اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لم يعد الشغور الرئاسي عنواناً وطنياً مع استمرار العجز عن انتخاب رئيسٍ جديد للجمهورية، وذلك في ضوء تركيز الأنظار على المسؤولية المسيحية في هذا الإطار، وخصوصاً أن أكثر من عاصمة معنية بالملف اللبناني، ترى أن المسؤولية تقع على القوى السياسية الداخلية في عدم التوصل إلى انتخاب الرئيس العتيد، حيث إن "الفيتو" ذا الطابع المسيحي الداخلي، ما زال يترك تداعيات مباشرة على مشهد الإستحقاق الرئاسي برمته، ومن دون أن يعني هذا الأمر إعفاء الأطراف السياسية الأخرى من التردد عن القيام بدورٍ بارز، إذ إن مصادر نيابية مسيحية، تعزو الوصول إلى واقع الفراغ الرئاسي الحالي، إلى المواقف لدى الكتل المسيحية في المجلس النيابي، واصطفافها في محورين مختلفين ومن دون أن تكون المقاربة واحدة، علماً أن الهدف واحد وهو الحفاظ على موقع رئاسة الجمهورية.

ومن هنا، ترى المصادر نفسها، أن الأداء السياسي وعلى الرغم من كل التجارب الماضية، يترجم واقعاً من الصراع والتشرذم والسباق إلى تسجيل النقاط إلى أقصى الحدود، من دون التنبه إلى الإرتدادات المباشرة والسلبية لهذه النزاعات، والتي تصيب بالدرجة الأولى الشارع المسيحي كما الشارع الوطني اللبناني.

ولذلك، فإن الجلسة الرئاسية الخامسة ، والتي حاول خلالها النواب مجدداً انتخاب الرئيس، قد تحولت إلى حلقة في مسلسل الفراغ، الذي تكشف المصادر النيابية نفسها، أنه سيطول حتى إشعار آخر، بانتظار نضوج التوافقات الداخلية والخارجية، والتي لن تقتصر فقط على هوية وبرنامج الرئيس العتيد، بل ستشمل عدة تفاهمات تأتي في سياق السلة التي كانت مطروحةً قبيل انتخاب الرئيس السابق ميشال عون.

ولكن هذا الترقب والمراوحة حتى الوصول إلى مثل هذه التفاهمات، لا يلقى موافقةً من بكركي التي تحرص أمام زوارها من نواب ووزراء في حكومة تصريف الأعمال وسفراء عرب وأجانب، على التأكيد أن انتخاب رئيس الجمهورية هو الأولوية القصوى، وتأتي بعدها العناوين الأخرى بمعزلٍ عن أهميتها أو انعكاساتها على المشهد العام وعلى العلاقات بين القوى السياسية الداخلية كافةً، خصوصاً وأن انتخاب رئيس الجمهورية، هو المعبر الإلزامي إلى انتظام سير عمل المؤسسات الدستورية، وانطلاق عجلة التشريع والعمل الحكومي، وإقرار الإصلاحات المطلوبة من صندوق النقد، والإنتقال إلى مرحلة جديدة على كل المستويات السياسية والإقتصادية.

وبالتالي، تقول المصادر ذاتها، إنّ التوافق بين الكتل المسيحية في المجلس النيابي، يبدو أساسياً لتسهيل انتخاب الرئيس العتيد، ولكن هذا الأمر لا يبدو متاحاً في الوقت الحالي في ضوء الصراعات والتناقضات في الإتجاهات السياسية وتالياً الإصطفافات التي انعكست على التصويت في جلسات الإنتخهاب الرئاسية.

وبرأي هذه المصادر، فإن الوقت بات يضغط على الجميع نتيجة الواقع المعيشي الصعب، ولذلك، ومن أجل تفادي الفراغ في موقع الرئاسة، وهو ما يدفع نحو مبادرة تدفع نحو خيارٍ رئاسي تقتنع به كل القوى المسيحية أولاً والسياسية ثانياً شاملة، من أجل ملء الفراغ الرئاسي ووضع خاتمة لمسلسل الانقسام داخل المجلس النيابي.