اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


ميشال نصر

على وقع دخول الشغور الرئاسي اسبوعه الثالث، مع العجز المتمادي في انتخاب خلف للفراغ، رغم بلوغ الجلسات الرقم ستة، مع تزايد القناعة بان قواعد اللعبة غير مرشحة للتغيير ونمط التأجيل المتكرر للجلسات النيابية بات عادة مقبولة ومتوقعة، في وقت يرى فيه الخارج ان مسلسل التعطيل والترحيل في ظل الانهيار الشامل وعقم الحلول للملفات الداهمة، على وقع الفراغ الزاحف على مختلف مؤسسات الدولة من امنية وادارية ،دون اغفال الشلل المستحكم نتيجة الظروف المعيشية، لا بد ان يترك اثره على الاستقرار، في ضوء موجة تصعيد المواقف التي حفل بها الاسبوع الماضي من حارة حريك الى بكركي وما بينهما.

فالى الاستحقاقات السياسية وتعثرها، بيّنت الايام الماضية بما لا يقبل الشك، ان الملف الاصلاحي ليس بافضل حال، في ظل "التمييع" النيابي في اقرار القوانين المطلوبة لبدء تدفق المساعدات الدولية، وفي مقدمتها قانون"الكابيتال كونترول" ،الذي اثار مشكلة اخرجت الى النور "الخلاف" الذي يحكى عنه بين النائب الياس بو صعب ورئيس التيار الوطني ، والتي تظهر في جلسة الخميس الانتخابية بتصويت "دولة الرئيس " خلافا لرغبة وقرار رئيس تكتل لبنان القوي.

واقع سياسي واقتصادي، بدأ يضغط بقوة لاعادة تشغيل المحركات على مستوى الجهود السياسية الخارجية، من خلال حركة اتصالات واجتماعات منها السري ومنها المعلن، على امل ان يخرج في نهايتها الدخان الابيض من ساحة النجمة ، شباط المقبل على ابعد تقدير ، بعد ان تكون صورة المشهد الاقليمي والدولي قد اتضحت قليلا، وبارزها:

- الانتخابات الاميركية ونتائجها ، التي بينت وفقا للمعنيين في واشنطن ان السياسة الاميركية في لبنان مستمرة على ما كانت عليه ، وان مزيدا من الضغوط الاقتصادية ستمارس ضمن الحدود التي رسمتها التوازنات والضمانات التي انتجت الانتخابات النيابية، وبالتالي التي سقفها عدم المس بالاستقرار الامني.

- الانتخابات "الاسرائيلية" التي انتهت الى فوز نتانياهو، والذي خلافا لكل ما اعلن ، تجزم المصادر بانه سيسير في اتفاق الترسيم، وان الجبهة الجنوبية ذاهبة الى استقرار طويل الامد بعدما سحبت فتائل تفجيره.

- الوضع الداخلي في ايران ، والذي لا تزال نتائجه غير محسومة بعد وكذلك حدوده ، رغم انه ترك تداعيات كبيرة على التواصل الغربي مع طهران، خصوصا مع "انهيار" المفاوضات في فيينا اقله راهنا.

وتكشف مصادر ديبلوماسية انه ازاء هذه المعطيات فعّلت باريس من اتصالاتها الخارجية ، خصوصا مع الرياض وطهران، حيث المحاولات لاعادة احياء التواصل بين البلدين وتفعيل الحوار المتوقف، حيث علم ان دولة عربية دخلت على هذا الخط ايضا.

اما مع الجمهورية الاسلامية، فتشير المعطيات الى ان الدور الفرنسي تعرض لانتكاسة كبيرة ، في ظل الاحداث التي تشهدها ايران واتهامات النظام لباريس بتمويل وادارة والتحريض على الاحتجاجات ، مع اعلانها توقيف ضباط فرنسيين وجواسيس، وهو ما يعرقل حتى الساعة اندفاعة الايليزيه الرئاسية، رغم وصف المصادر للعلاقة بين قصر الصنوبر وحارة حريك بالمستقرة ، ورغم الاقرار بان حزب الله لا يأخذ على محمل الجد المبادرات الفرنسية التي لا تحظى بدعم اميركي واضح، اذ تبقى قابلة للسقوط في اي لحظة.

اوساط سياسية متابعة كشفت عن معلومات تحدثت عن استدعاء كل من باريس والرياض لسفيريهما في بيروت للتشاور، بعد الاتصال الذي اجراه الرئيس ايمانويل ماكرون بالعاهل السعودي الامير محمد بن سلمان، والذي بحث في جانب منه الملف الرئاسي وضرورة انتخاب رئيس جديد في اسرع وقت ممكن.

الأكثر قراءة

مصدر كنسي لـ «الديار»: الفاتيكان يتوسّط لدى واشنطن وباريس لحل أزمة الرئاسة «الثنائي» يفشل بفتح دروب «البياضة» و«معراب» و«المختارة» في اتجاه «بنشعي»... «القوات»: لا نساوم أكثر من مليار دولار ستدخل لبنان مع توافد المغتربين لتمضية عيدَيِ الميلاد ورأس السنة المسيحية