اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

طالب الرئيس السابق لنقابة منتجي الدواجن في لبنان موسى فريجي بالحماية الجمركية للانتاج الزراعي وتنويع الاستثمار في القطاعات الاقتصادية.

وقد اعتبر فريجي في احدى مقالاته ان محنة الإقتصاد اللبناني لا تتمّثل بالعبث في أموال المودعين في البنوك اللبنانّية فحسب، بل تتعّداها إلى تاريخ من السياسة المنظمة ضّد تفعيل القطاعات الإنتاجّية في لبنان منذ العام 1992.

فقناعة المسؤولين عن السياسة الإقتصادّية القائلة ان لا مكانة للبنان في الإقتصاد المنتج منذ العام 1992 ، وكذلك ما يسمى بالهيئات الإقتصادّية المتمّثلة باتّحاد غرف التجارة والصناعة والزارعة والمجلس الإقتصادي الإجتماعي وبجمعّية التّجار والعديد من النفابات

ويشرح فريجي الاسباب التي دعته الى تحميل هؤلاء المسؤولية "لأن القوانين والاتفاقيات الإقتصادية يقوم بها المسؤولون السياسيون في البلاد وعلى رأسهم رؤساء الوزراء ووزراء الإقتصاد والصناعة الذين يشتركون بالقرارات لكن الحكومة مجتمعه تتخذ القرارات في النهاية وتسير بها . لقد أداروا البلاد منذ استلام رفيق الحريري رئاسة الوزراء في التسعينات من القرن الماضي بفكر خاطئ جدا. وقد أعلن صراحة ومرات عديده في اجتماعات مناقشة المواضيع الصناعيه والزراعيه أن لبنان بلد سياحي لذا يجب التركيز على السياحة بينما باعتقادي أن تنويع الإقتصاد هو الأساس لا الإعتماد على نوع واحد في الإقتصاد كمثل السياحة والخدمات والترانزيت فإذا ضرب هذا النوع كما حدث في لبنان حيث مررنا بحرب أهلية ثم خلافات واعتداءات إسرائيلية ضرب الاقتصاد برمته لذا أعتقد أن عدم التنويع في الإقتصاد هو جريمة بحق الإقتصاد والشعب اللبناني لأن على المسؤولين خلق فرص عمل في البلاد إذ يتخرج 35000 شاب وشابة في الجامعات بينما تستوعب البلاد بحدود 10000 منهم في الوظائف والباقي يخرج إلى سوق العمل في الخارج ألم يتساءل المسؤولون في البلاد عن مدى الربح والخسارة في هذا الأمر؟... الحقيقة أنهم يعتقدون أن المسأله مربحه لأن من يخرج يرسل مالا الى لبنان وقد بلغت قيمة الأموال المرسلة سنويا حوالي 6 او 7 مليار دولار وقد خفي عليهم أن كلفة هؤلاء منذ ولادتهم حتى تخرجهم في الجامعات هو نصف مليون دولار فإذا ضربناه ب25000 نحصل على 12 1/2 مليارا. ان اللبناني رغم السنوات العجاف التي عاشها ما زال حتى الآن يعلم أولاده ويخرجهم في الجامعات ثم يصدرهم الى سوق العمل في الخارج معتمدا في كل ذلك على ماله الخاص وهؤلاء يبرهنون عن إبداعهم وتفوقهم في الخارج بحيث ان تلك المجتمعات تستفيد منهم بينما نخسرهم نحن في الداخل . إن هذا الأمر لم يكن في بال المسؤولين وهم جهلة بالوضع الإقتصادي ولا يملكون النظرة البعيدة للامام في تطوير الإقتصاد اللبناني وفي المحافظة على الخريجين والكفاءات الجامعيه وأنا أعتبر ذلك جريمة كبرى وهي ما زالت مستمرة . لقد اعتقد المسؤولون أننا لا نصلح لشيء ولجؤوا الى عقد اتفاقيات تبادل تجاري حر وهو ليس اختراعهم الخاص انما اختراع الدول المستفيدة التي عرضت على لبنان عقد اتفاقيات تبادل تجاري حر يتطلب بالنتيجه أن يكون لدينا انتاج بسعر جيد مقابل ما نأخذه من الآخر بسعر معقول وهذا الأمر لم يحدث والبرهان على ذلك أنهم ابرموا اتفاقية التجاره الحرة الكافتا واتفاقية اليورو المتوسطيه واتفاقية الأتحاد الاوروبي وقد كان العائد الجمركي من هذه الدول هو صفرا . لقد قمت بدراسة في هذا الموضوع ووجدت أننا كنا نستورد قبل الأزمة ب20 مليار دولار ونصدر بقيمة 3 مليار دولار فقط ويبقى العجز لدينا بحدود 17 مليار دولار سنويا اي أننا نستنزف قوتنا المالية اي النقد النادر بصورة مستمرة . لقد انخفضت النسبه المئوية حاليا بالمعدل العام الى ما دون 5% اي ان الجمارك التي تعد احد أهم مصادر دخل الدوله لكي تتمكن هذه الأخيرة من القيام بواجباتها تجاه شعبها من توفير البنيه التحتية والأجور للموظفين غير موجودة وما زاد الأمور تعقيدا أن هذه الاتفاقيات عرضت على مجلس النواب وصدر بها قوانين اي انه لم يعد سهلا تغييرها. لقد كتبت كثيرا حول هذا الموضوع لكن النواب لا يملكون فكرا اقتصاديا للأسف ولا يجيدون اي شيء إلا العمل الروتيني الذي يقوم به اي موظف عادي. "

