اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

آن الأوان لننزع عن وجوهنا تلك الأقنعة الزجاجية (الأقنعة الخشبية)، ونظهر على حقيقتنا، مخلوقات طائفية أو مخلوقات مذهبية في دولة هجينة تدعى... لبنان!

طوائف ضد طوائف، مذاهب ضد مذاهب. لم يقيّض لنا أن تحدث المعجزة ونجد أمامنا ذلك القائد الذي يجعلنا شعباً واحداً، لا قصاصات بشرية موزعة على كل الأبواب.

مصادر اعلامية فرنسية تتحدث عن تقرير استخباراتي يخلص الى أن لبنان تحوّل الى اشكالية جيوسياسية بالغة التعقيد، ما يجعل منه دولة غير قابلة للبقاء.

التقرير يشير الى أن اللبنانيين الذين يعانون من الاحتقان السياسي والاحتقان الاجتماعي، ناهيك بالاحتقان الطائفي، باتوا على مسافة خطوات من الحرب الأهلية، مع وجود قوى خارجية تمسك بعيدان الثقاب.

لا توافق على تكريس الصيغة الراهنة، ولا على استنباط الصيغة البديلة، في حين أن الصراع الاقليمي على وشك الانفجار على الأرض اللبنانية. أكثر من سيناريو أمام الحكومات المعنية لتفكيك لبنان وسوريا والعراق. القرار الأخير يبقى للقوى العظمى المنهمكة حالياً في حرب سيزيفية حول قيادة العالم.

منذ الأيام الأولى، استشعر الجنرال غورو أن "دولة لبنان الكبير" بدعة اصطناعية، وتتزعزع أمام أي هزة في منطقة تقع على خط الزلازل، تبدو ضائعة بين لوثة التاريخ ولوثة الايديولوجيا. لذلك اقترح، في محاضرة ألقاها في الاسكندرية، أن يكون لبنان جزءاً من تشكيلة (أو اشكالية) فديرالية ابتدعها الانتداب الفرنسي لسوريا.

بطل المارن تراجع أمام البطريرك الياس الحويك الذي صرخ في وجهه، مهدداً بالثورة ضد الانتداب الفرنسي. آنذاك كان البطريرك يراهن على دولة مسيحية في الشرق. الآخرون في الأطراف وفي السهول، لتأمين المحاصيل للسكان "الأصليين"، كان شبح المجاعة عام 1915، يضج في ذاكرة الكنيسة.

المسيحيون لم يكونوا فقط وراء ظهور لبنان، وان بالصيغة التي حل فيها التفاعل الميكانيكي بين الطوائف محل التفاعل الخلاق. كانوا أيضاً وراء احداث تلك الديناميكية التي تمكن لبنان من الدخول في لعبة القرن، ان لجهة الحداثة أو لجهة الابداع الثقافي. الثغرة القاتلة هنا أن المسيحيين لم يستفيدوا من التجارب الأوروبية في صناعة دول قابلة للبقاء...

هذا يقودنا الى التساؤل عن الضوضاء التي تثار حول اتفاق الطائف، كما لو أننا أمام وثيقة منزلة لا أمام تصوص ملتبسة وعرجاء وحمالة أوجه، اذ أرست واقع الفديرالية المقنّعة، حالت دون تنفيذ المادة 95 من الدستور (الغاء الطائفية السياسية)، وهي التي تختزل جوهر المسار الفلسفي لهذا الدستور، لتذهب بالبلاد نحو المذهبية السياسية...

حتى لو قيل ان الجنرال ميشال عون كان يمثّل حالة مرضية في السلطة، فان اقامته في قصر بعبدا أشبه ما تكون بالاقامة الجبرية وسط الأسلاك الشائكة، ليخرج من هناك وهو في ذروة الهلهلة السياسية.

أي رئيس، أياً تكن مواصفاته، لا بد أن يعيش الحالة. كيف اذا ما لاحظنا أي نوع من القادة الموارنة الآن. أحد الأساقفة قال لنا "كما لو أننا أمام رائعة غوته، وحيث فاوست يبيع روحه للشيطان. مال من الخارج، وتبعية للخارج، واللعب داخل المتاهة من أجل مصالح الخارج".

حين ييأس الفرنسيون من امكانية اعادتنا الى الوعي بلبنان، وبمستقبل لبنان، وهم الذين يرون فينا الواحة الأخيرة للفرنكوفونية في المنطقة، وقد وصف الملك لويس التاسع (القديس) الموارنة بـ "فرنسيي الشرق"، يعني أننا أمام السقوط الأخير للدولة.

بعد فوات الأوان يقال ان لبنان كان يفترض أن يبقى في حدود المتصرفية. أين الصراع الماروني ـ الدرزي، والصراع الماروني ـ الماروني في هذه الحال؟

مؤرخ عراقي عتيق قال لنا "في رؤوس أركان المؤسسة اليهودية، ومنذ أيام زئيف جابوتنسكي، تفكيك لبنان وسوريا والعراق. أزماتنا ستبقى عالقة هكذا الى أن تدق الساعة". ماذا نفعل نحن سوى أننا بصراعاتنا، ننقل الحجارة على ظهورنا لاعادة بناء الهيكل...

الأكثر قراءة

مبادرة فرنسا الرئاسية تنتظر تعاونا اميركيا مباشرا ومشاركة سعودية ايجابية ميقاتي مستنفر لتأمين «عيدية كهربائية» عشية الميلاد ورأس السنة... والالية جاهزة حزب الله: لا رئيس الاّ من بوابة التوافق... وجعجع: لا مشكلة مع القادر على الانقاذ