اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لم يعترف العدو الاسرائيلي بهزيمته خلال الصراع العربي معه، الا في حروبه على لبنان، وانسحابه من ارضه المحتلة في 25 ايار 2000 دون قيد او شرط. وتوقيع اتفاقية "سلام" معه كما حصل مع انظمة عربية، استبدلت القتال بالاستسلام، والتطبيع مع الكيان الصهيوني الغاصب، بدءاً من "اتفاقية كامب دايفيد" في العام 1987 بين النظام المصري برئاسة انور السادات ورئيس حكومة العدو مناحيم بيغن، ليلحقه النظام الاردني في "اتفاق وادي عربة"، ومنظمة التحرير الفلسطينية برئاسة ياسر عرفات الذي وقع "اتفاق اوسلو" مع رئيس الحكومة الصهيونية اسحق رابين في العام 1993، والذي قتله مستوطن يهودي متطرف في العام 1994، لانه تنازل عن "ارض اسرائيل" في "يهوذا والسامرة" التي تعرف بالضفة الغربية.

لبنان وحده اسقط "اتفاق 17 ايار" مع العدو الصهيوني، ومنع الحكم الكتائبي برئاسة امين الجميل من التوقيع عليه مع العدو الصهيوني، بفضل المقاومة الوطنية ثم حزب الله (المقاومة الاسلامية) من فرض الغاء الاتفاق في منتصف عام 1984، وكان مجلس النواب في تلك المرحلة أقره بغالبية اعضائه، وهو الذي انتخب بشير الجميل رئيساً للجمهورية ولم يصل الى القصر الجمهوري، لانه اغتيل بعملية مقاومة نفذها حبيب الشرتوني، الذي اعلن ذلك واعترف بمسؤوليته عنها، وانه هو مَن خطط لها ونفذها بالتنسيق والتعاون مع مسؤول الامن في الحزب السوري القومي الاجتماعي المرحوم نبيل العلم.

ومنذ سقوط اتفاق العار والذل، كما اسماه الوطنيون اللبنانيون، تنامت المقاومة الوطنية والاسلامية، واجبرت العدو الاسرائيلي على انسحابات جزئية بدأت من بيروت التي قاومته، وصولاً الى الجبل وشرق صيدا وجزين والشريط الحدودي المحتل في العام 2000، حيث اعطى لبنان نموذجاً لكل العرب ولاحرار العالم، بان الاوطان بالمقاومة تتحرر، وهذا ما حصل مع استرداد لبنان لحقوقه النفطية ولو منقوصة وفق تقدير بعض خبراء ترسيم الحدود، التي لم يعلن الكيان الصهيوني عن حدود دولته، لانها وفق رؤيته التوراتية، تمتد من "الفرات" الى "النيل" وهي "ارض الميعاد"، مما جعل "الفريق الاسرائيلي التلمودي"، يرفض الترسيم الذي وافقت عليه الحكومة "الاسرائيلية" برئاسة يائير لابيد مع لبنان ويعتبره تنازلا له، كما اعلن بنيامين نتنياهو ان لابيد ركع امام لبنان وحزب الله.

