اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

بدل ان يشهد المشهد الرئاسي انفراجات بسبب الأوضاع الضاغطة داخليا تحت وطأة الأزمات الحادة فإنه يزداد تعقيدا ولم يعد ممكنا تبيان المسار الذي ستذهب اليه الأمور وسط مؤشرات ان لا رئيس للجمهورية قبل نهاية السنة الحالية نتيجة ارتفاع منسوب التشنجات السياسية والفيتوات المتبادلة بين القوى السياسية التي لها رأي في الاستحقاق الرئاسي وحيث يتصدر النائب جبران باسيل قائمة المشاكسين في هذا الملف محاولا فرض معادلة "أنا الرئيس والرئيس أنا" او الصيغة المعدلة عنها وقوامها ان باسيل هو من يحدد المواصفات وأنه الآمر والناهي في الاستحقاق مما أربك الحليف الشيعي في حارة حريك الذي يحاول تدوير الزوايا الرئاسية وان يحفظ مصلحة فريق ٨ آذار ممسكا بالوقت نفسه بالعصا من وسطها بين حليفيه المسيحيين في زغرتا وميرنا الشالوحي.

ولم يعد سرا ان باسيل يعمل على تقويض الرئاسة وهزها من " تحت" الشخصيتين الأكثر تداولا في بورصة الاستحقاق في اليرزة وزغرتا بحيث استهدف قبل فترة رئيس تيار المردة بكلام من العيار الثقيل وغير المقبول خطابيا بين حلفاء الخط السياسي نفسه وموجها انتقادات بطريقه الى جنرال اليرزة الذي صار واضحا ان ترشيحه لا يمر بالنسبة الى ميرنا الشالوحي.

موقف النائب باسيل الهجومي على الترشيحين خلق حالة ضياع رئاسية واربك حزب الله العالق بين حليفيه فرئيس تيار المردة حليف مسيحي أساسي واستراتيجي لحزب الله فيما قائد الجيش العماد جوزاف عون لم يكن يوما معاديا او بعيدا عن باسيل والحزب ايضا.

فيتوات رئيس التيار برأي كثيرين لا مبررات لها على اعتبار ان لا خصومة حقيقية واقعة معهما والتيار وحيث ان قطع الطريق على أحدهما لا يعزز فرص باسيل رئاسيا ولا يفيده بسبب انعدام حظوظه داخليا وخارجيا حيث يواجه العقوبات وعدم تصويت أفرقاء كثيرين له من تكتل الجمهورية القوية والمردة مسيحيا الى الصوت السني الذي يدور في فلك تيار المستقبل والرئيس نبيه بري الذي لم يصوت أيضا للرئيس ميشال عون.

معاداة باسيل للإثنين مبنية كما تقول مصادر سياسية على معطيات شخصية فرئيس تيار المردة في حال أصبح رئيسا للجمهورية يشكل خطرا على مستقبله السياسي والحزبي خوفا من تمدد المردة شمالا وان ينمو حزب فرنجية بعد وصوله الى القصر الجمهوري والأمر نفسه ينسحب على العماد جوزاف عون الذي دخل نادي المرشحين الجديين ويطرح اسمه كمرشح تسوية عند اشتداد الأزمة كما ان أمورا كثيرة تصب في خانة رفع أسهم العماد عون استنادا الى أداء قيادة اليرزة في التعامل مع الأزمة اللبنانية وقدرته على تعزيز مناعة الجيش الصحية والإنسانية والأمنية في مرحلة الانهيار مما جعل قائد الجيش منافسا قويا في استحقاق ٢٠٢٢، ومن الإشكاليات التي يتخوف منها التيار ان الجنرال جوزاف عون بالنسبة الى العونيين من المؤسسة العسكرية التي أتى منها الرئيس ميشال عون ومعلوم مدى الروابط العاطفية بين قاعدة التيار الوطني الحر والجيش مما سيؤدي حتما الى خلق حالة جديدة مؤيدة لجنرال اليرزة تشكل خطرا على شعبية التيار الوطني الحر في المستقبل، كما ان وصول قائد الجيش الى بعبدا يعني تكرار الحالة الشعبية نفسها التي جرت مع العماد ميشال عون ومن المؤكد ان التيار لن يقبل سحب الغطاء الشعبي المسيحي من تحت بساطه.

مقاربة التيار الرئاسية لا تسري على حزب الله الذي يحاول تدوير الزوايا ، فسليمان فرنجية بالنسبة الى الحزب حليف صادق واستراتيجي ولم يعد مخفيا ان فرنجية مرشح حارة حريك المفضل وعلى هذا الأساس يتحرك الحزب ليكون كاسحة ألغام لتذليل العقبات من أمام ترشحه تماما كما فعل مع ميشال عون في الإنتخابات الرئاسية قبل ست سنوات، اما مع اليرزة فإن حزب الله ليس متشددا او رافضا بعد لوصول قائد الجيش العماد جوزاف عون على الرغم من التفسيرات الكثيرة التي أعطيت لخطاب السيد حسن نصرالله الذي حدد فيه مواصفات بمرشحه الرئاسي حيث رأى العديد من المحللين فيه خطابا موجها الى اليرزة، ولعل اللقاء الذي جمع الحاج وفيق صفا بقائد الجيش الأربعاء الماضي وكان الوزير السابق وئام وهاب أول من تحدث عنه خير دليل ان لا فيتوات من الضاحية على الجنرال عون مع العلم ان اللقاء جاء في أعقاب الهجوم الذي شنه النائب جبران باسيل على رئيس المردة في لقاء مع مناصريه فجرى اعتبار لقاء صفا- عون بأنه رسالة من الحزب الى باسيل.

وفق مصادر سياسية فان لقاء اليرزة يأتي دحضا لكل السلبيات والشائعات التي تحدثت عن علاقة سيئة بين قيادة اليرزة وحزب الله ورد على ما اعتبره البعض بأنه إلغاء لأسم جوزاف عون من قائمة المرشحين بعد خطاب نصرالله، وبرأي المصادر فان اللقاء جرى تحميله الكثير فلا الموفد من قبل حزب الله أراد توجيه إنذارات لباسيل او للآخرين انما هو مجرد لقاء في سياق اللقاءات التنسيقية القائمة في الملفات الأمنية وعدد من المواضيع من دون ان يكون الملف الرئاسي أحدها، فالعلاقة مفتوحة بين اليرزة وحزب الله وقائمة على التنسيق والمتابعة في المسائل الحيوية والضرورية بينهما.