اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

خلال الجلسة الخامسة لمجلس النواب التي جرت اليوم الخميس، ألقى النائب ملحم خلف مداخلة اقترح فيها أن تكون الجلسة مفتوحة لا تنتهي الا بانتخاب رئيس، قائلاً انه "لا يجب اعتماد نصاب الثلثين"، فرد رئيس مجلس النواب نبيه بري عليه "ما بدي كتّر الاستنباطات عم تعطيني شي مش وارد".

وبعد الجلسة نشر النائب خلف نص مداخلته، وجاء فيها:

إزاء تكرار نفس المشهدية العبثية في كلّ جلسة إنتخاب رئيسٍ للجمهورية، وقد مرّ حتى اليوم أربع جلسات ونحن في الجلسة الخامسة، وإزاء إنسداد الأُفق وتعثر جميع المبادرات الآيلة لإنتخاب رئيسٍ للجمهورية، وإزاء هذا الإنحدار الدراماتيكي القاتل للوضع الإقتصادي والإجتماعي والإنساني، وإزاء عدم توفر الوقت ولا رفاهية الإنتظار لنضوج أيّ "تسوية"، والتي أصلاً لا تعنينا-نحن-في هذه القضية الأُم، لأنّنا نحن من دُعاة إنتخاب رئيسٍ إنقاذي لا تسووي، يستطيع إخراجنا من القعر الذي نحن فيه في مسارٍ تاريخي لإعادة تكوين السلطة، لذا، وخرقاً للأُفق، نرى من الضروري إستنباط حلولٍ من النصوص الدستورية نفسها:

بالعودة الى نص المادة ٤٩ من الدستور التي تنص صراحة على:

"...يُنتخب رئيس الجمهورية يالاقتراع السري بغالبية الثلثين من مجلس النواب في الدورة الاولى ويكتفى بالغالبية المطلقة في دورات الاقتراع التي تلي..."

من هذا المنطلق، فان المادة ٤٩ من الدستور لم تنص بصورة صريحة على النصاب المطلوب لانعقاد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية بل اكتفت بتحديد الغالبية المطلوبة لانتخابه في دورة الاقتراع الاولى وحددتها بغالبية الثلثين من مجلس النواب اي ٨٦ صوتاً من أصل ١٢٨ نائباً يشكلون المجلس النيابي، لينتقل المجلس الى دورة ثانية وثالثة حتى ينال المرشح الغالبية المطلقة من الاصوات اي ٦٥ صوتاً، والدليل الواضح على ذلك هو عبارة: "...ويكتفى بالغالبية المطلقة في دورات الاقتراع التي تلي...".

وتابع البيان " هذا يدلّ على أنّ المجلس يبقى منعقداً بحكم الدستور ولا يمكن رفع الجلسة الّا لفترة وجيزة من الوقت لتبدأ دورة الاقتراع التالية والثالثة والرابعة الى ما لا نهاية حتى يتم انتخاب الرئيس.

وما يزيد الدلالة على ذلك، هو أنّ دستورنا إستوحيَ من الأنظمة الرومانوجرمانية، لا سيما من الدساتير الفرنسية، وبالعودة الى المناقشات الأولية لاقرار المادة ٤٩ من الدستور ايام الانتداب الفرنسي يتبين لنا ان لا إشتراط نصاب في أيّ من الدورات.

ومثال على ذلك، ما حصل ايام الجمهورية الفرنسية الثالثة وكذلك ايام الجمهورية الفرنسية الرابعة حيث استمرت الجمعية الوطنية الفرنسية منعقدة ست دورات اقتراع متتالية، في بداية الخمسينات، قبل ان يتم انتخاب الرئيس الفرنسي الراحل رينية كوتي، ونفس الأمر حصل ايضاً في ايطاليا منذ سنوات قليلة حيث بقي المجلس منعقداً وحصلت عدة دورات اقتراع متتالية وتم التوصل يومها الى انتخاب الرئيس الايطالي."

وأضاف "استطراداً كليّاً، وفي أيّ حال، اذا كان هناك من مقاربة، قبل خلو سدة الرئاسة، تذهب بإتجاهٍ مختلف عما نشرحه أعلاه، بإشتراط نصاب الثلثين، فلم يعد من مجال للإستمرار في تطبيق هذه المقاربة بعد خلو سدة الرئاسة، ولم يعد من مجال للبحث بقانونية انعقاد الجلسة ونصابها، لأن الجلسة قائمة حكماً، بتحوّل المجلس النيابي الى هيئة انتخابية ملتئمة بشكلٍ دائم لانتخاب رئيس للجمهورية، عملاً بالمادتين ٧٤ و٧٥ من الدستور، منذ منتصف ليل 31/10/2022.

لــكلّ ذلك، نتوجه الى السادة النواب من خلال رئيس المجلس النيابي، لإبقاء جلسة الإنتخاب، الحاصلة اليوم، مفتوحة بدورات متتالية لا محدودة- حتى لو إستوجب الأمر عدة أيام-حتى التوصل الى إنتخاب رئيسٍ للجمهورية، مع إعمال نص المادة ٤٩ من الدستور وفاقاً لمضمونها التي لا تشترط أيّ نصاب، معطوفة على المادتين ٧٤ و٧٥ من الدستور ."

إنّ الناس تنتظرنا في الخارج، وتنتظر منا أنْ ننتخب رئيسٍ إنقاذي اليوم، اليوم، اليوم، وليس غداً أو بعد غد! والتاريخ ينتظر منا هذا الحدث الإستثانئيَ! فلنكن على قدر المسؤوليات الجسام التي نتحملها! فلنكن على قدر الأمانة التي نحملها! فلنكن على قدر آمال الناس التي إنتخبتنا !

الأكثر قراءة

البطاركة يناقشون اليوم الملف الرئاسي في بكركي بحثاً عن مَخرج ملائم ينهي الشغور الحراك الجنبلاطي من الصرح الى عين التينة : لن نبقى في دوامة الورقة البيضاء... بدء العمل برفع سعر الصرف من 1507 الى 15000 ليرة... وأساتذة الخاص يُصعّدون