اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

اتانا خبر وفاة الزميل محمد باقر شري، الذي غادرنا الى مدينة ميشيغن في اميركا، قبل سنوات، تاركاً فراغاً في الصحافة عموماً و«الديار» خصوصاً التي كان من اول كتّاب «العامود» فيها قبل اكثر من ثلاثة عقود.

وزميلنا الذي فارقنا، هو من الزمن الصحافي الجميل، عندما كانت السلطة الرابعة، سلطة فعلية في تغيير المعادلات السياسية الداخلية، كما كان لها تأثير في العالم العربي، فكانت انظمة عربية تخشاها، واخرى دخلت على الصحافة فافسدتها وافشلتها، وانتمى بعضها الى «وطن» غير لبنان.

لقد تسنى لي ان ازامل راحلنا شري، فكان خفيف الظل، مرحاً، يمتلك فكاهة خاصة به، ولديه مصطلحات مسجلة باسمه، وذاكرته كانت حاضرة في مقالاته، كما في جلساته معه.

كانت «الديار» محطة في مهنته من خلال تمرسه لها حيث واكب ورافق كبار الصحافيين في لبنان، وعامله رئيس تحريرها العام الاستاذ شارل ايوب، كركن من اركانها، فعينه نائبا لرئيس التحرير، وكان حاضراً في الجريدة بشكل دائم، يكتب مقاله اليومي، وينتظر تصحيحه هو، ولا يغادر مكتبه الا بعد ان يرسل القسم الفني الجريدة الى المطبعة.

وفي الفترة التي عمل في «الديار» لنحو ربع قرن، كان شري قريباً من الجميع، ومحاوراً لكل من يخالفه الرأي، فكنت من اكثر جلسائه، نتبادل المعلومات، ونحلل الاحداث، ويمرر زميلي، بعضاً من سخريته، التي مررها في مقالاته احياناً.

بعد مغادرته الى اميركا، حيث كان احد اشقائه اماماً لمسجد قبل وفاته في «ميشيغن»، كنا نطمئن عنه، وكانت صحته قد بدأت تسوء، والعجز اصاب منه، فنتوقف عن الكتابة، وكنا نستذكره في محطات وفترات عشناها معاً، ومنها مثلاً ترشحه للانتخابات النيابية عام 1992، وهي الاولى التي تحصل بعد وقف الحرب الاهلية، فقرر الاستاذ ايوب، ترشيح عدد من الزملاء باسم «النهضة»، فكان شري واحداً منهم، فترشح عن دائرة الزهراني في محافظة الجنوب ونال حوالى الف صوت، في حين نال نبيه بري من اللائحة الثانية عن المقعد الشيعي في الدائرة نفسها 120 الف صوت، فصدر رسم «كاريكاتور» في «الديار» بعنوان: بين بري وشري الفرق 119 الف صوت، فابتسم شري، وفرح بري.

انه عنقود من عناقيد صحافة الرأي والموقف، يقطفه الموت، واصفرت اوراق «العريشة»، حداداً ولا من يعوّض.

محمد باقر شري، من ثمار «الديار» الطيبة، غاب قلماً ورحل جسداً وبقي ذكرى، مخلداً بمقالاته. 

الأكثر قراءة

حزب الله" كقوة سياسية ضاربة