اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

كما كان متوقعاً، فإن جلسة مجلس النواب بالأمس كشفت عمق الإنقسامات والخلافات بين المكوّنات السياسية، وأكدت المؤكد بأن رسالة رئيس الجمهورية ميشال عون لرئيس المجلس النيابي نبيه بري حول سحب التكليف من رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي ولدت ميتة، بحيث ومنذ إعلانها لم تكن في مكانها، بل جاءت على طريقة "لزوم ما لا يلزم"، وبمعنى آخر، ووفق مرجعية دستورية، فإن ميقاتي هو رئيس مكلّف، وليس باستطاعته أن يشكل حكومة طالما ليس هناك من رئيس جمهورية، وبالتالي، وحيث الحكومة مستقيلة، فكيف يعلن رئيس الجمهورية استقالتها ولا يتلو مراسيم التكليف ثم التأليف.

وتضيف المرجعية نفسها، أنه حتى ولو سحب التكليف من ميقاتي، فهو رئيس حكومة تصريف أعمال، والدستور يجيز لهذه الحكومة الإستمرار في عملها ودورها كما أناط الدستور بها، وينقل عن الدستور الفرنسي، أنه يحق لحكومة تصريف الأعمال في لبنان القيام ليس بالأمور الداخلية، بل يتيح لها كما أي حكومة التواصل مع الخارج بشكل طبيعي، إنما دون تواقيع رئاسية أو تعيينات إدارية.

من هنا، لفتت المرجعية الدستورية إلى قول أحد النواب في جلسة الأمس، أنه كان على الرئيس ميشال عون، ألا يقدم على هذه الخطوة بسحب التكليف من ميقاتي، إذ يكرّر الخطأ الجسيم الذي ارتكبه عندما دعا إلى حلّ المجلس النيابي، وهذا القرار حينذاك كان بداية نهاية الحقبة العونية في تلك المرحلة السابقة، واعتُبر تمرّداً على المؤسّسات الدستورية، لافتة إلى أن بري، كان يدرك سلفاً أن الجلسة لن تُعقد، وستنسحب منها بعض الكتل النيابية، إلا أنه، وكيلا يعطي الرئيس عون أي منحى شعبوي وسياسي، والأمر عينه لرئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل، قرّر ومن باب احترام الدستور والمؤسسات الدعوة إلى الجلسة بالأمس.

أما ماذا بعد انفراط عقد الجلسة ومدى تأثير ذلك في الإستحقاق الرئاسي؟ تشير المرجعية نفسها، إلى أن بعض النواب سألوا رئيس المجلس قبيل انصرافه من ساحة النجمة، لماذا لا يحق لنا أن نبقى 24 ساعة محتجزين في قاعة المجلس إلى حين انتخاب الرئيس،لما دام تحوّل هذا المجلس إلى هيئة ناخبة؟ فما كان من بري إلا أن ابتسم، ولم يردّ على النائب المذكور، ما يعني أن البلد سيغرق في هذه المرحلة في الاجتهادات الدستورية والقانونية، فيما رئيس المجلس على بيّنة من كل ما يحصل، ويعلم علم اليقين أن النائب الذي سأله السؤال المذكور على حق، ولكن توازنات الكتل النيابية وظروف البلد هي التي دفعته إلى الدعوة للحوار، والتي ألغاها لاحقاً، ومن ثم إلى عقد جلسة الأمس، وبالتالي سيواصل الدعوة إلى انتخاب الرئيس، ويبقى على تواصله قائماً مع المرجعيات السياسية والروحية، لا سيما بكركي، باعتبار أن عظة البطريرك بشارة الراعي الأخيرة حول دعوة الأمم المتحدة للتدخل والإشراف على انتخاب الرئيس العتيد للجمهورية، تفسّر في أكثر من اتجاه، إن لناحية تدويل هذا الاستحقاق كما يفسره خصوم الصرح البطريركي، في حين أن سيد بكركي أراد الضغط على المسؤولين اللبنانيين وحشرهم من أجل الإسراع في انتخاب الرئيس، علماً أن بري على معرفة وثيقة بما يريده الراعي، حيث كثّف من تواصله معه في الأيام الماضية.

الأكثر قراءة

مصدر كنسي لـ «الديار»: الفاتيكان يتوسّط لدى واشنطن وباريس لحل أزمة الرئاسة «الثنائي» يفشل بفتح دروب «البياضة» و«معراب» و«المختارة» في اتجاه «بنشعي»... «القوات»: لا نساوم أكثر من مليار دولار ستدخل لبنان مع توافد المغتربين لتمضية عيدَيِ الميلاد ورأس السنة المسيحية