اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لحظات أمام التماهي (العضوي) بين النموذج الأميركي والنموذج الاسرائيلي. المسألة لا تقتصر على دور البيوريتانز (الطهرانيون) الفارين من انكلترا في اختراق اللاوعي الديني الهش لدى المهاجرين الذين لم يكن لديهم الوقت، أو الرغبة، في ترميم علاقتهم مع الله، لتحل ثقافة التوراة، بالضوضاء الدموية، محل ثقافة الانجيل، وانما أيضاً اعتبارهم العالم الجديد... أرض الميعاد!

تالياً، التشكيل الديموغرافي. الولايات المتحدة بالكوكتيل المترامي من الأجناس، والثقافات، و"اسرائيل" باستجلاب اليهود من كل الأجناس، والثقافات، الى فلسطين (كنواة لأرض الميعاد). الآتون من ناطحات السحاب في نيويورك الى الآتين من أكواخ القش في أثيوبيا، الاتون من ضفاف البلطيق في بولندا الى الآتين من سفوح الجبال في اليمن.

الفارق هنا أن الوافدين الى "اسرائيل" ينتمون الى الديانة اليهودية، في حين أن الأرض الأميركية لم تكن معنية بالهوية الايديولوجية للمهاجرين كماكينات بشرية.

المشهد ينسحب على ما قام به الأميركيون البيض في اقتلاع الهنود الحمر من أرضهم، واحراق قراهم، وتعليق جثثهم على الأشجار. هكذا فعل الاسرائيليون، وما زالوا يفعلون، بالفلسطينيين. لا أبراهام لنكولن يهودي. ولطالما ابتلي الفلسطينيون بقيادات اما مسكونة بهاجس الألقاب، أو مسكونة بمعادلة الحلال والحرام.

هو التداخل بين أميركا، كونها "اسرائيل" الكبرى، و"اسرائيل" كونها أميركا الصغرى. بالرغم من ذلك لا نزال نراهن على أن تتمكن القبائل العربية، قبائل داحس والغبراء، من فك العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. حتى ان اصحاب الرؤوس الحامية وعدونا بازالة أميركا، كأمبراطورية من ورق، ومعها "اسرائيل" ككيان هجين. يحدث ذلك بقيادة الفيلد ماريشال محمود عباس، وخليفة المسلمين اسماعيل هنية.

لاحظوا الغضب الأميركي ـ الغضب المخملي ـ حيث لا عقوبات، بل تغطية العجز العربي أمام اصرار "اسرائيل" على ضم يهودا والسامرة (الضفة الغربية)، مع اعداد السيناريو الخاص بترحيل عرب الجليل ليبقى السور اليهودي في وجه "ذئاب الشمال"، لمن يقرأ التوراة التي تضج بالايحاءات.

يومياً الاغتصاب، والاقتلاع، والقتل، واحراق المنازل، لنكون أمام عرب بديع الزمان الهمذاني (وعبد الباري عطوان) لا عرب عقبة بن نافع (ومروان البرغوتي). "عدة الشغل" جاهزة. الاحتجاج، والرفض، والتنديد، حتى ان اللغة، بذلك الايقاع الالهي، تحولت الى فضيحة.

العرب يهتزون (أقرب ما يكون الى هز البطن) حين يقتحم ايتامار بن غفير باحة المسجد الأقصى. لا يرف لهم جفن أمام الفتيان الذين يسقطون برصاص البرابرة، وحيث دموع الثكالى جعلت الديبلوماسي الأميركي اليهودي دانيال كيرتزر يحذّر من "النيران التي تندلع من تلك الدموع". الثقافة الوثنية لا تزال تستوطن لاوعينا للدفاع عن الحجر لا الدفاع عن البشر. هل هذا ما يقوله الاسلام ؟

الجمعية العامة للأمم المتحدة طلبت من محكمة العدل الدولية، بمعارضة أميركا وبريطانيا وألمانيا ( الدول الضنينة بحقوق الانسان والتي أنتجت بنيامين فرنكلين وبرنارد راسل وغانتر غراس) ابداء رأي استشاري في قضية احتلال اسرائيل للأراضي الفلسطينية. للتو وصف بنيامين نتنياهو الخطوة التي لا تغيّر شيئاً في مسار الأحداث بـ "الحقيرة".

متى اعترفت اسرائيل حتى بقرارت مجلس الأمن (كهيكل أميركي). والغريب أن هناك محللين عرباً، بلحى الحاخامات، يرون أن الحكومات المتطرفة هي التي تتجرأ على عقد معاهدات السلام، مع أن جدعون ليفي لاحظ أن رئيس الحكومة الاسرائيلية لا يمد يده الا... للقبور!

شيئاً فشيئاً تغدو الضفة الغربية يهودية بالكامل (نصف سكانها الآن من اليهود)، ليقود المستوطنون الطريق الى الدولة اليهودية التي لا أثر فيها لأي عربي.

ألهذا تبقى الأزمتان اللبنانية والسورية مشرعتين على الاحتمالات لاستضافة عرب الجليل، وحتى لاستضافة عرب الضفة، مثلما حدث بعد أيلول الأسود، وأكثر بكثير. غزة تبقى ضائعة بين تورا بورا وهونغ كونغ.

اللوبي اليهود ينتظر عودة دونالد ترامب، بشخصية البلدوزر، الى البيت الأبيض. هل ترانا نبقى على أرضنا؟

الأكثر قراءة

باريس تزرع «الالغام» في طريق اللقاء الخماسي وزيارة سعودية استطلاعية الى اليرزة «القوات» تتحفظ على حوار بكركي... وبري يتحدث عن عوائق دستورية امام قائد الجيش! ترقب في العدلية بعد فشل التسويات... وحزب الله في الرابية متمسكا بتفاهم «مار مخايل»