اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لا شيء يوحي حتى الآن بالدعوة الى جلسة انتخاب جديدة تحمل الرقم 11 لرئيس الجمهورية في ظلّ بقاء الكتل النيابية على موقفها، رغم الحديث عن ذهاب بعضها الى انتهاج التغيير. فالإستحقاق الرئاسي اللبناني ليس أولوية حالياً بالنسبة الى دول الخارج المتلهية بالحرب الروسية- الأوكرانية، كما بأزمة المحروقات والطاقة التي تعاني منها الدول الأوروبية وغير ذلك. فهل ما يُطرح عن ضرورة قيام لقاءات ثنائية إن بين الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله وبين رئيس "التيّار الوطني الحر" النائب جبران باسيل، أو بين باسيل ورئيس حزب القوّات اللبنانية سمير جعجع، أو بين جعجع ورئيس "تيّار المردة" الوزير والنائب السابق سليمان فرنجية، ممكن أن يُشكّل مفتاح الحلّ للتوافق على إسم رئيس الجمهورية الجديد؟!

تقول مصادر سياسية مطلعة عن أنّ دول الخارج لا سيما الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا ورغم الحديث عن عقد اجتماع رباعي في باريس يضمّهما الى جانب كلّ من السعودية وقطر أواخر شهر كانون الثاني الجاري، وقد لا يحصل ربما، أو يُعقد على مستوى غير رفيع، لا تعطي حالياً الأولوية للإستحقاق الرئاسي اللبناني. فكلّ منها لديه مشاكل وأزمات داخلية وخارجية يعمل على حلّها، ويتطلّب الأمر بضعة أشهر، ما من شأنه إعطاء المسؤولين اللبنانيين فرصة فعلية للإستفادة من فترة الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام، والتوافق فيما بينهم على رئيس الجمهورية المقبل، قبل أن تضغط دول الخارج بعد ذلك وتفرض عليهم إسم شخصية ما قد لا يؤيّدون وصولها الى قصر بعبدا.

وفي ظلّ رفض الحوار الذي دعا اليه رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي، وقد قرّر عدم تكرار هذه الدعوة مع عدم لمس أي تبدّل في مواقف الكتل المسيحية، ترى المصادر أنّ الإتجاه يميل الى عقد لقاءات ثنائية، بعلم وسائل الإعلام أو بعيداً عنها، بين بعض القادة المقرّرين في مسألة الإستحقاق الرئاسي. فمن دون مثل هذه اللقاءات التي كان يريد البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي عقدها في بكركي، غير أنّ المواقف الرافضة لبعض القادة المسيحيين لم تُشجّعه على المضي في مبادرته هذه، لا سبيل الى التوافق الذي يوصل الى الخروج من الدائرة المغلقة التي ندور فيها حالياً.

وبرأيها، أنّ باسيل الذي يُحاول عبر تحرّكه في الداخل والخارج، إثبات لحليفه الأوحد أي "حزب الله"، أنّ بإمكانه توسيع مروحة علاقاته مجدّداً، وربما النجاح في الحصول على حليف آخر قوي، لن يصل الى مبتغاه من دون أي لقاء ثنائي يعيد ترميم علاقته مع الأطراف الأخرى. فهو يحتاج الى نقل "تفاهم مار مخايل" من مرحلة "على المحك" الى مرحلة "استعادة الثقة"، وإلّا فإنّ "القوّات اللبنانية" قد تدخل على خط التوافق مع "حزب الله" على الأقلّ في الإستحقاق الرئاسي، من خلال تأمين النصاب القانوني في مجلس النوّاب (86 صوتاً) لتمرير الدورة الثانية من انتخاب الرئيس. وإذا ما تخلّى باسيل عن علاقته مع الحزب فقد يحتاج في المقابل، الى تحسين علاقته مع أخيه المسيحي، واستعادة مبدأ "أوعى خيّك"، وإعادة تعديل أو صياغة "اتفاق معراب" الذي أصبح في "خبر كان"، الأمر الذي يتطلّب لقاءاً ثنائياً بين باسيل وجعجع.

