اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

دخلت البلاد في الأيام العشرة الأخيرة من مهلة انتخاب رئيسٍ للجمهورية، في الوقت الذي استقرت فيه لوحة الإستحقاق الرئاسي على انسدادٍ شبه محتوم حتى اللحظة، في ضوء انعدام حظوظ التوافق بين الكتل النيابية على مرشّحٍ توافقي لرئاسة الجمهورية واقتراب الساحة الداخلية من مرحلة الشغور الرئاسي، والتي تكثر التوقعات خلالها، حول السجالات الدستورية والقانونية وبالتالي السياسية في مرحلة ما بعد 31 تشرين الأول المقبل، وذلك في حال لم يتمّ انتخاب رئيس جديد للجمهورية أو حتى تشكيل حكومة جديدة.

وبمعزلٍ عن التلويح بالفوضى الذي أتى من قبل عدة قوى سياسية في الآونة الأخيرة، فإن الدستور قد ضمن استمرارية العمل المؤسساتي لدى الشغور في موقع رئاسة الجمهورية، بحيث أكد نائب مخضرم وقانوني، أن المادة 62 من الدستور اللبناني، لا تحمل أي التباس، وذلك بالنسبة لإناطة صلاحيات رئيس الجمهورية وكالةً بمجلس الوزراء، وذلك عند حصول فراغ في سدّة الرئاسة، على أن تواصل الحكومة الموجودة ومن دون تحديد صفتها، أكانت حكومة مكتملة المواصفات والصلاحيات، أو حكومة مستقيلة وتقوم بتصريف الأعمال، أعمالها إلى حين انتخاب المجلس النيابي رئيساً جديداً للجمهورية، وذلك مهما طالت المهلة الزمنية، ومن دون أي اعتبارات أو سجالات هي في واقع الحال سياسية أكثر ممّا هي دستورية وقانونية.

وفي معرض التفسير القانوني للواقع الذي سيكون عليه المشهد بعد نهاية ولاية الرئيس ميشال عون، يشدد النائب نفسه، على أن الصلاحيات التي ستنتقل من رئيس الجمهورية إلى الحكومة مجتمعةً، هي فقط الصلاحيات التي تسمح بتسيير المرافق العامة والمؤسسات وذلك تحت عنوان انتظام عمل المؤسسات الدستورية وذلك من أجل الحؤول دون الوقوع في الفراغ. وبالتالي، فإن الجهة التي ستقوم بهذه المهمة، أي تأمين استمرارية عمل المرفق العام، هي الحكومة.

ووفق االدستور، يشير النائب المخضرم، إلى تجارب سابقة من الفراغ الرئاسي، موضحاً أن مبدأ رفض الفراغ واستمرارية عمل المؤسسات حرصاً على سلامة الدولة ومؤسساتها، يقتضي أن تقوم حكومة تصريف الأعمال، بعملها ولو بالحدّ الأدنى، كونها حكومة تصريف أعمال. ولذا، فإن صلاحيات هذه الحكومة محدودة، وقد حددها النصّ الدستوري، بتصريف الأعمال بالمعنى الضيّق أيّ حسب ما تقتضي الظروف، وذلك عملاً بأحكام الفقرة 2 من المادة 64 من الدستور".

وفي هذا السياق، يقتصر المعنى الضيّق لمهمة تصريف الأعمال، وبعيداً عن أي سجالات سياسية مرتقبة في مرحلة الشغور الرئاسي، وبحسب النائب نفسه، على إناطة صلاحيات رئيس الجمهورية غير المتصلة بشخصه إلى حكومة تصريف الأعمال الحالية، أو إلى الحكومة المقبلة، في حال نجحت المساعي المبذولة للاتفاق على حكومة قبل نهاية العهد الحالي، وعليه فإن ما يحقّ للحكومة، من الناحية المبدئية، هو القيام بالمهام المنصوص عنها في الدستور، والتي تتعلّق بتسيير عمل المؤسسات كإصدار المراسيم حسب الأصول ونشرها في الجريدة الرسمية.


الأكثر قراءة

بعد تداول خبر إستقالتها.. نانسي السبع تكشف لـ"الديار" عن السبب