اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

مثلما دخل فرنكلين روزفلت الى الشرق الأوسط من البوابة النفطية الكبرى، دخل شي جين بينغ. لكن الأول دخل غداة مؤتمر يالطا، وعشية قنبلة هيروشيما، وانتهاء الحرب العالمية الثانية. الثاني دخل في ذروة الاحتدام العسكري بين أميركا وروسيا، وبعد ثلاثة عقود من تفكك الأمبراطورية السوفياتية، والتحاق غالبية الجمهوريات بالمعسكر الأميركي.

آنذاك، لم يكن للصين أي وزن اقتصادي أو سياسي لدى انعقاد يالطا في شباط 1945. الآن تكتب «وول ستريت جورنال» عن «خطة التنين لابتلاع الكرة الأرضية». أجواء الصدمة واضحة في واشنطن، وكان تعليق البيت الأبيض «نعتقد أن العديد من الأمور التي يسعى اليها الصينيون لا تتلاءم مع النظام الدولي الذي تحكمه قواعد محددة»...

هل من أحد في العالم ـ وفي العالم الآخر ـ يعلم أي نظام دولي يتولى ادارة المعادلات، والعلاقات، الدولية؟ ثمة نظام واحد ويدعى... النظام الأميركي!

كلام أكثر من أن يكون خادعاً وأكثر من أن يكون غبياً من أعلى مرجعية في التاريخ. للتذكير، لدى اطلاق جورج بوش الأب شعار «النظام العالمي الجديد» فور سقوط الاتحاد السوفياتي، علّق زبغنيو بريجنسكي... «بل الفوضى العالمية الجديدة». جورج بول قال «ربما يعتقد رجال البيت الأبيض أن العالم لا يتسع الا لشيطان واحد». ريتشارد هاس قال «انها العودة الى الأسطورة الأوروبية. الكرة الأرضية تقف على قرن ثور. هنا تقف على قرن... وحيد القرن».

لا شيء في الكتب المقدسة يشير الى أن الله اقتطع هذه المنطقة التي أولاها ـ في ما مضى ـ اهتماماً خاصاً لتكون رهينة أميركية، ويتم استنزافها، الى الأبد، دون السماح لأي قوة أخرى الولوج اليها.

اذاً، أي منطق أن تبقى الصين، بامكاناتها الهائلة، داخل السور العظيم، مع الاشارة الى أن حجم المبادلات التجارية بين أميركا والصين بلغ،في العام المنصرم 755.64 مليار دولار، كما أن قيمة سندات الخزينة الأميركية التي يمتلكها الصينيون تتعدى التريليون دولار.

الصدمة أخذت بعداً آخر، ودلالة أخرى، بدعوة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الى قمة تجمع شي جين بينغ وحكام الخليج اضافة الى حكام عرب آخرين، لكأن الصين حلت محل أميركا في البلاط السعودي اذا ما تذكرنا أن قمة مماثلة عقدت في الرياض (أيار 2017 ) حضرها دونالد ترامب وقادة خليجيون وعرب آخرون.

ندرك الحساسية الاستراتيجية للعلاقات الأميركية ـ السعودية، أي أن كل خطوة ينبغي أن تحتسب بمنتهى الدقة وان كانت القراءات الديبلوماسية لـ «المغامرة السعودية»، تتحدث عن أدمغة هامة (بينها أدمغة لبنانية) تحيط بالأمير السعودي. بين أصحاب هذه الأدمغة من يعتبر أن بناء دولة فاعلة ومتقدمة، يفترض الافلات، ولو لمسافة محددة، من القبضة الأميركية.

هذه القبضة التي حالت دون استثمار العائدات النفطية في تحديث البنية السوسيولوجية للدولة، وكذلك اقامة صناعات متطورة ليبقى المجتمع السعودي رهين الماضي ببعديه الايديولوجي والقبلي، وتحت حماية الأسطول الأميركي، دون المساعدة على بناء جيش يتولى هو الحماية، بالرغم من تريليونات الدولارات التي ذهبت لصفقات السلاح.

وهذا شعور الكثيرين في المملكة التي تعرضت لسلسلة من الاهانات، حتى من دونالد ترامب الذي لم يتورع عن القول «لولانا لأسقط آيات الله كل العروش الخليجية خلال 12 دقيقة»، بعدما توقع... بضعة أسابيع!

واذا كان الأميركيون قد احترفوا اللعب بكرة النار بين ضفتي الخليج، هل يمكن أن تفضي الزيارة، بدلالاتها الاستراتيجية، الى الحد من الصراع السعودي ـ الايراني، وبعدما تحدثت معلومات عن قنوات اتصال بين الرياض ودمشق. وهذا ما يعنينا كلبنانيين وكعرب، عانينا من التداعيات الدرامية لذك الصراع.

شي جين بينغ تحت الثريات السعودية الباهرة، وهو يستقبل كما لم يستقبل في أي مكان آخر. لنكن على شيء من التفاؤل، ونتوقع أن يتغير المناخ العام في منطقة تتأرجح بين خط الزلازل وخط الحرائق... 

الأكثر قراءة

الأسد استقبل الوفد اللبناني... وميقاتي تجاوب مع موقف «الثنائي» بكسر قانون قيصر «الإشتراكي» يتبنّى العماد جوزاف عون في جولاته... وخلاف سعودي ــ أميركي مع بقيّة الأطراف حول حزب الله المعالجات الحكوميّة للأزمات الإجتماعية على «الورق»... وتشكيك بإجراء الإنتخابات البلديّة