اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لا زال رئيس الحزب «التقدمي الإشتراكي» وليد جنبلاط على موقفه الرئاسي، والقاضي باستمرار الإقتراع للنائب ميشال معوض، وذلك ما تمارسه كتلة «اللقاء الديموقراطي» في كل الجلسات التي يدعو إليها رئيس المجلس النيابي نبيه بري، إلاّ أن جنبلاط يتمايز عن حلفائه، إذ له موقف يتمحور حول ضرورة الخروج من هذا الأفق المسدود، إلى الحوار بين سائر الأفرقاء السياسيين، ويماشي في هذا الإطار حليفه وصديقه بري. لكن وفق المتابعين للحركة الجنبلاطية، فإنه لن يخرج عن قرار الحلفاء في ما خصّ استمرار التصويت لمعوض، نظراً لظروف ومعطيات داخلية وعربية لا يمكنه الإبتعاد عنها، والسير عكسها في هذه المرحلة، وبمعنى آخر أنه يقوم بتدوير الزوايا في كل الملفات، بدءاً من الرئاسة إلى علاقاته السياسية، ومنها تنظيم الخلاف مع حزب الله، ويلاحظ أنه ومنذ فترة يهادن خصومه، على خلفية أن وضع البلد لا يحتمل أي تصعيد سياسي، خصوصاً في ظل الإنهيار الإقتصادي والإجتماعي الحاصل منذ ثلاث سنوات.

أما عن المخارج التي يمكن أن تبدِّل من مسار الحركة الجنبلاطية، هنا تقول مصادر مواكبة ومتابعة للحراك الذي يقوم به جنبلاط، بأنه يرى أن ما يجري في المنطقة، وعلى خطّ الحرب الروسية ـ الأوكرانية هو الأخطر والأهم، وهذا يشكل له المخاوف والهواجس يتمثل بالإنهيار الإقتصادي والإجتماعي، وما يرتِّب ذلك من متغيّرات على صعيد البنية السياسية والإقتصادية للبنان، ولطالما ردّد «أن الناس في مكان آخر».

وينقل وفق المعلومات، بأن لقاء جنبلاط مع رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، لا زال حتى الآن وخلافاً لكل ما كتب وقيل ويقال، أنه يحمل «قطبة مخفية» رئاسية وسياسية، وربما في وقت قريب تظهر معالمها، بعيداً عن التأويلات والإستنتاجات وما كتب حول اللقاء المذكور، لأن رئيس الحزب «التقدمي» يعلم علم اليقين أن جمهوره ومحازبيه يخالفوه الرأي حول اللقاء المذكور، وهذا ما ظهر بوضوح على مواقع التواصل الإجتماعي.

وبالمحصلة، فإن بعض المقرّبين، ربما لديهم المعطيات والظروف التي أملت هذا اللقاء وكل ما أحاط به، لذلك فإن جنبلاط على بيّنة واضحة لما يجري ويحصل في المنطقة، وتحت الطاولة في الداخل والخارج، وبناءً عليه، فهو اجتمع بالنائب باسيل، ولكن حقيقة ما جرى يبقى ملك المجتمعين، إلاّ في حال تسرب مضمون اللقاء أو تمّ الكشف عنه جهاراً عندما تدعو الحاجة أو الظروف المؤاتية لأي فريق منهما.

وعلى الصعيد الدرزي، تقول مصادر مقربة من جنبلاط انه لا زال يعالج الملفات الخلافية بعيداً عن الأضواء، لا سيما ما جرى في الآونة الأخيرة على صعيد الهيئة الروحية لطائفة الموحدين الدروز، خصوصاً من خلال الموقف الذي أقدم عليه أحد أركان هذه الهيئة، والذي كان موجهاً له، وجنبلاط لم يدخل في أي مساجلات ولم يصدر عنه أو عن المقربين منه أي موقف في هذا الصدد، نظراً لدقة الوضع وحساسيته، تاركاً معالجة هذا الملف للمشايخ الذين قاموا بجهود مكثفة حتى بلوغ النتائج المتوخاة، والتي أدّت إلى حل هذه الأزمة. ما يعني أن جنبلاط، وفي هذه المرحلة بالذات، وإن لم يلتقِ بالقيادات الدرزية التي هو على خصومة سياسية معها، إنما ليس هناك من أي سجال أو ما شابه ذلك، بل يسود الهدوء السياسي على خطّ هذه الطائفة، إلى حين ترقب انتخاب رئيس الجمهورية العتيد وتشكيل الحكومة الجديدة والتعيينات الإدارية. هل سيكون هناك توافق بين هذه القيادات على هذه المسائل؟ أم ستعود الأمور إلى ما كانت عليه في محطات سابقة؟ 

الأكثر قراءة

حزب الله" كقوة سياسية ضاربة