اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

على الرغم من أن الجلسة الثالثة لانتخاب رئيس الجمهورية لم تقد إلى أي نتيجة تذكر، على مستوى إنجاز الإستحقاق المنتظر، إلا أنها كشفت الكثير عن المعادلة القائمة على مستوى التوازنات، خصوصاً أنها أكدت عدم قدرة الكتل التي تصنف نفسها معارضة على التوحد، بسبب رفض النواب "التغييريين" الإنجرار وراء الخيار الذي ذهب إليه كل من حزب "القوات اللبنانية" والحزب "التقدمي الإشتراكي" وحزب "الكتائب"، أي تبني ترشيح رئيس حركة "الإستقلال" النائب ميشال معوض، بالرغم من الضغوط التي تمارس عليهم.

في هذا السياق، بات من الواضح أن القوى المعارضة، لا سيما "القوات"، تريد تحميل النواب "التغييريين" مسؤولية الفشل في تأمين أكثرية 65 نائباً لصالح مرشحها، بالرغم من أنها تدرك جيداً أن هذا الأمر لن يقود إلى إنتخابه، بسبب "الفيتو" الموضوع عليه من قبل قوى الثامن من آذار و"التيار الوطني الحر"، وبالتالي التوحد خلف الإسم لن يقود إلى أي نتيجة عملية، الأمر الذي يدفع إلى رسم الكثير من علامات الإستفهام حول الإصرار عليه.

في هذا الإطار، على الرغم من الخلافات التي تعصف بأركان تكتل النواب "التغييريين"، الأمر الذي قد يقود في أي لحظة إلى إنقسامهم على أكثر من مجموعة، بات من الواضح أن غالبية هؤلاء تصر على رفض الإنجرار وراء الطروحات التي تتبناها قوى المعارضة، نظراً إلى أن ذلك سيسهل من مهمة الفريق الآخر في التصويب المستمر عليهم، لناحية أنهم يحملون مشروعاً أقرب إلى قوى الرابع عشر من آذار، بينما هم يسعون إلى زيادة عدد النواب الذين من الممكن أن يتفاهموا معهم على الاسم، وهو ما قد يحصل من خلال اللقاءات التي ستعقد في نهاية الأسبوع الحالي.

في الجانب المقابل، يبدو أن القوى المعارضة التي تدور في فلك قوى الرابع عشر من آذار سابقاً، أي الأحزاب الثلاثة المذكورة في الأعلى، باتت تدرك جيداً أنها، في حال لم تنجح في إقناع النواب "التغييريين" بالتحالف معها، فإن إقصى ما يمكن أن تراهن عليه هو الحفاظ على قدرتها في تعطيل نصاب الجلسات، في حال نجاح الفريق الآخر في تأمين التوافق بين أركانه، في حين أن النواب "التغييريين" ينطلقون من معادلة أن لا إمكان لأي فريق بالنجاح في إيصال مرشحه، من دون التوافق مع الفريق الآخر، وبالتالي الهدف من الدعوات التي توجهها لهم المعارضة هو تعزيز أوراق قوتها التفاوضية لا أكثر، أي أنها تريد الإستفادة منهم كأرقام فقط لا غير.

في هذا الإطار، يشرح أحد النواب "التغييريين" وجهة نظرهم عبر التأكيد أن كل فريق يمتلك القدرة على تعطيل نصاب الجلسات، وبالتالي ليس هناك من هو مقتنع بأن أياً منهما سيؤمن النصاب من أجل إنتخاب رئيس محسوب على الفريق الآخر، ما يعني أن الجميع في نهاية المطاف سيسلم بالخيار التوافقي، وبالتالي البعض يريد منا الذهاب في المرحلة الراهنة إلى دعم خياراته، من أجل المساومة عليها من موقع القوي، بينما نحن لسنا مضطرين للذهاب إلى هذا المكان.

إنطلاقاً من ذلك، يشير هذا النائب إلى أن المطلوب كان الذهاب إلى التعاون مع المبادرة التي كنا قد أطلقناها بجدية، على قاعدة أنها كانت من الممكن أن تقود إلى إنجاز الإستحقاق الرئاسي في موعده الدستوري، لكن مع الأسف الأمور لم تخرج من دائرة العموميات، في حين أن هناك مجموعة واسعة من الكتل النيابية التي لم تعلن حتى الآن مرشحها، أي قوى الثامن من آذار و"التيار الوطني الحر"، الأمر الذي لا يمكن تبريره بأي شكل من الأشكال.

في الختام، يشدد هذا النائب على معادلة أن المنظومة السياسية بكاملها متفقة على الذهاب إلى الفراغ، نظراً إلى أن غالبية أركانها تراهن على التسوية الخارجية التي لم تظهر معالمها، ويرى أن هذا هو السبب في وراء اجهاض المبادرة التي تقدم بها النواب "التغييريون". 

الأكثر قراءة

مصدر كنسي لـ «الديار»: الفاتيكان يتوسّط لدى واشنطن وباريس لحل أزمة الرئاسة «الثنائي» يفشل بفتح دروب «البياضة» و«معراب» و«المختارة» في اتجاه «بنشعي»... «القوات»: لا نساوم أكثر من مليار دولار ستدخل لبنان مع توافد المغتربين لتمضية عيدَيِ الميلاد ورأس السنة المسيحية