وحول رأيه برفع الدولار الجمركي الى ١٥الف ليرة قال فريجي :

"لقد تم ضرب 1500 ليره بعشر مرات وقد أجريت دراسة حول الأمر وعددت 98 بندا بينت من خلالها ما الذي يمكننا انتاجه في لبنان بسهولة وخلق فرص عمل للمنتجين بحيث نخفف من الاستيراد وقد حصلت على نتيجه توازي 3.4 مليار دولار هي قيمة المنتجات التي بإمكانها أن تحل مكان ال20 مليار دولار التي نستورد بها بالإضافة الى خلق حوالي 50000 وظيفه الى جانب تطوير انتاجنا تدريجيا بحيث تصبح صادراتنا جيدة لا سيما في الناحيه الزراعية لأن الكلفة فيها قليله نوعا ما . ان البعض يتجه حاليا الى الزراعة خصوصا أن انتاجنا فيها مميز وهذا أمر جيد لكنه غير كاف فلا حل امامنا إلا وضع رسوم جمركية على ما نستورده ويمكن انتاجه محليا سواء أكان ملبوسات أو مأكولات أو غيرها فلماذا نستورد الحبوب من تركيا أو كندا او غيرهما ؟. ان اتفاقيات التبادل التجاري لم تخفض الرسوم الجمركيه الى الصفر فقط انما ساعدت على ارسال هذه الدول المنتجات المدعومه الينا وقد وصل الدعم الزراعي في اوروبا الى 62 مليار يورو وهو فقط للمنتجات الزراعيه بشكل دعم مباشر للمزارعين فمثلا الحليب والدواجن مدعومان عندهم وكذلك زراعة القمح والزهور وكل ليتر زيت لديه 1.62 يورو كدعم مباشر يذهب لمن ينتج زيت الزيتون.

وبسبب الدعم الذي تقدمه هذه الدول فأن السلع المستوردة هي اقل كلفة من المواد المصنعة محليا ، لذلك أعتبر أنه من الإجرام ألا نتوجه نحو إقتصاد منتج. لقد اجتمعت شخصيا مع حاكم مصرف لبنان قبل الأزمة وتناقشت معه بالموضوع وسألته لماذا لا نفكر بهذا الإتجاه فأجابني بضرورة نسيان الأمر وقد قال لي اذا أردت تطوير البلاد عليك الإتجاه نحو اقتصاد المعرفة . للحقيقه أنا لست ضد ذلك إنما اتمنى ان يكون اقتصاد المعرفة عاما الى درجة تطوير البرامج وبيعها للخارج . لقد نسي حاكم المصرف المركزي أن التنويع في الإقتصاد ضروري وهو بالنتيجة لا يريد الحماية الجمركية.

لكن حكومة حسان دياب اقرت دعم القطاعات الانتاجية فتساءل أين هو هذا القرار؟... لا يوجد اي شئ بهذا الخصوص بينما في كل الدول المصدرة يوجد قوانين حماية. "

وعن رأيه بضريبة التصدير قال فريحي : "إنها رسوم جمركيه وغير ذلك وهي كلها رسوم مرتفعة. ان الدول المصدرة تدعم التصدير بهدف ادخال عمله صعبة وتأمين استمرارية عمل المصانع. ان الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب ورغم وجود اتفاقيات تجارية مع الصين فرض ضريبة 30% على كل ما يتم استيراده منها رغم اعتراض الصين واحتجاجها بأنها ضمن منظمة التجارة العالمية ولا يحق لترامب وضع هذه الضريبة لكنه لم يرد عليها ومضى بقراره الذي عمل به الرئيس الحالي جو بايدن ولم يغيره. اننا في لبنان لا نعمل لمصلحتنا فمثلا في الدول العربية ولا سيما السعودية يوجد دعم مباشر للمزارعين والمصدرين".

واعتبر "ان تراجع الاستيراد بسبب الانهيار المالي وجائحة كورونا وليس بسبب إجراءات الدولة فهي للحقيقه غائبة. لكن أنا سعيد بذلك لكنني ابحث في كيفية تشجيع الأمر أكثر. اننا نستورد من الخارج أدوية ليس عليها أي رسوم جمركيه بينما لا يوجد أي حماية لمنتجاتنا اذ لا يوجد ولو بعض الحماية لصناعة الأدوية ولو وجد ذلك لكنا في هذه الصناعة مثل الدول الأخرى حولنا التي تدعم تلك الصناعة وتشجعها بمختلف الوسائل . انا أتساءل لماذا يبقى لبنان مختلفا عن تلك الدول وغير منتج للدواء؟ انا أطالب بالحماية الجمركية للأنواع المنتجة في لبنان فهي الوحيدة القادرة على إنقاذه ولا يوجد اي شئ آخر سواها." 

الأكثر قراءة

بعد تداول خبر إستقالتها.. نانسي السبع تكشف لـ"الديار" عن السبب