اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

ارباك ازاء النووي الايراني وتضخيم لخطر المقاومة !

قلق من انزلاق غير محسوب "لمعركة بين الحروب "

تثير حملة التلفيقات المبرمجة ضد حزب الله عبر وسائل اعلام سعودية تتعمد نقل شائعات يروجها الاعلام الاسرائيلي، الكثير من القلق ازاء ما تبيته هذه الدعاية الكاذبة حول امتلاك حزب الله لصواريخ تحمل رؤوسا كيميائية. التوقيت مريب حيث يحتل "الفراغ" مفاصل الدولة اللبنانية وتتحلل المؤسسات الواحدة تلو الاخرى فيما "الكباش" السياسي على اشده داخليا حول الاستحقاق الرئاسي العالق في "عنق زجاجة" التوتر الاقليمي والدولي الذي يمنع وضح الازمة اللبنانية على "سكة الحل". فهل من خلفيات تدعو الى "الهلع" وراء هذه الحملات؟ ام مجرد ضغوط على الحزب للحصول منه على تنازلات سياسية في الداخل اللبناني؟

مصادر معنية بهذا الملف، ترى في زعم صحيفة "جيروزاليم بوست" الاسرائيلية ان حزب الله قام بنقل مئات الأسلحة الكيميائية إلى لبنان"، صُنعت في مدينة مصياف في سوريا بمساعدة علماء من الحرس الثوري الإيراني وعلماء من كوريا الشمالية، وتشمل الصواريخ 110 صواريخ فجر وأكثر من 300 صاروخ فاتح وجميعها تحمل كلوريد الثيونيل السامة، مجرد "ثرثرة" مثيرة للضحك والسخرية في آن واحد، ولا يمكن ان تقارب الواقع ابدا. اولا، لان عقيدة الحزب القتالية والدينية،لا تسمح له باستخدام هذا السلاح "الفتاك" وهو لا يحتاج اليه اصلا في معركة سبق وخلق فيها توازن "للرعب" مع اسرائيل.

كما ان اي اخلال واضح في التوازنات على هذا النطاق يشرع لضربات دون اي حسابات مسبقة حيث لا يمكن لـ "اسرائيل" التي تقصف سوريا بأريحية ان تكون متسامحة امام تتطور كهذاعلى هذه الدرجة من الخطورة. فهل هي تحصي الصواريخ ولا تضربها؟ والاهم من كل ذلك تبقى "سذاجة" ان يصدق احد وجود تلك المعلومات الدقيقة المسربة الى وسائل الاعلام، وكأن حزب الله المعروف بتفوقه في الحرب السرية بات مكشوفا الى درجة يمكن ان يكون كتابا مفتوحا الى هذه الدرجة التي تقارب الفضيحة. اما المفارقة "المضحكة" فتكمن في مواكبة الاعلام السعودي لهذه الدعاية عبر الزعم ان الحزب يخزن مئات الصواريخ التي تحمل حمولة كيمائية سامة في مستودع في القصير بالقرب من الحدود اللبنانية السورية. اما المعلومة الاكثر اثارة في خضم هذه "الهستيريا" فهي المعلومات المسبقة لدى هذا الاعلام عن نية حزب الله نقلها إلى منطقة بنت جبيل! واين؟ بالقرب من قاعدة تابعة لليونيفيل؟!

لكن على الرغم من سذاجة هذه المعلومات، لا يمكن ان يكون الامر بريئا، او مجرد صدفة، فهو يتزامن مع حملة اسرائيلية متصاعدة ضد طهران التي ابلغت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن رفع مستوى تخصيب اليورانيوم الى 60 بالمئة. وهنا طهران لا تخفي خارطة طريق الرد على الضغوط الدولية واعلنت في بيان عن نيتها تخصيب اليورانيوم بهذا المستوى، ومثل خروقاتها السابقة التي بدأت بعد سنة تقريباً على إعلان الولايات المتحدة عن انسحابها من الاتفاق النووي، فهذا الخرق لم يتم بالسر أيضاً. أبلغت إيران الوكالة الدولة للطاقة النووية عن كل خرق تخطط له. لكن وعلى الرغم من هذه الشفافية الايرانية فان رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية الجنرال أهارون حليوه، زعم ان التخصيب الايراني سيصبح بمستوى 90 في المئة، اي باتت دولة "عتبة" نووية" وهي برايه تحتفظ الآن بكمية تخصيب تكفي لأربع قنابل نووية. وهذا يعني أنها بحاجة إلى 100 كغم من اليورانيوم المخصب بمستوى 90 في المئة كي تمتلك مادة تكفي لأربعة رؤوس نووية متفجرة؟!

