اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

الاستحقاق الرئاسي مكانك راوح من دون أي تقدم او إشارة ايجابية، بل مجرد مناوشات وجلسات أشبه بمسرحية يشاهدها الرأي العام كل يوم خميس، يتبادل بعدها السياسيون التجاذبات والاتهامات بالتعطيل ورمي المسؤوليات ضد بعضهم بعضا، والنتيجة المزيد من الانقسامات والتشرذم وعدم التوصل الى انتخاب رئيس للجمهورية بعد سبع جلسات انتخابية.

وقد أظهرت وقائع الجلسة الإنتخابية الأخيرة استمرار مشروع الورقة البيضاء واستمرار فشل المعارضة وتشتتها، فيما الغموض سيد الموقف رئاسيا، ولا شيىء محسوم بعد لدى فريق ٨ آذار الذي لم يوفق بالمسعى لترشيح سليمان فرنجية، فيما الأفق امام النائب ميشال معوض مسدود أيضا، في ظل عدم قدرته على استقطاب المزيد من أصوات النواب "التغييريين" والمعارضين، في حين يواجه ترشيح فرنجية إشكاليات لم يتم حلها بعد، نظرا للحسابات الداخلية لدى أفرقاء ٨ آذار، الأمر الذي يهدد بفرط وفقدان حظوظه. مع العلم ان توحد القوى السياسية التي تدور في فلك حزب الله حول اسم واحد وموافقة تكتل لبنان القوي عليه، يعزز فرص هذا الترشيح.

إلا ان كباش باسيل - فرنجية أربك الوضع الإنتخابي داخل فريق ٨ آذار، مما جعل الموضوع مطروحا على جملة سيناريوات واحتمالات، في ظل عدم قبول "التيار الوطني الحر" السير بخيار رئيس "المردة"، فطرحت في الكواليس سيناريوات مختلفة، منها احتمال مساهمة "القوات" و"الإشتراكي" بطريقة غير مباشرة بوصول فرنجية من خلال تأمين النصاب للجلسة فقط من دون التصويت له، على غرار ما حصل عام ٢٠١٦ بعد أن سارت "القوات" بالتسوية الرئاسية التي أوصلت الرئيس ميشال عون بعد توقيع اتفاق معراب، وبذلك يضمن هذا السيناريو الميثاقية المسيحية المطلوبة لفرنجية، ازاء رفض وتصلب تكتل لبنان القوي السير بترشيحه.

بالنسبة الى "القوات" لا موقف رسمي من هذا الطرح، لكن المقربين من معراب يرجحون استحالة سيرها به، أولا: لأن "القوات" لا يمكن ان تؤمن وتسهل الطريق لوصول رئيس من فريق الممانعة، بعد فشل رئيس من هذا المحور في إدارة البلاد، فكانت النتيجة انحدار لبنان الى رتبة "جهنم" اقتصاديا وماليا. وثانيا: لأن "القوات" لن تكرر تجربة الرئيس ميشال عون وما نالته من التسوية الرئاسية المشؤومة بالنسبة لها، بعد انقلاب الرئيس عون ورئيس التيار جبران باسيل عليها، وأضف الى السبببين الإختلاف القائم بين "القوات" وفريق ٨ آذار حول المشروع والمقاربة السياسية.

لا يختلف الأمر كثيرا بالنسبة الى رئيس الحزب "التقدمي الإشتراكي"، على الرغم من العلاقة المقبولة بين زغرتا والمختارة، و"مونة" رئيس المجلس نبيه بري على وليد جنبلاط في حال اعتماد مخرج فرنجية رئيسا، إلا ان جنبلاط حتى اليوم لا يزال على موقفه من مسألة إنتخاب معوض، فالتصويت "الاشتراكي" لمعوض مدروس بعناية، وله دلالاته ورسائله، فرئيس "الاشتراكي" اختار التمايز في الانتخابات الرئاسية لقناعات سياسية وخيارات خاصة، ومع ذلك يراهن كثيرون على تحوّل وشيك واحتمال ان يفجر جنبلاط مفاجأة التخلي عن ورقة معوض الرئاسية عندما تحين ساعة الصفر الإنتخابية، وهو السيناريو المتداول من الجلسة الانتخابية الأولى ولم يحصل بعد.

بالمقابل، تؤكد مصادر سياسية ان أي خطوة من هذا النوع غير مطروحة راهنا، ولن يقدم عليها جنبلاط حتى لا يتم تحميله مسؤولية وتبعات تعطيل وصول مرشح "سيادي"، لكن الأرجح ان جنبلاط ينتظر التوقيت المناسب، أي احتراق ورقة معوض نهائيا، قبل الإقدام على أي خطوة، وبرأيه لا يوجد طروحات جدية بعد لدى الأطراف الآخرين، وبالتالي فلا شيء يكسبه راهنا من الانتقال الى الضفة الأخرى.

من الجلسة الأولى شكل جنبلاط حالة إنتخابية خاصة، فهو دعم معوض من بداية مشواره الرئاسي، لكن هذا الموقف قد لا يستمر طويلا مع انسداد الأفق الرئاسي، مما سيحتم عليه خيارات بديلة، وبالتالي فان أي موقف جديد له قد لا يكون بعيدا عن أي اسم آخر، عندما تحين الساعة الرئاسية.


الأكثر قراءة

الإجراءات القضائيّة ــ الأمنيّة لوقف عمليّات المضاربة «إبرة مورفين»... والعبرة بالتنفيذ باسيل يستدرج العروض الخارجيّة... وباريس تواجه مُجدّداً «فيتو» سعودياً على الحريري! الانقسام في «الجسم» القضائي يتعمّق... إضراب عام في 8 شباط... والعام الدراسي مُهدّد