اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

التلوث الضوضائي هو تلوث خطير جداً يلقي بظلاله على البشر وعلى جميع الكائنات الحيّة، وحتّى هناك كائنات دقيقة جداً لا يمكنها تحمّل الضوضاء. هو باختصار خليط من الأصوات ذات استمرارية غير مرغوب فيها، التي تحدث عادة بسبب التقدم الصناعي والإزدحام. يرتبط التلوث السمعي أو الضوضائي ارتباطاً وثيقاً في الأماكن المتقدمة وخاصة الأماكن الصناعية. وتقاس عادةً بمقاييس مستوى الصوت، و"الديسيبل" هي الوحدة المعروفة عالمياً لقياس الصوت وشدة الضوضاء.

وبحسب الخبير البيئي ورئيس حزب "البيئة العالمي " ضومط كامل: تعتبر أزمة الضوضاء الزائدة من القضايا البيئية التي تحظى باهتمام اللبنانيين وتسبب لهم الانزعاج الدائم وبخاصة في المدن المكتظّة التي تعجّ بأبواق السيارات والشاحنات. وأشار الخبير البيئي إلى أن نسبة الضوضاء في مدينة بيروت دائماً ترتفع عن 40 "ديسيبيل"، وهو مؤشر خطر يشير إلى نسبة الضوضاء العالية التي تجتاح المدينة وتؤثّر صحياً ونفسياً على أبنائها. وفي مناطق لبنانية أخرى، تفوق نسبة الضوضاء الـ 60 ديسيبيل، أما إلى جانب المطارات، فتتخطى نسبتها الـ 90 ديسيبيل.

وكشف أن "الأوتوسترادات" تصدر الضوضاء بنسب مخيفة ومرتفعة جداً، ولا تنخفض عن الـ 50 ديسيبيل.

الآثار الضارة

اضاف: يؤثّر التلوث الضوضائي سلباً على صحة الإنسان الجسدية والنفسية. فالضوضاء تؤثّر في الدورة الدموية، إذ تتسبب في اضطرابات في وظائف القلب ورفع ضغط الدم، وتنشئ اضطرابات الجهاز العصبي المستقل ذاتياً، مستقلاً بذلك عن الإدراك الذاتي للضوضاء. كذلك كثرة الإجهاد السمعي يعمل على رفع ضغط السائل المخي والحبل الشوكي. بالإضافة إلى إحداث الضوضاء في تأخير تقلصات المعدة والنقص في افرازتها. هذا وتؤثر المثيرات السمعية على منحيات الجلوكوز، لذلك فإن مرضى السكر يستجيبون بحساسية أكثر للضوضاء. ويمكن حصر تأثير الضجيج الفسيولوجي في نقاط، هي: الصداع، طنين الأذن، ارتفاع ضغط الدم، أمراض التنفس المزمنة وغيرها.

وماذا عن آثارها النفسية؟ يجيب كامل إنّ استمرار الضجيج وارتفاع الصوت عن المعدل الطبيعي يؤدي إلى نقص النشاط الحيوي والقلق وعدم الارتياح الداخلي والارتباك وعدم الانسجام. فالتعرض للضوضاء لمدة ثانية واحدة يقلل من التركيز لمدة 30 ثانية. ويمكن حصر تأثير الضجيج النفسي في نقاط هي: العصبية، الإنفعال، والعنف. فضلاً عن آثار الضوضاء خطيرة على أصحاب الأعمال الذهنية والفكرية.

وعن العلاقة بين الضوضاء وأمراض القلب، قال كامل : لطالما ارتبط التعرض للضوضاء منذ سنوات طويلة بفقدان السمع، لكن ضجيج الطائرات والسيارات لا يلحق أضرارا بالأذن فحسب، إذ صنفت دراسة نشرت في دورية القلب الأوروبية ضوضاء حركة المرور بأنها ثاني أكبر مسببات الضغط النفسي التي تسبب تغيرات فسيولوجية، بعد تلوث الهواء مباشرة. وذكر الباحثون أن تأثير الضوضاء على الصحة يعادل تقريبا تأثير التدخين السلبي أو التعرض لغاز الرادون.

واشار الى ان دراسات عديدة على مدى العقد الماضي ربطت بين ضوضاء الطائرات ووسائل المواصلات والطرق وبين مضاعفة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وقد شرع العلماء في الكشف عن العوامل وراء هذه العلاقة بين أمراض القلب وبين الضوضاء.

وهل من استراتيجية لمعالجة الأزمة في لبنان؟ يجيب كامل : مع الأسف، كشف "كامل" أنه ما من خطّة واحدة أو استراتيجية، لمعالجة أو حتّى التقليص من نسبة التلوث الضوضائي في لبنان، مشددًا على ضرورة وضع مجموعة من الشروط التي يجب اتباعها للحدّ من هذه الآفة المدمّرة. فعلى سبيل المثال، أصوات الدراجات النارية في لبنان التي تفوق نسبتها الـ 70 ديسيبيل، والسيارات التي تفتقر إلى العادم (echappement)، فضلاً عن المعامل والمصانع التي تخطى نسبة الضوضاء فيها الـ 80 ديسيبيل.. كلّها أمور يجب معالجتها ووضع استراتيجيات للحدّ من تفاقم هذا التلوث الخطير.

أخيراً، إنّ ملفّ التلوث الضوضائي في لبنان واحد من الملفّات التي لا تطرح أساساً، فهل من يحرّك ساكناً بعد قراءة هذه السطور؟


الأكثر قراءة

مبادرة فرنسا الرئاسية تنتظر تعاونا اميركيا مباشرا ومشاركة سعودية ايجابية ميقاتي مستنفر لتأمين «عيدية كهربائية» عشية الميلاد ورأس السنة... والالية جاهزة حزب الله: لا رئيس الاّ من بوابة التوافق... وجعجع: لا مشكلة مع القادر على الانقاذ