وتربط تلك المصادر بين التسريبات المبرمجة حول ايران وحزب الله لتصل الى استنتاج واضح حيال النوايا الاسرائيلية باحتمال افتعال "معركة" بين الحروب مع حزب الله كتعويض عن الفشل في المواجهة المباشرة مع ايران، وتستدل على ذلك من خلال تصريحات رئيس شعبة الاستخبارات نفسه الذي اكد انه غير مقتنع بأن الوصول إلى مواجهة مباشرة مع طهران هو الأمر الصحيح في الوقت الحالي. ولفت الى ان هذا يحتاج إلى تسريع بناء قوة في الجيش الإسرائيلي "والموساد". أي برايه لا يجدر بإسرائيل ولا قدرة لها، على الأقل في هذه الأثناء، على مواجهتها بشكل مباشر! هذه التصريحات وجدت فيها صحيفة "هارتس" الاسرائيلية دليل على وجود "فجوة" في المعلومات التي قد تجمعها إسرائيل عن علماء الذرة الإيرانيين أو عن مواقع المنشآت النووية أو القوات الإيرانية في سوريا وبين القدرة على معرفة أو حتى تقدير نيات إيران.

وفي هذا السياق، يبدو ان "اسرائيل" عادت الى التركيز على الساحة اللبنانية من خلال اختلاق الاعذار المحتملة للتصعيد، ووفقا لتقديرات رئيس استخباراتها العسكرية "فان الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله جزء رئيسي في اتخاذ القرارات في المنطقة، لان حزب الله هو اساس المحور". وفي زعم على مستوى كبير من الخطورة، قال "عندما قمنا بإعداد أنفسنا لمعركة حول اتفاق الحدود البحرية في الأشهر الأخيرة، كانت إيران منشغلة في تسريع نقل الوسائل القتالية لحزب الله. ولهذا علينا أن نكون مستعدين لمعركة تفكك فكرة استمرار هذا التدفق إلى هذه المجموعة بمئات ملايين الدولارات".

هذه التقديرات العلنية والحملة الاعلامية المبرمجة، لا يجب ان تمر مرور الكرام براي تلك الاوساط، لان "اسرائيل" تتخبط على المستوى الداخلي بمواجهات دامية مع المقاومة الفلسطينية التي تشعل الضفة الغربية، ووصلت ضرباتها بالامس الى القدس الغربية، وهي غير قادرة على التعامل مع الخطر الايراني نتيجة فقدان الدعم الدولي لاي عملية عسكرية، ولهذا فهي قد تقترف حماقة في الوقت الضائع لتوجيه "رسالة" عبر الساحة اللبنانية بزعم تعاظم خطر حزب الله، وهي تعتقد انها ستكون ضربة موضوعية لن تتطور الى حرب مع العلم ان شيئا لا يضمن ذلك خصوصا ان حزب الله مستعد لكافة الاحتمالات ولن يسمح بتعديل قواعد "اللعبة" اوالتوازنات العسكرية والامنية القائمة. ولهذا فان القلق مشروع دون ان يتحول الى "هلع"!


الأكثر قراءة

هل قطع باسيل الطريق على فرنجية رئاسياً ما اعطى جوزاف عون الحظ؟ هل تنجح محادثات ماكرون ــ ابن سلمان في التوصل الى مرشح توافقي في لبنان؟