اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

إنّ البلاد مرشّحة ليست فقط الى العتمة الشاملة، في ظلّ استمرار أزمة الكهرباء خلال الأسبوعين المقبلين التي تحلّها الموتورات منذ أشهر طويلة، إنّما أيضاً الى توقّف كلّ القطاعات التي تحتاج الى الكهرباء لتسيير شؤون المواطنين، مثل ضخّ المياه الى المنازل والمستشفيات والمؤسسات، أو غير ذلك، لا سيما مع نفاد الفيول أويل في خزّانات معامل إنتاج الطاقة، ما يعني عدم التمكّن من إنتاج أي دقيقة من الكهرباء. أمّا الخلاف الذي يستمر على تمويل البواخر الثلاث الراسية مقابل الشاطىء بين وزير الطاقة وليد فيّاض ووزير المال يوسف خليل، فتحوّل الى خلاف سياسي بين رئيس «التيّار الوطني الحرّ» ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، الذي رفض السلفة بعد حصول فيّاض على موافقة إستثنائية منه من أجل بواخر الفيول؟

فهل يدعو ميقاتي الى جلسة ثانية لمجلس الوزراء على جدول أعمالها بند واحد هو سلفة الكهرباء نظراً لأنّ الموضوع يدخل ضمن «الضرورات» التي أعلن ميقاتي عن أنّها تُشكّل السبب الرئيس لدعوته الى أي جلسة مقبلة؟ وهل ستؤدّي هذه الدعوة الى تأزّم الوضع السياسي مجدّداً بعد ما شهده من شرخ بين «التيّار الوطني الحرّ» وحزب الله على خلفية حضور وزيري الحزب الجلسة الحكومية الأولى، رغم مقاطعة وزراء «التيّار» لها؟

مصادر سياسية مطّلعة تحدّثت عن أنّ عقد أي جلسة جديدة لمجلس الوزراء من دون موافقة الوزراء الـ 24، من شأنها أن تزيد من تأزّم الوضع السياسي في البلاد. فثمّة موافقة إستثنائية لحصول وزير الطاقة على هذه السلفة، إلّا أنّ المناكفات السياسية دخلت على خط وقفها والحديث عن حاجتها الى انعقاد جلسة حكومية. وقد يكون هناك من يتقصّد ربط هذا الأمر بعقد جلسة حكومية ثانية، للضغط على وزراء «التيّار» للمشاركة فيها ما دام البند الوحيد عليها يتعلّق بأحد وزرائه.

ولكن في الوقت نفسه، تجد المصادر أنّ ميقاتي قد لا يدعو الى عقد جلسة لمجلس الوزراء، إلّا إذا جرت مطالبته بمثل هذا الأمر من قبل الوزير فيّاض، الذي لا بدّ وأن يُنسّق مع الوزراء الآخرين لعدم مقاطعتها، بهدف الإفراج عن بواخر الفيول التي ترسو حتى الآن مقابل الشاطىء وتتكبّد تعويضات مالية بمئات آلاف الدولارات. ومثل هذه الخطوة لن تصبّ في مصلحة وزراء «التيّار» الذين يُقاطعون الجلسات الحكومية، كونها غير دستورية وغير ميثاقية بغضّ النظر عن البنود التي تُدرج على جدول أعمالها.

وبالطبع، سيكون هناك وزراء عدّة من المؤيّدين لانعقاد أي جلسة حكومية، على ما أردفت المصادر نفسها،تكون أولويتها مصالح الناس وتسيير أمورهم وأمور البلاد ضمن حدود القانون والدستور، من ضمنهم وزراء الثنائي الشيعي، الذين أوضحوا هذا الأمر بعد مشاركتهم في الجلسة الحكومية الأولى التي دعا اليها ميقاتي في ظلّ الشغور الرئاسي. وينطلق هؤلاء من مسألة اختصار المهل من خلال السبل التي توفّر على المواطنين الإنتظار الطويل، أكان على صعيد الكهرباء أو سواها.

وتقول المصادر بأنّ ميقاتي لا يودّ الإشتباك مع أي طرف سياسي في البلاد، لا سيما «التيّار الوطني الحرّ»، ولكنه يتحدّث في الوقت نفسه عن «ضرورات». فيما انعقاد مجلس الوزراء لضرورة الكهرباء ومن ثمّ لضرورات أخرى لاحقاً، يُصبح محاولة فعلية لضرب موقع الرئاسة. فالجميع يتحدّث عن أن لا رئيس في المدى المنظور، ولهذا قد تقوم الحكومة بتعويم نفسها لاتخاذ قرارات كثيرة تقبع في الأدراج.

