اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تخشى كل القوى السياسية فقدان أوراق قوتها من خلال حوار داخلي يجعلها تتنازل أو تتراجع بظل غياب المعطيات الخارجية التي توحي بوجود حلول قريبة، ولو ان الحديث عن اجتماع دولي يُعقد في باريس عاد ليتكرر من جديد، لكن هل يصمد الواقع الداخلي لحين انتهاء فترة المراوحة؟

منذ بداية الفراغ الرئاسي في نهاية تشرين الأول العام الماضي حتى اليوم، لم تتغير المعطيات، فالمجلس النيابي المنقسم الى 4 قوى رئيسية لم يتمكن من التحرك قيد أنملة باتجاه تقارب أي من الأطراف الأربعة، وبحسب مصادر نيابية فإن استمرار المواقف على حالها يعني أن لا شيء جدّيا يجري في الداخل والخارج لأجل الحلحلة، فلا رئيس التيار جبران باسيل تمكن من تسويق المرشح الثالث، ولا القوات قررت رسمياً الدخول في حوار مسيحي – مسيحي، ولا الثنائي الشيعي فتح الباب أمام البحث بأي مرشح سوى رئيس تيار المردة سليمان فرنجية.

وهنا، تنفي المصادر أن تكون زيارة قائد الجيش جوزاف عون الى عين التينة تحمل بُعداً رئاسياً، بل كان الطبق الأساسي فيها هو الجيش والترقيات والمجلس العسكري، مشددة على أن الملف الرئاسي مقفل داخلياً بظل التعنّت القائم، والذي يبدو لن يغيره سوى خضات امنية واقتصادية تلوح في الأفق.

وتؤكد المصادر أن القوى السياسية لن تتراجع خطوة الى الوراء في الملف الرئاسي سوى على وقع اندلاع «النيران»، شارحة أن النار هنا لا تعني حصراً الأوضاع الأمنية وانفجارها، رغم وجود معطيات مقلقة حول الوضع الأمني في الشمال تحديداً، إلا أنها قد تعني أيضاً الحريق الاقتصادي، والذي بدأت تباشيره تصبح أوضح من خلال ارتفاع سعر صرف الدولار الى حدود الـ 50 ألفاً، رغم تدخل مصرف لبنان عبر بيع الدولارعلى منصة صيرفة.

وتشير المصادر إلى أن لعبة الدولار ستحرق الجميع، رغم أن هذا الملف لا يأخذ الاولوية في الإعلام بظل وجود قضايا متعددة، إلا أنه قد يأتي اليوم الذي ينفجر فيه الدولار دون سابق إنذار، كاشفة أن المحللين الماليين يؤكدون أن وصول سعر الصرف الى أرقام كبيرة، سيجعل التغيرات في السوق كبيرة أيضاً ومفاجئة، أي أن الدولار قد يرتفع فجأة بمقدار 10 في المئة من سعره، وقد ينخفض أيضاً  بالوتيرة نفسها وبأوقات قليلة، ما يجعل الاقتصاد اللبناني في مهب الريح، وهنا لا نتحدث عن الكماليات التي لا تزال موجودة في الأسواق، بل نتحدث عن نقص في المواد الأساسية، الطعام، الدواء والمحروقات.

قد لا يجد البعض من القوى السياسية نفسه معنياً بالأسعار الخيالية، لكن سقوط الاقتصاد يعني سقوط المجتمع، وسقوط البلد، وعندما يسقط الهيكل سيسقط على رؤوس الجميع، وهذا ما حذّر منه اكثر من مسؤول دولي مؤخراً، وهنا تكشف المصادر أن المجتمع الدولي اقترب من حالة اليأس بما يخص القوى السياسية في لبنان، فهي لم تتمكن حتى اليوم، بعد بدء الانهيار بثلاث سنوات، من إقرار قانون الكابيتال كونترول لمنع تهريب الأموال، وبالتالي لا تتوقع منه الكثير، فحتى الوصول الى تسوية كبيرة سيعني تأجيل الانهيار ليس إلا. 

الأكثر قراءة

حزب الله" كقوة سياسية ضاربة