اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

قبل أيام من الدخول في الأسبوع الأخير من ولاية رئيس الجمهورية ميشال عون، لا تزال مفاوضات تأليف الحكومة العتيدة تدور بين هبّة باردة وأخرى ساخنة، نظراً إلى أن المشكلة الأساسية تكمن في المعادلات المتناقضة التي يريد المشاركون فيها فرضها على بعضهم البعض، الأمر الذي يصعّب من مهمة الوسطاء الذين ما أن ينتهوا من عقدة حتى تظهر أخرى أصعب.

على هذا الصعيد، بات من الواضح أن أصل المشكلة يكمن بأن رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل يريد من هذه الحكومة أن تكون الضمانة له بعد نهاية ولاية الرئيس عون، الأمر الذي من المفترض أن يستفيد منه في المفاوضات الرئاسية، بينما في المقابل، فإن المعارضين له يعتبرون أن الفرصة اليوم متاحة من أجل الإنتهاء من الواقع القائم منذ 6 سنوات، وبالتالي لا يمكن منح باسيل ما قد يساعده على تعزيز موقعه من جديد، على أبواب نهاية العهد، وما لم يحصله في بداية ولاية الرئيس عون كيف يحصله في نهايتها؟

يبتكر جبران باسيل، بحسب مصادر نيابية متابعة، شروطاً جديدة بشكل يومي، حتى أنه يمكن القول بأن الرجل خلّاق بهذه الابتكارات، فبعد أن كادت الحكومة تُعلّق على العقدة الدرزية البسيطة، وكان يمكن القول أن ولادتها ستكون بداية الاسبوع المقبل على أبعد تقدير، عاد التشاؤم الى الواجهة الحكومية بعد شرط جديد لباسيل، ومفاده بأنه يسمي الوزراء قبل لحظات من توقيع مرسوم تشكيل الحكومة.

يُعاني رئيس التيار الوطني الحر من أزمة ثقة، اختبرها بشكل كبير خلال الحكومة الحالية، حيث يشعر الرجل أنه تعرض للخيانة ممن إئتمنهم على حقائب وزارية، تركوه وذهبوا الى حضن ميقاتي، وبحسب المصادر يُريد باسيل التعويض من خلال تسمية وزراء صقور بتياره ومعروفين بولائهم التام له، وهو يريد ترك الأسماء سرية حتى اللحظات الأخيرة التي تسبق الولادة الحكومية، وهو ما رفضه رئيس الحكومة المكلف رفضاً مطلقاً كون الدستور ينص على أنه من يشكل الحكومة بالتعاون مع رئيس الجمهورية، وبالتالي لا يمكن له القبول بحكومة لا يعرف أسماء من فيها.

لم ييأس حزب الله من تشكيل الحكومة، فهو يريدها كحاجة ماسة له، وضرورية لتمرير فترة الفراغ الرئاسي التي يعلم حزب الله أنها قد تكون طويلة بعض الشيء، وتحتاج الى استقرار سياسي يسهل عملية التفاوض ولا يخلق ضغوطاً على الحزب، لذلك فهو مستمر بمساعيه الحكومية حتى الساعة الأخيرة المتاحة، علماً أن ميقاتي حقق تقدماً بمسألة تولي حكومته الحالية صلاحيات الرئاسة بعد انتهاء العهد، لا سيما أن ما من فريق مسيحي مؤيد لما يطرحه "التيار الوطني الحر"، لا "القوات" ولا "المردة" ولا "الكتائب" ولا حتى البطريركية المارونية وهي الأهم.

رغم كل الصعوبات، لا تزال هناك إمكانية لولادة الحكومة، وولادتها أقرب الى منطق الأمور والمعطيات والمعلومات، لكن المنطق لا ينتصر دائماً في لبنان.


الأكثر قراءة

مصدر كنسي لـ «الديار»: الفاتيكان يتوسّط لدى واشنطن وباريس لحل أزمة الرئاسة «الثنائي» يفشل بفتح دروب «البياضة» و«معراب» و«المختارة» في اتجاه «بنشعي»... «القوات»: لا نساوم أكثر من مليار دولار ستدخل لبنان مع توافد المغتربين لتمضية عيدَيِ الميلاد ورأس السنة المسيحية