اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

دفعت الحركة السياسية الداخلية باتجاهات بالغة الأهمية ويُعوَّل عليها بعد المحطات الأخيرة التي مرّ بها البلد، والتي تصبّ بفعل المواقف والمحطات المحلية والخارجية باتجاه الإستحقاق الرئاسي الذي يأخذ حيّزاً واسعاً من اهتمامات المجتمع الدولي.

أما على خطّ الوضع الحكومي، فقد كشفت معلومات سياسية أن الأمور قد تعود إلى المربع الأول في حال لم تفضِ الساعات المقبلة إلى حلحلة العقد التي استجدّت وفي طليعتها، وفق المعلومات، أن رزمة مطالب رفعها رئيس الجمهورية ميشال عون إلى الرئيس المكلّف، وتقضي بأنه، وبعد تشكيل الحكومة أو التعديلات التي ستطرأ عليها من خلال إضافة أربعة أو خمسة وزراء، وهذه المطالب تشمل ضرورة إجراء تعيينات إدارية في الفئتين الأولى والثانية، وتعيين حاكم جديد لمصرف لبنان، وبالمحصلة مطالب قد تكون تعجيزية .

كذلك، تحدثت المعلومات عن أن الرئيس المكلّف نُمي إليه أن التعديل الوزاري سيضم وزراء سيشكّلون له متاعب كبيرة لا يمكنه أن يقبل بها، ولهذه الغاية، وخلافاً لكل ما أثير مؤخراً بأن الحكومة انتهت وباتت في لمساتها الأخيرة، لا بل حُدّدت الأسماء التي ستدخلها بمعرفة واطلاع معظم المكوّنات السياسية، لذا، فإن التوافق الذي أُبرم قبيل توجّه ميقاتي إلى لندن ونيويورك أضحى في خبر كان في حال أُعيد النظر بما كان قد تمّ التوافق عليه، وإلا ستصبح المسألة في غاية التعقيد، وعلى هذه الخلفية تريث ميقاتي في زيارة قصر بعبدا إلى حين بلورة الإتصالات والضغوطات التي انطلقت في الساعات الماضية من جهات فاعلة، بهدف تليين المواقف والعودة إلى الإتفاق الذي حصل بين عون وميقاتي.

وبناءً عليه، تشير المعلومات إلى أن الساعات المقبلة حاسمة، إما إعلان التشكيلة الحكومية ونيلها الثقة سريعاً من المجلس النيابي، أو بقاء الحكومة الحالية كما هي إلى حين انتهاء ولاية رئيس الجمهورية، وعندها يكون التعويل على المساعي الخارجية التي تفاعلت مؤخراً، وهذا ما يبقي كل الإحتمالات واردة.

وفي السياق، تقول المصادر المعنية، أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري، الذي كان أحجم عن تحديد جلسة انتخاب لرئيس الجمهورية في الأول من شهر أيلول الجاري، لإعطاء الوقت للمزيد من المشاورات والإتصالات والتوافق على مرشح يحظى بقبول الجميع، فإن تحديده الجلسة الأولى لانتخاب الرئيس في التاسع والعشرين من أواخر الشهر الحالي، يحمل أكثر من رسالة ودلالة بحسب المعلومات، وإن كان له الحقّ الدستوري والتشريعي في تحديد أي جلسة، وفي التوقيت الذي يراه ، إنما، وبعد تطيير الإتفاق على الحكومة، وإن كان لا زال قابلاً للحياة وتنفيذه كما تمّ التوافق عليه، ومن ثم تماشياً مع ما يجري من تحرك خارجي وعربي على الخطّ الرئاسي، واستباقاً لأي ذريعة لبعض المكوّنات السياسية الداخلية، من أن تدخلاً خارجياً يجري اليوم عبر فرض رئيس بأجندة خارجية.

وبالتالي، فإن بري اختار التوقيت المناسب لقطع الطريق على كل هذه الإعتبارات في الداخل والخارج، ودخوله في مرحلة بدء تصفية الحسابات مع العهد وتياره، وإن كان على بيّنة، كما الكثيرين، بأن نصاب الجلسة في التاسع والعشرين لن يتأمّن إلاّ في حال «استَوَت» طبخة الرئاسة في المطابخ الإقليمية والدولية، وبمجرد تعيين موعد الجلسة الأولى، فذلك له طابع إيجابي لدى الدول المهتمة بالشأن اللبناني، بما معناه أن العملية الدستورية في لبنان تسلك طريقها الصحيح، وصولاً إلى وضع بعض المكوّنات والكتل النيابية، أمام تحدي عدم تفويت الفرصة لانتخاب الرئيس العتيد، ولو قبل انتهاء ولايته الدستورية، على اعتبار أن ذلك له انعكاساته الإيجابية على أكثر من مسار سياسي واقتصادي، ويريح البلد في خضمّ ما يجتازه من مصاعب وظروف قاسية على غير صعيد. 

الأكثر قراءة

لبنان معرض لهزة أرضية قوية؟!