اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

السفير وليد البخاري قام بجولة في أجزاء من البقاع السيادي. زار أيضاً الوزير محسن دلول في علي النهري (هل من رسالة الى دمشق؟) ليقول بـ "رئيس للجمهورية سيادي يستعيد ثقة المملكة" التي تعنينا ثقتها بالضرورة...

غالباً ما أوضح أنني أكتب كلبناني وكعربي، دون أي ولاء آخر أياً كان نوعه، ومع ادراكي كصحافي، المدى الفوضوي والمرضي والقبلي، للصراعات الجيوسياسية في المنطقة، وحيث لا دور للعرب لا في صناعة التاريخ، ولا حتى في صناعة الدراجات الهوائية.

حين كان صاحب السعادة يتكلم، كانت القمة العربية في الجزائر، التي لم يشارك فيها الأمير محمد بن سلمان، لقناعته بأنها ما دون اللوياجيرغا الأفغانية، بل استعادة درامية لمقامات بديع الزمان الهمذاني.

القمة أكدت دون أي خجل، التزامها "المبادرة الديبلوماسية العربية" التي أقرب ما تكون الى الهرطقة الديبلوماسية، وقد فارقت الحياة في يوم اطلاقها، عام 2002 بدبابات آريل شارون. الآن زمن ميثاق اسحق، وليذهب ميثاق اسماعيل الى الجحيم...

لا أتصور أن الحصافة تنقص سعادة السفير ليعلم أن المفهوم الكلاسيكي لـ" السيادة" بات في زمننا مفهوماً فولكلورياً، ان بتأثير العولمة، أو بتأثير الاستقطاب الذي يحكم الكرة الأرضية. كيف الحال في لبنان، وصاحب السعادة يعلم، أن ما من قيادي سياسي الا ويسند ظهره (وبطنه) للخارج. ولعله الأدرى بذلك، وهو يرى كيف يتمرغ الساسة بعباءته استعادة لأدبيات القرن التاسع عشر.

ليقل لنا السفير البخاري أي حاكم عربي، ينطبق عليه وصف "السيادي" ما دامت الأساطيل، لا الجماهير، هي التي تتولى حماية عرشه؟ الملك سلمان بن عبد العزيز شاهد قديم على التفاصيل اللبنانية، وعلى الولاءات اللبنانية. لا رئيس جمهورية، ولا رئيس حكومة الا بأيدي الطهاة خارج حدود البلاد. وهي حدود القمر، كما توحي لنا ثقافة العتابا والميجانا!

بات جليّاً ما المقصود بـ "الرئيس السيادي الذي يستعيد ثقة الملكة" وتفتح أمامه أبواب السماء. أن يكون ضد حزب الله. كم نتمنى أن يجول السفير في الجنوب، لا "الأجزاء السيادية" فقط لتروي له الأرض قصتها مع البربرية الآتية من قاع الأمم، ومن قاع الأزمنة..

السفير يعلم أننا في دولة هجينة، وأن الاوليغارشيا الحاكمة على شاكلة الميدوزا (الكائن الأسطوري بالرأس الذي تنبعث منه الأفاعي). دولة ان لم تكن مغارة علي بابا والأربعين حرامي، فهي المتاهة أو الدوامة.

ليقل لنا سعادة السفير كيف نزيل حزب الله من الخارطة اللبنانية، أو على الأقل نضعه على الرف. حقاً نريد مساعدة المملكة حول كيفية تحقيق ذلك. أميركا حاولت عام 2006 ، فكان أن هيئة الأركان المشتركة في "اسرائيل" هددت بانقلاب عسكري اذا لم تتوقف الحرب، بعدما تناهى الى الجنرالات بكاء الميركافا في وادي الحجير...

لا مجال للرهان على "الاسرائيليين" بعد الآن. فليتفضل العرب للمهمة، وهم الذين يعلمون أن الحزب ولد في هذا التراب، لا بقرار ايراني ولا بأي قرار خارجي. الآلاف من أبنائه يرقدون تحت التراب، لغسل هذا التراب من الأقدام الهمجية. غسله بالدم، لا بالشوكة والسكين، كما يدعو "السياديون" وهم حول الموائد الفاخرة...

لسنا نحن من فتح الأبواب أمام ايران. عرب الغياب والغيبوبة، بالأحرى عرب المبادرة الديبلوماسية التي تفوح منها رائحة العفن، ورائحة العار (اذا لاحظنا ما يحدث للفلسطينيين الآن ) هم الذين فتحوا الأبواب، كل الأبواب، أمام من استساغوا لعبة الفراغ. ألم يقم "مبدأ ايزنهاور" عام 1957 على ملء الفراغ في الشرق الأوسط؟

في النهاية، علينا أن نطمئن سعادة السفير أننا لبنانيون حتى العظم، وأننا عرب حتى العظم، لكننا لن نترك أهلنا مرة أخرى عراة بين براثن تلك الذئاب (التوراتية) المجنونة، وهو الذي يعلم أننا لم نزعزع عظام دافيد بن غوريون فقط. زعزعنا عظام يوشع بن نون..

ما قاله في البقاع حول الرئيس "السيادي"، بكل خلفيات المصطلح، يجعل لبنان يتأرجح بين فخامة الفراغ و... فخامة المستحيل!!

الأكثر قراءة

بعد تداول خبر إستقالتها.. نانسي السبع تكشف لـ"الديار" عن السبب