من هنا، تساءلت المصادر: لماذا عندما كان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في قصر بعبدا، كان ميقاتي يرفض الدعوة الى عقد جلسة لمجلس الوزراء، رغم وجود «ضرورات»كثيرة يومها؟ لهذا، تجد المصادر أنّ الدعوة اليوم، في حال حصولها، هي لتبيان عدم حاجة البلاد الى رئيس الجمهورية الذي أصبح منذ اتفاق الطائف «منزوع الصلاحيات». ففي ظلّ وجود الرئيس لم تكن تجتمع الحكومات المستقيلة منذ الطائف وحتى يومنا هذا، بسبب رفض رؤساء الحكومات لذلك، رغم البنود الضرورية التي كانت تفرض اجتماع مجلس الوزراء.

وهذا ما يجعل المصادر تؤكّد أنّ انعقاد مجلس الوزراء اليوم إلّا للضرورة القصوى، وفي حال وجود أمر طارىء كبير، وفي ظلّ خلو موقع رئيس الجمهورية، وفي ظلّ حكومة مستقيلة لم تنل ثقة مجلس النوّاب الحالي، هو ضرب لموقع الرئيس وتهميشه، وللقول بأنّ البلاد يمكن أن تسير من دون رئيس، في حين أنّ المطلوب اليوم انتخاب رئيس الجمهورية في أسرع وقت ممكن، وتشكيل حكومة جديدة «كاملة الصلاحيات» تقوم بالإصلاحات اللازمة وبخطة الإنقاذ.

وبرأي المصادر، إنّ الدعوة الى جلسة لمجلس الوزراء ستفتح النقاش مجدّداً بين «التيّار الوطني الحرّ» وحزب الله، لا سيما إذا ما قرّر وزيرا الحزب المشاركة فيها، والعتب الذي حصل خلال الجلسة الماضية قد يتحوّل الى ىشرخ أكبر، في حال أصرّ «التيّار» على عدم حلّ المسألة في مجلس الوزراء، إنّما من خلال تفعيل أو تحرير الموافقة الإستثنائية التي سبق وأن حصل عليها وزير المال من ميقاتي نفسه. فانقلاب الموافقة الإستثنائية الى حسابات سياسية من شأنه زيادة توتير الوضع السياسي في البلاد بدلاً من تسيير الشؤون الضرورية للناس.

أمّا إذا كان «التيّار» سيُوافق على انعقاد مجلس الوزراء فسيُطالب بالتالي، على ما أكّدت المصادر عينها، بتوقيع الـ 24 وزيراً على أي قرار يُتخذ في مجلس الوزراء الذي تؤول اليه مجتمعاً بحسب الدستور، صلاحيات رئيس الجمهورية في حال خلو الموقع الرئاسي. ويأتي ذلك على غرار ما كان يحصل في الحكومات السابقة التي حلّت محل الرئيس في ظلّ الشغور الرئاسي.

فأي وزير الى أي حزب انتمى لا يُمكنه أن يكون اليوم ضدّ الأوضاع الإنسانية والإجتماعية التي تخصّ المواطنين على المستويات كافة أكان في قطاع الكهرباء أو المستوى المعيشي والصحي وما الى ذلك، على ما عقّبت المصادر، غير أنّ مسألة تعويم حكومة مستقيلة وتصرّف الأعمال في هذا الوقت بالذات ليس بريئاً. لهذا على القوى السياسية والكتل النيابية المسارعة الى التوافق فيما بينها لانتخاب الرئيس الجديد للبلاد، ولتشكيل حكومة جديدة قادرة على حلّ كلّ المشكلات التي يعاني منها اللبنانيون اليوم.

أمّا إدارة شؤون البلاد، فيمكن أن تتمّ إمّا من خلال تواقيع الوزراء الـ 24 على أي قرار سيتخذه مجلس الوزراء، على ما ختمت المصادر، أم من خلال الإستمرار في إعطاء الموافقة الإستثنائية، أو إصدار المراسيم الجوّالة على ما جرت العادة، الى حين انتخاب الرئيس الجديد للبلاد. 

الأكثر قراءة

حزب الله" كقوة سياسية ضاربة