اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تتحكّم المشاعر في سلوكيات الإنسان وفي جميع تفاصيل حياته، وتؤثّر على سلوكه الغذائي. فالأكل العاطفي هو من أهم وأكثر المواضيع تداولاً، كونه مرتبطا ارتباطاً وثيقاً بالمشاعر والأحاسيس البشرية.

ما هو الأكل العاطفي؟ الأكل العاطفي هو عندما يلجأ الشخص لتناول الطعام دون الشعور بالجوع، فيتناوله وفقاً لمشاعره في حال شعر بالحزن أم بالفرح، ولكن في معظم الأحيان يلجأ الأشخاص إلى هذه الطريقة في حالات الحزن والإحباط، أو حتى لمجرّد إحساسهم بالملل، فيمكن أن يكون الطعام أيضا مصدر إلهاء. وإذا كان الشخص قلقا بشأن حدث قادم أو بسبب صراع ما، على سبيل المثال، يمكن التركيز على تناول طعام مريح بدلا من التعامل مع الموقف المؤلم.

ولكن هل يعتبر الأكل العاطفي أمرا طبيعيا أو يصنّفَ في خانة الإضطراب الغذائي؟ تعتبر الأخصائية النفسية في السلوكيات والإضطرابات الغذائية جوانا جليلاتي أن الأكل العاطفي هو أمر طبيعي، ولكن أحياناً، كوننا أشخاص ولدينا مشاعر، لذلك من الطبيعي جداً أن تحدد مشاعرنا سلوكياتنا الغذائية في بعض الأحيان. وشددت على كلمة "أحياناً" لأن الاستمرار بتناول الطعام على هذه الوتيرة يدمّر الصحة ويجعلنا عرضة لأمراض كثيرة.

وفي حال تحوّل الأكل العاطفي إلى سلوك يقوم به الشخص يومياً، فأشارت جليلاتي إلى أنه يكون الشخص قد دخل مرحلة الإضطراب الغذائي النفسي، الأمر الذي يستدعي تدخّل أخصائي نفسي.

كيفية معالجة الأكل العاطفي

إن استخدام الغذاء كنوع من أنواع المكافآت أو الاحتفال وفي المناسبات بين وقت وآخر هو أمر طبيعي، إلا أنه عندما يتحول تناول الطعام إلى موضوع مرتبط بالنفسية والمزاج، أي مع كل غضب أو حزن أو استياء أو شعور بالملل أو الوحدة فذلك يؤكد الإصابة بالأكل العاطفي، وبهذا يتم تميزه عن غيره.

أما حول كيفية معالجة الأكل العاطفي، فيكمن العلاج من خلال معرفة السبب الرئيسي الذي يدفع الشخص إلى تناول الطعام في هذه الأوقات وبكثرة، وما الإيجابيات أو المحفّزات التي يحصل عليها جرّاء تناول الطعام بهذه الوتيرة. فضلاً عن دعمه للسيطرة على الاجهاد والضغوطات، يتم ذلك بتغيير نمط الحياة، واستخدام أنواع التفريغ السليمة التي تسيطر على ضغوطات الحياة وتملأ الفراغ، ومن أبرز الممارسات التي يمكن اتباعها لتقليل هذا الإجهاد الآتي: ممارسة عادة أو هواية جديدة باستمرار، ممارسة اليوغا والتأمل والاسترخاء، وممارسة أي نوع نشاط بدني مرغوب.

بالإضافة إلى الابتعاد عن اتباع نظام غذائي قاسي، قد يلجأ بعض الأشخاص إلى حرمان النفس ومعاقبتها باتباع نظام غذائي قاسي كحل لمشكلة زيادة الوزن عندهم وأكلهم غير المبرر، وهنا وجب التحذير فهذا ليس هو الحل بالتأكيد فمن المعروف أن اتباع النظام القاسي وعملية التصويم ستكون لها نتائج سلبية لاحقة قد تعود على الصحة.

وأيضاً، تناول وجبة الفطور والوجبات الخفيفة الصحية بين الوجبات الرئيسة وبطريقة حكيمة ومحسوبة سيساعد كثيرًا في تجنب الإحساس بالجوع وتناول الوجبات اللاحقة. كما يُنصح بالتركيز على تناول الفواكه والخضار والمكسرات والأغذية منزوعة الدسم والغنية بالألياف الغذائية. والأهمّ، الاحتفاظ بمفكرة غذائية، دوِّن ماذا تأكل، والكمية التي تأكلها، ومتى تأكل، وشعورك أثناء الأكل، ومدى إحساسك بالجوع. قد ترى بمرور الوقت أنماطًا تكشف العلاقة بين المزاج والطعام.

التمييز بين الجوع الحقيقي والجوع العاطفي

شددت جليلاتي على أهمية التمييز بين الجوع الحقيقي والجوع العاطفي، معددةً النقاط التالية:

- التدرّج: الجوع الحقيقي يحصل تدريجياً، فيشعر الشخص في بادئ الأمر بالجوع ويزداد مع مرور الوقت، أما الجوع العاطفي فيبدأ قوياً.

- إمكانية التأجيل: الجوع الحقيقي يمكن تأجيله قليلاً، بينما الجوع العاطفي فلا يمكن تأجيله ولا لأي سببٍ كان.

- التنوّع في الطعام: لدى الإحساس بالجوع الحقيقي، يكون الشخص منفتحا على عدة خيارات لتناول الطعام، أما في الجوع العاطفي، فيكون تفكير الشخص مصبوباً على نوع معيّن من الطعام، يكون في أغلب الأحيان من الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية والدهون.

- الشعور بالندم: عند تناول الطعمام بعد الإحساس بالجوع الحقيقي، لا يشعر الشخص بالندم لأنه أمر طبيعي، أمّا بالنسبة للجوع العاطفي، فيشعر الإنسان بالندم لأنه يعلم أنه أمر غير طبيعي وهو يأكل لسبب غير الجوع.


الأكثر قراءة

مصدر كنسي لـ «الديار»: الفاتيكان يتوسّط لدى واشنطن وباريس لحل أزمة الرئاسة «الثنائي» يفشل بفتح دروب «البياضة» و«معراب» و«المختارة» في اتجاه «بنشعي»... «القوات»: لا نساوم أكثر من مليار دولار ستدخل لبنان مع توافد المغتربين لتمضية عيدَيِ الميلاد ورأس السنة المسيحية