»، من دون أي مواجهة عسكرية.

وفي الوقت نفسه، تساءلت الأوساط عينها، عمّا اذا كانت شركة «توتال» قد وافقت على العودة الى لبنان، بعد أن بدأت عملها في البلوك 4 في العام 2020، وأوقفته مرغمة مع الضغوطات الأميركية عليها، من دون تحقيق الأرباح المرجوّة. علماً أنّها حقّقت جرّاء عملها في دول عدّة في العالم خلال عام، أرباحاً وصلت الى 8 مليار دولار. ويمكنها بالتالي أن تُقرّر دفع الجزاء للبنان وعدم العودة اليه، في حال وجدت أنّ عملها في بلوكاته البحرية لن يكون مضموناً. ولهذا فإنّ توقيع الإتفاقية من شأنه طمأنتها بأنّ الأطراف الثلاثة الموقّعة عليه راضية عن استكمال عملها الذي بدأته في البلوك 4 ولم تعمل على إنهائه. وينتظر لبنان معرفة قرارها الحاسم في هذا الأمر، إذا ما كانت ستعود لاستئناف عملها فيه، فور توقيع اتفاقية الترسيم، أم أنّها ستُفضّل الإنسحاب من «الكونسورتيوم»، على ما فعلت «نوفاتيك»؟

ومنعاً لأي اجتهادات قد تحصل حول الجهة اللبنانية التي ستوقّع على اتفاقية الترسيم في حال صيغ نصّها وجرى التوافق عليه من قبل الجانبين، ذكرت الأوساط الديبلوماسية بأنّ الأمر منوط برئيس الجمهورية، لأنّه وحده المعني بتوقيع المعاهدات والإتفاقيات الدولية بإسم لبنان، بصفته الوحيد الذي يؤدّي قَسَم اليمين، وليس مجلس النوّاب، أو الحكومة وإن كانت أصيلة. فرئيس الجمهورية هو الذي يُقسم على الحفاظ على الدستور، كما على حماية سيادة لبنان واستقلاله وحدوده، وليس الوزراء أو النوّاب، ولهذا يريد الأميركي والإسرائيلي إنجاز اتفاقية الترسيم وتوقيعها في عهد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، لأنّه يخشى من مرحلة الشغور الرئاسي، بعد مغادرته قصر بعبدا في 31 تشرين الأول المقبل، لا سيما إذا ما طالت هذه الفترة لأشهر عديدة، الأمر الذي يُجمّد عمله في حقل «كاريش».

كذلك سيكون على لبنان لاحقاً، على ما نوَّهت، التفتيش عن خط أنابيب لتصدير غازه الى الخارج، وقد يعمد الى الاتفاق مع تركيا، بعد أن رفض الأوروبيون التعامل معها. 

الأكثر قراءة

لا تغيرات كبيرة في المشهد الرئاسي اليوم... والعين على موقف باسيل عطب كبير يصيب «الحزب» و«التيار»... وبري وميقاتي وجنبلاط لن يتراجعوا الراعي يلتقي ملك الاردن ويوجه كلاما لاذعا الى المسؤولين اللبنانيين