اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

كوننا قصاصات من الورق، وتعبث بنا الأيدي كيفما شاءت وأنّى شاءت، ما الفارق أن يكون جو بايدن أو دونالد ترامب في البيت الأبيض؟ ثم من تراه يأبه بوجودنا حين نتابع، بالعيون البلهاء، لمن تكون الغلبة في تلة الكابيتول لحملة شعار الفيل أم لحملة شعار الحمار؟

لكنها روما، ونحن، كنواطير للنفط، نصرّ على أن نبقى زنوج الأمبراطورية. وقود مجاني لكل أشكال الصراعات، وعلى امتداد الكرة الأرضية..

فعلنا ذلك حين كانت المواجهة بين يائير لابيد وبنيامين نتنياهو، ولا فارق بين الاثنين، وقد ترعرعا، وقلناها ونقولها، في قعر تلك الايديولوجيا الدموية، كما لو أن باروخ سبينوزا لم يتحدث عن أولئك الذين "جعلوا حتى من الله ظاهرة وثنية"، وكما لو أن البرت اينشتاين، ولدى زيارته حائط المبكى، عام 1923، لم يقل ان هؤلاء "المهابيل" الذين لا زمن لهم يستحقون الرثاء.

نعلم أن أميركا موجودة الآن في كل كائن بشري. هكذا قال الألماني غانتر غراس، الحائز نوبل في الآداب. اعترض على ذلك النوع من "العبودية الثقافية". وها أن أوروبيين آخرين يكتشفون أن ما يعني أميركا أميركا. الآخرون، وكما أوحي هنري كاغان "حثالة تاريخية". قليلاً كان الاكتراث في أوروبا بنتائج الانتخابات النصفية وحيث يرى الكثيرون ما رآه المرشح اللبناني الأصل رالف نادر "حزبان في حزب واحد. لكنها اللعبة البهلوانية على خشبة المسرح". سأل "أين بنيامين فرنكلين ـ وهو أحد آباء الدستور ـ ليقول لنا توقفوا عن فتح عيونكم، وآذانكم، مثلما تفتح القردة عيونها، وآذانها".!

هكذا، وكالعادة، دون استشارة الحلفاء، يتحادث جيك سوليفان مع أركان الادارة الروسية حول مسائل استراتيجية دون أن يدري احد ما جرى وراء الجدران، وما الغاية (الديبلوماسية) من وراء ذلك. أحد محرري "لوباريزيان" وصف وجه مستشار الأمن القومي بـ ... الجدار.

البعض في واشنطن بدأ يستشعر مدى الغضب الأوروبي. ريتشارد هاس يحذر من "اندلاع النيران في الرؤوس الباردة". أعضاء في الكونغرس يستهولون حجم المعونات المالية التي قدمتها الولايات المتحدة لكييف والتي ناهزت الـ 18 مليار دولار.

هذا دفاعاً عن المكلف الأميركي. لا اشارة الى المكلف الأوروبي الذي يعاني من الصقيع (الصقيع السياسي والصقيع الاقتصادي). الخسائر الأوروبية جراء الحرب الأوكرانية بمئات مليارات ادولارات.

الخبراء الاقتصاديون يستذكرون نبؤة جوزف ستيغليتز، الأميركي الحائز نوبل في الاقتصاد، حول الأزمة المالية عام 2008 نتيجة تريليونات الدولارات التي أنفقت على الحرب في أفغانستان والعراق، وكادت تزعزع أركان الأمبراطورية. القارة العجوز مهددة بأزمة اشد هولاً. لكنها ليست أميركا، بامكاناتها الأسطورية، ليتم تدارك الكارثة في اللحظة الأخيرة. هكذا تسقط القارة التي قد تذهب الى... القيصر؟

برونو لومير، وزير الاقتصاد الفرنسي. غاضب. يعلم أن ايمانويل ماكرون ليس شارل ديغول (الذي أسقطه الأميركيون على كل حال). قال لأربع صحف أوروبية "ان السباق في اعانة الشركات مخالف لكل قواعد التجارة الدولية، ما يستدعي رداً أوروبياً منسقاً وموحداً"، موضحاً "أن بعض الشركات الأجنبية الكبرى التي كانت تريد اقامة مقراتها في أوروبا، باتت تتردد الآن بين مواقع أوروبية ومواقع أميركية...".

لاحظ أن الاعانات التي تقدمها ادارة جو بايدن تتراوح بين 4 و 10 أضعاف المبلغ الذي تجيز المفوضية الأوروبية تقديمه. الصراخ يعلو في أوروبا حول "الانكسار الذي حدث في الحياة"، وليس فقط في نمط الحياة.

فولوديمير زيلينسكي يصر على عدم التفاوض مع الروس الا بعد أن يصبح رأس القيصر بين يديه. حتى في أميركا، ثمة من يسخر منه. آراء تذهب الى حد القول "اننا نحارب لحساب الصين التي مثلما تراهن على تفكك الاتحاد الروسي للاستيلاء على سيبريا، والمرابطة عند الحدود الأميركية (على شاطئ مضيق بيرنغ)، تراهن على عزلة أميركا وتفكك المعسكر الغربي.

لا داعي للتعليق على نتائج الانتخابات النصفية. حزبان لا يفصل بينهما خيط العنكبوت. بهذا الخيط يحكمون العالم. ربما... ما بعد (أو ما فوق) العالم !


الأكثر قراءة

مصدر كنسي لـ «الديار»: الفاتيكان يتوسّط لدى واشنطن وباريس لحل أزمة الرئاسة «الثنائي» يفشل بفتح دروب «البياضة» و«معراب» و«المختارة» في اتجاه «بنشعي»... «القوات»: لا نساوم أكثر من مليار دولار ستدخل لبنان مع توافد المغتربين لتمضية عيدَيِ الميلاد ورأس السنة المسيحية