اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

فنان هنغاري اختزل الموقف الصيني من الحرب الأميركية ـ الروسية في أوكرانيا برسم كاريكاتوري. التنين على شكل فأرة في زجاجة الكوكاكولا. آلاف الأوروبيين علّقوا على ذلك بالقول «كلنا الآن فئران في الزجاجة الأميركية. وحتى في سروال جو بايدن!»...

حقاً. أي موقف لبكين حين تصل التغريدات الروسية. ومن مسؤولين سابقين. الى حد الكلام عن «ذلك التنين الذي بجناحي الذبابة». يسألون متى يعلم شي جين بينغ أن حرب أميركا ضد روسيا هي المدخل الأمبراطوري الى حربها ضد الصين التي لا بد أن تفاجأ. في غضون السنوات الخمس المقبلة. بأن الأميركيين أحاطوها بالصواريخ النووية من كل حدب وصوب؟

جانيت يالين. الرئيسة السابقة لمجلس الآحتياط الفديرالي (FED ). ترى أن كل الوقائع تشير الى أن الصين تكاد تكون مستعمرة أميركية «لأن مفاتيح أكثر أسواقها في يدنا لا في يدها»...

اذ باستطاعة الولايات المتحدة التي تبيع الصينيين تقنيات متطورة (في محاولة التدجين الاستراتيجي) أن تقفل أسواق عشرات البلدان الثرية. الى الأسواق الأميركية. في وجه منتجاتهم. باستطاعتها أيضاً الحيلولة دون تايوان وتزويدهم بالرقائق الالكترونية ما يفضي الى حدوث هزة. وربما زلزال. في الايقاع التكنولوجي. والصناعي. للصين.

دون شك. الصينيون يخشون اثارة الغضب الأميركي. يعلمون ما كانت عواقب العقوبات التي لحقت ببلدان أخرى. بعدما تصوروا. لسنوات. أن تهديداتهم بغزو تايوان. كما علاقتهم بكيم جونغ ـ أون. بمثابة أوراق ذهبية في حمل الأميركيين على التعاون معهم في مجال التقنيات الحساسة. حتى أن شركة بوينغ. التي تعتبر أحد رموز العظمة الأميركية. تصنع أجزاء من طائراتها في الصين...

ولكن هل فعلاً الصين «ذلك التنين بجناحي الذبابة» ؟ هنا ثاني أكبر اقتصاد في العالم. الصادرات السنوية تتعدى الـ 6 تريليونات دولار. الاحتياطي النقدي الأعلى عالمياً ( 3.218 تريليونات دولار). وان كان احتياطي الذهب على شيء من التدني (110.83 مليار دولار).

بطبيعة الحال. لا نتغاضى عن سندات الخزينة الأميركية التي في حوزة الصينيين. والتي تتجاوز قيمتها التريليون دولار. وان كان بعض الباحثين الاقتصاديين يرون أن بامكان رئيس مجلس الاحتياطي الفديرالي تحويل هذه السندات. اذا ما تعثرت العلاقات بين البلدين. الى أوراق للف سندويتشات الهمبرغر. عندنا... سندويتشات الفلافل.

ولكن هل يدري الصينيون ما يجري حولهم. وهم الذين يتعاملون بمواقف. وتصريحات. باهتة حيال الحليف (الحليف الاستراتيجي) الروسي. الا اذا كانوا يراهنون على استنزاف الأمبرطورية الأميركية والروسية معاً. فلاديمير بوتين يواجه. منفرداً. ائتلاف الجبابرة...

اليابانيون الذين غزوا الصين في أواخر القرن التاسع عشر. يراجعون الأن عقيدتهم العسكرية التي كرستها قنبلة هيروشيما. ووثيقة الاستسلام للولايات المتحدة. ها هم يتجهون نحو رفع ميزانيتهم الدفاعية الى 320 مليار دولار لشراء 500 صاروخ توما هوك قادرة على ضرب الأراضي الصينية.

وزير الخارجية الياباني يوشيماسا هاياشي قال في واشنطن «ان الصين تمثّل تحدياً استراتيجياً غير مسبوق لبلاده». ليعلق وزير الدفاع الأميركي بـ»أننا نجدد التزامنا بالدفاع عن اليابان بما أوتينا من قوة بما فيها القوة النووية»...

واذ يتواجد 50000 جندي أميركي في الأرخبيل نصفهم في أوكيناوا. صرح أوستن بأن بلاده ستنشر قوة تدخل سريع في الجزيرة التي طالما وصفت بالسكين في الخاصرة الصينية.

الأميركيون عازمون عل كسر القيصر. هكذا تتم زيادة عدد الجنود الأميركيين في القارة العجوز الى 100000 جندي. وارسال ثلاث طائرات «آواكس» من أصل 13 طائرة ترابط في ألمانيا الى رومانيا. علماً بأن هذه الطائرات التي تغطي 310000 كيلومتر مربع. تختص بالاستطلاع والسيطرة وادارة المعارك.

هذا ما يعكس الاتجاه الأميركي الى المضي في الحرب حتى النهاية. مع اقتناع البنتاغون بأن الكرملين لن يتجرأ على اللجؤ الى الخيار النووي. في موسكو. المعلومات تختلف: أصابع بوتين اقتربت كثيراً من الأزرار النووية!! 

الأكثر قراءة

حزب الله" كقوة سياسية ضاربة