اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

فراغ المشهد السياسي من اي تحرك لإيجاد مخرج للمأزق الرئاسي ، في ظل غياب المبادرات الخارجية والداخلية الجدّية، والاكتفاء بمواقف وبيانات الحث على ضرورة التوافق ، بيّن بالوجه الشرعي ان فترة الشغور قد تطول، ومرحلة الآلام لا تزال طويلة، خصوصا مع الارتفاع الصاروخي للدولار الاميركي دون حسيب او رقيب او حتى من يتدخل لضبطه، ما يزيد على ملف تعقيدات .

فقد شكل اشكال "صار الوقت" مادة اساسية للكثير من التحاليل الصادرة حول موقع وحجم جبران باسيل وتياره بعد خروج الرئيس ميشال عون من الرئاسة، والذي كان من الطبيعي ان تضرب موجة من الاحباط على خلفيته انصار ومؤيدي "الرئيس الجنرال"، قبل ان تأتي واقعة النقاش لتعيد الروح وتجيش الشارع البرتقالي، كاداة من ادوات المعركة الاساسية في مرحلة الانتظار، والتي قد يكون عنوانها المقبل "7 آب جديد"، حيث نجح باسيل في استدراج العماد الى حيث يريد ، مسجلا نقطته الاولى.

بالتأكيد شكل قرار التيار الوطني الحر بالتصويت بورقة بيضاء مفاجأة كبيرة لدى التياريين قبل غيرهم، اذ كان من المفترض ان يكون الاتجاه نحو الاقتراع لاحد الاسماء وفقا لما اوحي به لقيادات البرتقالي ، والتي دفعت بنواب الحزب الى الجزم انهم سيسمون في جلسة الخميس ، وفي مقدمة هؤلاء نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب.

واذا كانت اوساط التيار تجزم ان السبب الاساس في الخطوة يعود الى رغبة في التريث ابقاءً للباب مفتوحا امام مزيد من التشاور في ظل عدم التوصل الى اسم موحد، ولان رئيس الحزب غير راغب في حسم خياره في الترشح راهنا ، في انتظار استكمال مشاوراته واتصالاته البعيدة عن الاعلام، تجزم مصادر سياسية متابعة ان السفيرة الفرنسية التي زارت البياضة أدت دورا اساسيا وتقف خلف القرار الصادر مساء عن ميرنا الشالوحي.

بالتأكيد، ووفقا للمصادر ، فان السفيرة غريو لم تتطرق مباشرة او تطلب كيفية تصويت نواب التيار، انما وضعت مجموعة من المعطيات على طاولة البحث ، قيل ان من بينها كلام عن مواصفات مطلوبة للرئيس القادم "يلبسها لبس" مرشح الايليزيه، وهو ما اعطى باسيل فرصة اضافية قبل حسم خياراته، ذلك ان ثمة من يتحدث عن اجتماعات سرية تعقد ومفاوضات حول الحصص والتوزيعات مع مرشحين مطروحين بجدية.

وتتابع المصادر بان السيناريو الذي كان قد اعدّ وكشفه احد ابرز قياديي التيار، يقوم على ترشيح باسيل نفسه للرئاسة، وبالتالي تسميته من قبل نواب تكتل لبنان القوي ، بعدما كان مهّد لذلك يوم "الاحد التاريخي"، حيث انطلقت الفكرة من باب رفع سقف التفاوض والمساومة اكثر منه الوصول الى بعبدا، بعدما ايقن صعوبة ذلك.

واشارت المصادر الى ان رئيس الجمهورية السابق العماد ميشال عون كان انجز جزءا كبيرا من المهمة ،اذ عشية خروجه من بعبدا ، انزل حرمه على شخصيتين مارونيتين مهيأتين للوصول الى بعبدا، هما رئيس مجلس القضاء الاعلى الرئيس سهيل عبود، وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، في مقابل "فيتو" باسيل على شخصيتين رئاسيتين اخريين هما الوزير السابق سليمان فرنجية وقائد الجيش العماد جوزاف عون ، ليبقى "البازار" مفتوحا في ما خص الباقي من اسماء، يقال ان فرنسا توصلت الى تصفية العديد منها.

وختمت المصادر بان مؤتمر الاونيسكو وما رافقه من احتفالية، شكلا ومضمونا، فضلا عن الحضور القطري الفاعل على الارض، قد يكون لهما دورهما ، خصوصا ان الاوضاع داخل الجمهورية الاسلامية، في ظل التغيير في موازين القوى الداخلية الاميركية ،لا بد سينعكس على المشهد اللبناني ، بعد التوتر المتجدد بين طهران والرياض. 

الأكثر قراءة

مصدر كنسي لـ «الديار»: الفاتيكان يتوسّط لدى واشنطن وباريس لحل أزمة الرئاسة «الثنائي» يفشل بفتح دروب «البياضة» و«معراب» و«المختارة» في اتجاه «بنشعي»... «القوات»: لا نساوم أكثر من مليار دولار ستدخل لبنان مع توافد المغتربين لتمضية عيدَيِ الميلاد ورأس السنة المسيحية