اما مَن اجبر "الدولة العبرية" على القبول بالترسيم والموافقة على مطالب لبنان بحدها الادنى، فهي قوة الردع التي رفعها حزب الله بوجه العدو الاسرائيلي، واعلن عن ان حقل قانا، اي "البلوك" رقم 9، مقابل حقل "كاريش" للعدو الصهيوني، حيث ارفقت المقاومة تحذيرها، بارسال طائرات مسيّرة الى منصة الحقل، حيث تقف الباخرة اليونانية "انيرجين" لاستخراج الغاز وتصديره، الا ان المسيّرات تركت قادة العدو الصهيوني يحسبون الف حساب بالرغم من اطلاقهم التهديدات، لكن المقاومة ارسلت لاحقاً صوراً عن حقل "كاريش"، تؤكد فيها جاهزيتها للرد اذا تم الاستخراج منه وتصديره، وهذا ما عجّل بالمفاوضات غير المباشرة بين لبنان والعدو الاسرائيلي، التي كان يرعاها الموفد الاميركي آموس هوكشتاين، الذي وبعد تأكده من جدية تهديدات المقاومة، ووقوف لبنان الرسمي موحداً بوجه المطالب "الاسرائيلية" غير الشرعية، فرض انتاج هذا الاتفاق على الترسيم، الذي لا يشبه اتفاق 17 ايار، كما حاول البعض من فريق 14 آذار الترويج، اذ يؤكد مسؤول حزب حليف للمقاومة، ان ذلك الاتفاق المشؤوم والساقط حوّل لبنان الى دولة حليفة للكيان الصهيوني، الذي فتح الداخلية مكتب تمثيل له في ضبية، اقفل بعد ان تغيرت المعادلة لمصلحة القوى الوطنية وعمقها دمشق، وظهر حزب الله في عملياته النوعية، كما المقاومة الوطنية في عملياتها الاستشهادية ايضاً.

فمقولة الجيش والشعب والمقاومة ما زالت فاعلة، وهي التي حققت الانتصارات للبنان في تحرير عام 2000، اذ ادى قائد الجيش العماد اميل لحود الذي انتخب رئيساً للجمهورية في 1998 دوراً في حصول التناغم والتنسيق مع المقاومة، التي انجزت التحرير في عهده، كما الصمود في العام 2006، اثناء حرب تموز التي دامت 33 يوماً، خرج منها العدو الصهيوني مهزوماً بحسب تقرير لجنة "فينوغراد الاسرائيلية"، وان كانت الخسائر جسيمة على لبنان، الذي اعيد اعماره.

وفي معركة ترسيم الحدود البحرية، خاضها لبنان كما في اثناء ترسيم الحدود البرية عند الخط الازرق بعد التحرير، حيث سجل ملاحظات وهو في البحر كما في البر، ان لن يتنازل عن حقوقه، بفعل المقاومة وادارة المفاوضات برئاسة العماد ميشال عون، الذي كان صلباً في مواقفه، وان تم الضغط عليه لالغاء المرسوم 6432، للتفاوض على الخط 29، واكتساب مساحة اكبر، وصولاً الى ان يصبح حقل "كاريش" من ضمن المياه الاقليمية اللبنانية، الا ان هذا الوضع لا يؤخذ بالديبلوماسية بل بالحرب، لان المطلوب رسميا ومن خلال الاتصالات الدولية، الحصول على موارد الحقول العشرة النفطية التي حددها لبنان، وهذا ما حصل دون الموافقة على تطبيع اقتصادي بانشاء صندوق استثماري لبناني ـ "اسرائيلي" مشترك الذي لاقى رفضاً لبنانياً، واوكل الاتفاق الى شركة "توتال" المكلفة التنقيب عن النفط في حقل 9، ان تتفق مع "اسرائيل" على حصتها التي يقول رئيس حكومتها انها 17%، وهي المساحة التي تقع جنوب خط 23.

فمنطق القوة التي وقف لبنان الرسمي وراءها، والتي اعترف المسؤولون وقيادات سياسية، بان المقاومة تمثل هذه القوة، هي التي اعطت الحقوق النفطية للبنان، الذي سبق وقبل وجود المقاومة، ان فشل في استخراج مياهه في الوزاني والحاصباني والليطاني، كما لم يحرر ارضه بالديبلوماسية.

الأكثر قراءة

مصدر كنسي لـ «الديار»: الفاتيكان يتوسّط لدى واشنطن وباريس لحل أزمة الرئاسة «الثنائي» يفشل بفتح دروب «البياضة» و«معراب» و«المختارة» في اتجاه «بنشعي»... «القوات»: لا نساوم أكثر من مليار دولار ستدخل لبنان مع توافد المغتربين لتمضية عيدَيِ الميلاد ورأس السنة المسيحية