اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

يستمر التيار الوطني الحر في اعتماد مبدأ التصعيد السياسي في الداخل، بينما يذهب رئيسه الى الخارج وتحديداً قطر للبحث عن تسويات تحفظ له ماء وجهه، وتُحافظ عليه لاعباً أساسياً على الساحة اللبنانية، وهذا ما يوحي بأن باسيل فقد الثقة بأطراف الداخل لبناء تفاهمات معهم تخص المرحلة المقبلة، وبات يبحث خارج الحدود عمن يستطيع أن يؤمن له الدور الذي يرغب به؟

من حيث المبدأ، لا يمكن النظر إلى زيارة رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل إلى قطر، بعيداً عن الملفات التي يملك فيها القدرة على التأثير، لا سيما إذا ما كانت ترتبط بالمصالح القطرية في لبنان، وهنا تنبغي الإشارة إلى أن قطر، خلال فترة قصيرة، ستكون جزءاً من التحالف الدولي المسؤول عن التنقيب عن الغاز في البحر اللبناني، وبالتالي لدى الدوحة مصلحة كبيرة بالحفاظ على الاستقرار المحلي مهما كان الثمن.

هنا، من الضروري الإشارة إلى أن قطر تدرك جيداً أنها بحاجة إلى أفرقاء لبنانيين متعاونين معها، بالتزامن مع حاجتها إلى تقديم طروحات، بالتعاون مع الجانب الفرنسي الذي يشاركها في التحالف الغازي، وهو ما يبرر التنسيق بين الجانبين على هذا الصعيد، خصوصاً أنهما يدركان أنهما غير قادرين على فرض أي أمر على الأفرقاء اللبنانيين، نظراً إلى أن القوى المؤثرة الأساسية هي الولايات المتحدة الأميركية والسعودية وإيران.

في هذا الإطار، لم يعد من الممكن الحديث عن دور داخلي لباسيل في ملف الغاز، بعد اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع «إسرائيل»، الذي كان البوابة التي أعادت فتحه قنوات الحوار مع الجانب الأميركي، لذلك يريد باسيل من قطر حفظ وجوده في هذا الملف، وهو ما لن يكون مجانياً في السياسية.

في المقابل لدى «التيار الوطني الحر» مصلحتان أساسيتان أبعد من ملف الغاز: الأولى هي رفع العقوبات الأميركية عن جبران باسيل، الأمر الذي من الممكن أن تساعده الدوحة فيه، وهي القادرة على طرق الباب الأميركي لهذه الغاية، وهنا يوجد الكثير من المعلومات تؤكد هذا التوجه، أما الثانية فهي مرتبطة بالاستحقاق الرئاسي بطبيعة الحال، الذي يشكل مصلحة إلى الجانبين معاً.

بالنسبة إلى الدوحة، الاستحقاق الرئاسي من المفترض أن يكون بوابة الاستقرار المحلي، الذي يؤمن الأجواء المناسبة لعمل تحالف الشركات المنقبة عن الغاز، والذي يبدأ في شهر آذار، أو يُفترض به ان يبدأ في ذلك الشهر، أما بالنسبة إلى باسيل فهو يريد أن يكون جزءاً من عملية انتخاب الرئيس المقبل، خصوصاً في ظل رغبة العديد من الأفرقاء المحليين بإضعافه، وبالتالي تلتقي المصالح بين الجانبين من دون أن تتضح الصورة التي سيكون عليها المخرج، خصوصاً بعد أن أعلن رئيس «التيار الوطني الحر» رفضه تبني ترشيح قائد الجيش العماد جوزيف عون، ولو بصورة مخففة مقارنة برفضه انتخاب رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، مع العلم أن المعلومات التي تخرج من قطر تشير إلى أن قائد الجيش قد يكون مفضلاً لدى الدوحة، بسبب القدرة على تأمين التوافق حوله، وذلك في حال بادر باسيل إلى التعاون معها في هذا المجال.

إذاً، هي مصالح مشتركة توجه باسيل الى الدوحة لبحثها، وهذا ما يفتح الباب أمام سؤال جوهري هو: هل يتجه باسيل الى تسوية لا يرضى عنها حزب الله، أم أنهما ينسقان معا في هذا المجال؟ 

الأكثر قراءة

حزب الله" كقوة سياسية ضاربة