واعتبرت المصادر نفسها أنّ لقاء جعجع- فرنجية، في حال حصوله ولا خلاف عليه في الوقت الراهن، من شأنه قلب المعادلة، وإيصال فرنجية الى الرئاسة، الأمر الذي يُعزّز موقع "القوّات" في المرحلة المقبلة. ولهذا فإنّ اللقاءات الثنائية ضرورية حالياً لكي يحصل تغيير ما، يعيد خلط الأوراق، شرط أن يؤدّي في نهاية الأمر الى انتخاب الرئيس. ولكن يبقى السؤال الأساسي هنا: أي طرف سيُبادر الى طلب اللقاء بالطرف الآخر من القادة كافة، ومتى؟!

وأشارت الى أنّ "حزب الله" رغم قوّته على الساحة السياسية، ورغم فرضه شرط "رئيس لا يطعن المقاومة في ظهرها"، كونها قادرة على حماية وجودها في الداخل، لكنها تحتاج الى رئيس لا يغدر بها، فهو حزب مرن، يُمكن التفاوض معه، وإن تطلّب الأمر بعض الوقت. فمن المعلوم أنّ ما أعاد التأكيد عليه في الإنتخابات النيابية الأخيرة، من تأييد شعبي واسع له، وإن لم يحصل على الأكثرية المقرّرة في مجلس النوّاب، يجعل من الصعب على أي مرشّح ضدّه الوصول الى قصر بعبدا، أو على الأقلّ من دون موافقته.

من هنا، أكّدت أنّ الحوار ضروري جدّاً بين القادة من الصفّ الأول، وإن عبر لقاءات ثنائية، لأنّ التوافق لا يطال فقط إسم رئيس الجمهورية بل يتناول عناوين كثيرة، من ضمنها سلاح "حزب الله"، والعلاقة مع سوريا، ومسألة النازحين السوريين التي باتت تُهدّد كيان لبنان وليس فقط وضعه الإقتصادي والمالي والمعيشي، فضلاً عن مسألة ترسيم الحدود الشمالية، وما سينتج عن اتفاقية ترسيم الحدود الجنوبية البحرية بين لبنان والعدو الإسرائيلي. كذلك لا بدّ من البحث في إعادة ترميم علاقة لبنان مع الدول العربية ولا سيما منها الخليجية وخصوصاً السعودية، ومناقشة هوية لبنان في المرحلة المقبلة، وتطبيق كلّ بنود "اتفاق الطائف"، والحفاظ على الدستور وعلى كيانية الدولة، ما الى ذلك.

أمّا على الصعيد الداخلي، فإنّ التوافق لا يشمل إسم الرئيس فقط ومواصفاته، على ما شدّدت المصادر عينها، إنّما على مناصب اخرى في البلاد، بدءاً من رئيس الحكومة المقبل، وصولاً الى التوافق على اسماء كلّ من قائد الجيش المقبل، وحاكم مصرف لبنان، وسوى ذلك من المناصب المهمّة التي من شأنها طبع المرحلة المقبلة من عمر الوطن.

وفي حال كان أي من المرشحين الحاليين، أو من الذين لم يُعلنوا ترشيحهم بعد، قادراً على مناقشة هذه الأمور والتوافق عليها مع جميع الكتل والقوى السياسية، فلا بدّ، على ما عقّبت، من انتخابه رئيساً للجمهورية في أسرع وقت ممكن. وإلّا فلا بدّ من التفتيش عن هذه الشخصية القادرة على قيادة البلاد في المرحلة المقبلة، من خلال قدرتها ومدى التزامها بتطبيق العناوين الأساسية لإعادة بناء الدولة. وأملت أن ينعكس أي تحوّل خارجي بشكل إيجابي على انتخاب الرئيس في البلاد خلال فترة قصيرة تلافياً للمزيد من الإنهيار الإقتصادي.

الأكثر قراءة

حزب الله" كقوة سياسية ضاربة