اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

من منا لا يحب أن يعرف أكثر عن شخصيته وشخصية من حوله؟ من منا لا يفكر ألف مرة قبل اتخاذ قرار مصيري في حياته؟ من منا لا يشعر بالتوق لمعرفة المستقبل؟ الانسان دائماً يسعى لنيل حب الآخرين وإعجابهم حتى إن كان يظهر العكس لأنه دائم التشكيك بنفسه وبقدراته. ناهيك عن أن الحيرة التي تتملكنا عند اتخاذ أي قرار سواءً على الصعيد الشخصي، المهني أو العملي تدفعنا بفضولية لمحاولة معرفة صوابيته، اذ أن لكل قرار نتخذه تأثير كبير على مستقبلنا. كل هذا يثير الفضول لدى الناس لمعرفة المزيد عن أحوالهم وحياتهم ومدى التوافق بينهم وبين الآخرين.

من هنا يأتي الاهتمام بالأبراج لدى البعض، وتراهم يتابعون بشغف الأبراج اليومية والأسبوعية والسنوية، ويبحثون عن خبايا شخصيتهم ونسبة التوافق مع الحبيب أو الصديق أو الزملاء في العمل. البعض يختارون الوظيفة المناسبة لهم وفقاً لما يتناسب مع شخصية البرج الذي ينتمون اليه. والبعض الآخر، يذهب الى حد بعيد بالتعلق حيث يرفضون الارتباط من شخص لا يوجد توافق بين برجه وبرجهم مثلاً، أو يعدلون عن توقيع عقد مهم لأن الفلك يحذر من توقيع العقود في هذا اليوم. البعض أيضاً يختارون ملابسهم ومجوهراتهم بعد الاطلاع على ما يناسب طاقة برجهم ويعتقدون أنه سيجلب لهم الحظ.

لكل منا حساباته وأهواؤه، ولعل اللجوء الى الابراج من شأنه التخفيف عنا في حالات ضعفنا وحزننا. نرى من خلال التوقعات الايجابية بصيص أمل يلوح في الأفق. إنها الطبيعة البشرية عندما نحاول التمسك ولو بخيط يشعرنا بالسعادة الاتية لحياتنا. إنه التوق لمعرفة المقبل من أمور من شأنها مساعدتنا على المضي قدماً في حياة مثقلة بالهموم والمصاعب. غالبية الأشخاص الذين يهتمون بالأبراج والتوقعات لا يعيرون التوقعات السلبية اهتماماً ولا يأخذونها على محمل الجد. التركيز هو دائما على ما نحب سماعه.

يميل الناس الى متابعة الأبراج والتوقعات لعدة أسباب منها:

- ضبابية وعمومية الأوصاف والتوقّعات، ما يجعلها أكثر جاذبيةً وقابليةً للتصديق.

- الخوف والقلق والتوق للشعور بالأمان.

- إشعار المتابعين بأنّ الأوصاف والتوقعات ومفصّلة على مقاسهم.

اللجوء الى "علم الفلك" والابراج بكثرة أصبح يعد ظاهرة في مجتعنا الشرقي، فوسائل التواصل الاجتماعي كافة وخاصةً "اليوتيوب وتيكتوك" تغص بعلماء الفلك والأبراج الذين، وعلى كثرتهم، لديهم عدد متابعين يصل الى الملايين. يقدم هؤلاء عبر صفحاتهم وقنواتهم وتطبيقاتهم توقعات مفصلة للأبراج وحركة الكواكب بشكل يومي. كما ويقدمون قراءات خاصة مدفوعة حسب الطلب. ويذهبون أبعد من ذلك باعطاء توجيهات يجب اتباعها والا الوقوع في المحظور. كل هذا دليل على أن مجتمعنا منهك من كثرة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية تجعل الكثير يلجؤون الى أي وسيلة يلتمسون منها الأمل وتعطيهم الحافز للاستمرار.

وهنا، لا بد من التوضيح أن علم الفلك هو علم يهتم بدراسة الاجرام السماوية الكواكب والنجوم دراستها من جميع الجوانب ودراسة الحياة عليها وحرارتها كتلتها وحجمها والمعادن الصخور وجيولوجيا كل كوكب او جرم فضائي، بينما علم الابراج هو علم مبني على ما يسمى بدائرة البروج وهي دائرة تم وضعها من اجل التنبؤ وربط حركة الشمس مع هذه الاقسام فى الدائرة للتنجيم بشخصية كل شخص والتنبؤ بمستقبله، وهو علم اعترض عليه العديد من العلماء واعتبروه من الخرافيات ولا اساس لصحته.

علم الأبراج كما كافة العلوم معرض للتأويل والتشكيك ولا يمكن لأحد أن يجزم بصحته ودقته، لكنه من دون شك علم عريق وقديم جداً ويلقى رواجاً واسعاً.

الأكثر قراءة

الأسد استقبل الوفد اللبناني... وميقاتي تجاوب مع موقف «الثنائي» بكسر قانون قيصر «الإشتراكي» يتبنّى العماد جوزاف عون في جولاته... وخلاف سعودي ــ أميركي مع بقيّة الأطراف حول حزب الله المعالجات الحكوميّة للأزمات الإجتماعية على «الورق»... وتشكيك بإجراء الإنتخابات البلديّة