اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب
تؤكد مصادر مالية ومصرفية مطلعة انه لا يمكن ان تمر اي خطة تعافي او المواققة عليها اذا لم تتم معالجة اموال المودعين او ان تضع الية لاسترداد هذه الودائع الى اصحابها التي اعتبرها البعض مقدسة ولا يمكن التفريط لها بينما اعتبرها البعض الاخر من الامور السيادية لا يمكن شطبها او الغائها او التغاضي عنها بينما نرى الخطط ترتكز على شطبها وتحميل المصارف المسؤولية بينما مسؤولية الدولة التي استدانت وانفقت وصرفت لا تتحمل اي مسؤولية وكأن الامر لا يعنيها حتى صندوق النقد الدولي وفي كل مفاوضاته مع لبنان يعمد الى شطب هذه الودائع كأن \ لن تعود الى اصحابها لان الحكومة هي اليوم "الخصم والحكم ".

لا يمكن لاي خطة تعافي ان ترى النور اذا لم تتم معالجة مشكلة الودائع وقد عالجت الخطة الاخيرة موضوع الودائع تحت وديعة الـ ١٠٠الف دولار لكن بسبب الفراغ الرئاسي وتحويل المجلس النيابي الى هيئة ناخبة وليس هيئة تشريعية فأن هذه الخطة موضوعة على الرف بانتظار تعبئة الفراغ السياسي .

في المقابل اعدت الهيئات الاقتصادية خطة لإعادة الودائع على مدى سنوات واعادة تكوينها وهي ستصيب معظم المودعين باوجاع متفاوته لكنها تضمن 100000 دولار التي تشكل نسبة 85% من عدد المودعين في لبنان اما بالنسبة للودائع التي تتجاوز هذا الرقم لها تحصيل آخر. بعضها بواسطة شركات إدارة الأصول وبعضها الآخر يسجل بسندات في المصارف او الدخول شركاء فيها ِ لكن المجموع الأكبر سيسترد وديعته من شركات إدارة الأصول.

القيادي الاقتصادي الدكتور باسم البواب يعتبر في حديث للديار ان خطة التعافي الحكومية هي خطة التعاسة لانها كانت تهدر اموال المودعين فهي اموال جمعت على مدى عشرات السنوات وهي اموال معظم اللبنانيين الذين عملوا وتعبوا وجاهدوا في كل الظروف الصعبة التي مررنا بها في لبنان ،هي اموال المتقاعدين الذين جمعوها لخريف عمرهم لانه لا يوجد في لبنان نظام للتقاعد ولا نظام للحماية الاجتماعية ولا شبكة من الامان الاجتماعي ،لا يوجد اي شىء .وفعليا كان الناس تودع اموالها في المصارف كي تحفظ نهاية سعيدة لتكملة حياتها بطريقة محترمة دون اي ذل او مصاعب او الوقوف امام المستشفيات.

ويستغرب البواب كيف ان هذه الخطط الحكومية لا تحمل الدولة مسؤولية ما الت اليه الاوضاع المصرفية وبالتالي فإن هذه الخطط لن تمر لانها تواجه بمعارضة كبيرة من قبل المودعين والاقتصاديين والقطاع الخاص الذين سيضغطون على النواب والشخصيات السياسية كي يرفضوا الصيغة المقترحة في الخطة الحكومية التي ستدمر البلد حسب اعتقادي ولن تعيد بناءه من جديد مع العلم ان لبنان ليس بلدا مفلسا بل مديون لان الدولة لم تعد الاموال لاصحابها بينما يمكنها ذلك اذا انشأت صندوقا سياديا لاعادة هذه الاموال يكون جزء منه من عائدات النفط والغاز او من وارداتها من المرافىء والمطار والميدل ايست والكازينو والاملاك البحرية والهاتف وختى الكهرباء.

ويضيف البواب :فعليا يمكننا اعادة اموال المودعين ولكن بالتدرج ومع مرور الوقت وليس خلال سنة او سنتين خصوصا للودائع التي تتجاوز المئة الف دولار وبالتالي مفروض من الدولة اعادة الاموال الى مصرف لبنان ومن مصرف لبنان الى المصارف ثم الى المودعين وهذا هو الحل الانسب والامثل الذي يحافظ على المودعين وعلى القطاع المصرفي ومصرف لبنان وتحل كل المشاكل في هذا الموضوع.

ويؤكد البواب ان المهم في الموضوع هو اعادة الثقة الى البلد الذي يترجم من خلال التوقيع مع صندوق النقد الدولي وتحقيق الاصلاحات التي يطالب بها المجتمع الدولي حيث سيؤدي ذلك الى تأمين ٢٠الى ٣٠مليار دولار وتنشيط الاقتصاد وتوحيد سعر الصرف وجدولة الديون على مراحل وعندها تبدأ مرحلة التعافي الاقتصادي.

وعلى ضوء ذلك فان مشروع قانون اعادة هيكلة القطاع المصرفي وضع على الرف ايضا بانتظار الحلول السياسية او انتظار تعبئة الفراغ الرئاسي والحكومي.