اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

«الستاتيكو» او المراوحة، هو ما يمكن اطلاقه على انتخاب رئاسة الجمهورية، التي دخلت شهرها الثالث من الشغور، والخامس على بدء الاستحقاق الدستوري، اذ لا يوجد في المدى القريب، ما يؤشر الى انفراجات ستحصل في هذا الملف الذي هو قاعدة انتظام عمل المؤسسات الدستورية، واولها تشكيل حكومة في العهد الجديد، التي يجب ان ترافقها اصلاحات بنيوية في النظام السياسي، واداء اقتصادي ومالي مختلف عن المراحل السابقة، والتي اوصلت لبنان الى هذا الانهيار.

فالجلسة التي تحمل الرقم 11 لانتخاب رئيس الجمهورية، بعد غد الخميس، بناء لدعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري، ستكون نسخة طبق الاصل من الجلسات العشر السابقة، اذ ان كل فريق يقف عند شروطه، كما لمواصفات المرشح الذي يرى فيه رئيسا للجمهورية، اذ ان الانقسام عامودي ورئيسي بين خطين:

- الاول يصف نفسه «بالسيادي»، ورشح على اسمه النائب ميشال معوض، وضم الثلاثي «القوات اللبنانية» و»الكتائب» و»التقدمي الاشتراكي» ومستقلين.

- الثاني الذي يدعو لمرشح «لا يطعن بالمقاومة ولا يغدر بها، ويمثله الثنائي الشيعي حزب الله و»حركة امل» وحلفاء لهما، ومرشحهم لمنصب رئيس الجمهورية رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية، الذي لم يعلن ترشحه رسميا، ولا تبناه الثنائي علنيا، انما كان قريباً دائما من الوصول الى رئاسة الجمهورية، لكن الظروف الداخلية، وبعضها الاقليمي والدولي، هي من كانت توصد طريقه الى القصر الجمهوري، دون ان تلغيه من المعادلة الرئاسية.

فرنجية يؤكد دائما بان الظرف هو من يوصل شخصا ما الى رئاسة الجمهورية، وهذا ما حصل معه في الانتخابات الرئاسية السابقة، التي سمح الظرف ان يصل العماد ميشال عون وليس هو، والذي يعمل على ازالة ما يسمى مطبات من امام طريقه، وتقول مصادره، بانه ما زال متفائلا بانتخابه لرئاسة الجمهورية، لكن يترك للزمن ان يُظهر ذلك، حيث ان الشغور الرئاسي دام عامين ونصف العام قبل انتخاب العماد ميشال عون، الذي اوصلته «تسوية رئاسية» مع «تفاهم معراب» وتأييد حزب الله.

وفي موازاة تقدم اسم فرنجية كمرشح، فان قائد الجيش العماد جوزاف عون لا يغيب عن المشهد الرئاسي، وهو ما كان عليه كل قادة الجيش، منذ اللواء فؤاد شهاب في خمسينات القرن الماضي الى القرن الحالي، حيث كان اسم قائد الجيش يظهر مع كل استحقاق رئاسي، وقد وصل من المؤسسة العسكرية اربعة ضباط قادة موارنة الى الرئاسة الاولى، ثلاثة منهم انتخبوا على التوالي في مرحلة ما بعد اتفاق الطائف وهم: اميل لحود وميشال سليمان وميشال عون. فهل يكون العماد جوزاف عون رابعهم؟

وامام هذا التموضع النيابي والسياسي في التعاطي مع الاستحقاق الرئاسي، فان التطلع كان دائماً نحو بكركي، وما يمكن ان تقدمه من حل لاعلى منصب ماروني، فكانت هي الملاذ الذي يلجأ اليه الساسة الموارنة، علها تخرجهم من مأزقهم، اذ يقدمون رئاسة الجمهورية على اية مصلحة وطنية اخرى، وفق قراءة لمرجع سياسي خبر الانتخابات الرئاسية، التي كان لرأس الكنيسة المارونية رأي فيها، ووقفت ضد مجيء مرشحين، كمثل موقفها من انتخاب الرئيس شهاب، كما في رفض اتفاق الرئيس السوري حافظ الاسد والمبعوث الاميركي ريتشارد مورفي عام 1988 على النائب السابق مخايل الضاهر، الذي منعت بكركي انتخابه، فكانت الفوضى التي اعلن عنها مورفي نفسه.

وتجري محاولات مع البطريرك بشارة الراعي، لوضع لائحة باسماء تراها بكركي مطابقة لمواصفاتها، وحرّضه على ذلك اكثر من «سياسي مسيحي»، وابرزهم رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل الذي اودعه اسماء اربعة مرشحين، كما زار الصرح البطريركي اكثر من مرشح عارضا اسمه ومواصفاته وبرنامجه، لكن بكركي قررت النأي بنفسها عن الدخول في اسماء مرشحين، وامامها تجربة البطريرك الراحل نصرالله صفير، الذي وضع في استحقاقين رئاسيين لائحتين باسماء مرشحين ولم يؤخد بهما، اذ كان القرار يأتي من الخارج، وهذا ما تعلمه البطريرك الراعي من البطريرك صفير الذي لم يعاود التجربة، وهو لن يعيدها وهذا ما ابلغه الراعي لزواره، بانه ليس لديه مرشحين للاختيار بينهم، لا سيما وان عددهم في هذا الاستحقاق كبير، وتطبيقاً لمقولة «كل ماروني مرشح لرئاسة الجمهورية».

البطريرك الراعي لن يقدم على تجربة اثبتت فشلها، بل كل ما يؤكد عليه، وجوب حصول هذا الاستحقاق، وكان يتمناه في موعده، اما وانه لم يحصل، فيطالب بالاسراع في انجازه، داعما لكل مرشح يتبنى مواصفاته، بان يكون لبنان حيادياً، بما يصنفه دولة مسالمة وخارج المحاور، اضافة الى بناء هيكل الدولة، بما هو مؤسسات ويحفظ التوازن الوطني، ويقدم رؤية او تصورا لانقاذ لبنان من الكارثة التي وقع فيها، اذ تؤكد مصادر بكركي على ان لا اسماء لديها، وتعتبر نفسها بانها على مسافة واحدة من الجميع، لان الدخول في لعبة الاسماء تحرق مرجعيتها، وتقضي على مواصفاتها. 

الأكثر قراءة

حزب الله" كقوة سياسية ضاربة