اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

طوال الفترة الماضية، كان حزب الله هو الفريق الوحيد الذي عمل على تقريب وجهات النظر بين حلفائه وأصدقائه القريبين والبعيدين، خصوصاً الرئيس ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي، من أجل الوصول إلى تشكيل حكومة جديدة قبل نهاية الولاية الرئاسية، نظراً إلى الخشية التي لديه من التداعيات التي من الممكن أن تترتب على الدخول في الشغور الرئاسي في ظل حكومة تصريف أعمال.

بعد إنتهاء ولاية الرئيس عون من دون الوصول إلى نتيجة، بات من المؤكد أن تحالف قوى الثامن من آذار والتيار الوطني الحر سيكون أمام واقع جديد حتماً، لا سيما أن الصراع السياسي الحاد هو بين التيار و"حركة أمل"، بعد أن بادر التيار إلى تحميل رئيس المجلس النيابي نبيه بري مسؤولية ما حصل على مستوى العهد من فشل، وبالتالي التباعد الذي كان قائماً بينهما أصبح أكبر وأوسع.

هذا الواقع الجديد سينعكس بالدرجة الأولى في كيفية مقاربة الإستحقاق الرئاسي، نظراً إلى أن هذا التحالف كان يخفي الخلافات بين أركانه عبر الذهاب إلى خيار الورقة البيضاء، الأمر الذي لم يعد من الممكن الإستمرار به اليوم لفترة طويلة، خصوصاً أن فترة الشغور، من وجهة نظر أحد أبرز أركان هذا التحالف، غير طبيعية، وبالتالي من المفترض الإسراع بالخروج منها.

ما تقدم، يقود إلى طرح سؤال أساسي حول كيفية تحقيق ذلك، نظراً إلى أن التقارب في وجهات النظر ليس بالأمر السهل، لا سيما في ظل إصرار رئيس التيار النائب جبران باسيل على رفض تبني ترشيح رئيس تيار "المردة" سليمان فرنجية، لا بل الحديث عن أنه يريد رئيساً يواجه "المنظومة"، أي يكون على خلاف مع بري الذي يعتبره رأسها.

بالتزامن، لا يمكن الرهان طويلاً على لعبة تمرير الوقت، نظراً إلى أن القوى الخارجية المؤثرة على الساحة المحلية لن تتردد في التدخل، بهدف الضغط على كافة الأفرقاء المحليين من أجل إنجاز الإستحقاق الرئاسي، خصوصاً إذا ترافق ذلك مع تطورات سلبية في الواقع الداخلي، سواء كان ذلك على المستويين الإقتصادي والإجتماعي، أو كان لهذا الأمر تداعيات على الواقع الأمني في البلاد، الأمر الذي يعني فرض الذهاب إلى تقديم تنازلات، كان من الممكن أن يتجنبها هذا التحالف فيما لو تشكلت حكومة قبل نهاية ولاية الرئيس عون.

في هذا السياق، تكشف مصادر نيابية متابعة أن التيار الوطني الحر سيبدأ هذا الأسبوع بدرس خيارات الأسماء لأنه لا يريد الاستمرار بخيار الورقة البيضاء، مشيرة الى أن الخشية من تحول الأسماء لدى التيار الى محرقة فقط تهدف الى إيجاد اللحظة المناسبة لترشح باسيل الى الرئاسة.

وبحسب المصادر، فإن الثنائي الشيعي بدوره دخل من أيام مرحلة البحث عن مقاربة تجعله يخرج من لعبة الأوراق البيضاء، دون الدخول في لعبة الإسم الحقيقي الذي يسعى لتسويقه وهو سليمان فرنجية، اذ أنه بالنسبة للثنائي فإن طرح إسم فرنجية دون بناء أرضية صلبة لطرحه ستضره بشكل كبير، وقد يكون من أهم الحلول لهذه المسألة هي تقليص عدد الجلسات التي سيدعو اليها رئيس المجلس، لكي يكون أمام هذه القوى الوقت الكامل للبحث عن الصيغة التي تتيح لها إيصال مرشحها، علماً أن إسم فرنجية يُطرح على نطاق واسع في كل مشاورات البحث عن تسوية، لن يكون رئيس الجمهورية البند الوحيد فيها، بل سيكون لرئيس الحكومة وجود على متنها أيضاً.

الأكثر قراءة

مصدر كنسي لـ «الديار»: الفاتيكان يتوسّط لدى واشنطن وباريس لحل أزمة الرئاسة «الثنائي» يفشل بفتح دروب «البياضة» و«معراب» و«المختارة» في اتجاه «بنشعي»... «القوات»: لا نساوم أكثر من مليار دولار ستدخل لبنان مع توافد المغتربين لتمضية عيدَيِ الميلاد ورأس السنة المسيحية