اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

قبل عام اطل بهاء الحريري، النجل الاكبر للرئيس الشهيد رفيق الحريري، ليعلن عن حركة «سوا للبنان»، وعن خوضه للانتخابات النيابية، فكان ذلك بمثابة بلاغ عن انه الوريث الشرعي «للحريرية السياسية»، التي أبعد عنها بعد اغتيال والده في 14 شباط 2005، وآلت الى شقيقه الاصغر منه سعد، الذي البس العباءة بقرار ملكي سعودي، مهّد له الامير بندر بن سلطان، الذي رافقه بزيارة الى واشنطن وقدمه الى المسؤولين الاميركيين.

خرج بهاء من الوراثة «للحريرية السياسية»، ليتابع عمله في «الحريرية المالية والاستثمارية»، بعد ان تم توزيع الثروة بين الورثة الشرعيين، لكن ذلك لم يمنع كبير الاشقاء ان يتحين الفرصة لسحب «السجادة السياسية» من تحت قدمي شقيقه، وكان 4 تشرين الثاني 2017 هو اليوم الذي ينتظره بهاء، بعد ان سمع ان سعد قدم استقالته من رئاسة الحكومة في الرياض، بعد ان استدعي اليها من قبل ولي العهد الامير محمد بن سلمان وطُلب منه الاستقالة، بسبب سوء ادارته السياسية، ولدخوله في تسويات، منها «التسوية الرئاسية» التي اوصلت العماد ميشال عون الى رئاسة الجمهورية في 31 تشرين الاول 2016، وهو المرشح المعلن والثابت لحزب الله الذي تمكن من السلطة في لبنان، فحصل على اكثرية نيابية، التي مكنّته من تسمية رئيس الحكومة، وادخل لبنان تحت «النفوذ الايراني»، باعتراف مسؤولين في طهران، بان بيروت هي العاصمة العربية الرابعة، التي اصبحت في محورهم.

ظنّ بهاء ان خروج سعد من السلطة، فتح «باب السعد» له، وانه هو الوريث الطبيعي «للحريرية السياسية»، فحاول الحصول على موافقة عائلته فلم يلق التجاوب، كما لم يحصل على غطاء سني، اذ سبقه وزير الداخلية آنذاك نهاد المشنوق الى دار الفتوى، ونزع عنه حق الوراثة.

فلم يستكن بهاء، ولما عرف بان اخيه سعد لم يعد مرغوباً به في السعودية، لا سياسياً ولا مالياً، وانه امام تصفية شركته «اوجيه» وما يتفرع عنها بسبب الديون وغيرها، وان التوجه هو عدم اعتماده كممثل اوحد للسُنة في لبنان، اضافة الى انه لم يعد يحظى بالدعم السعودي، عندها قرر بهاء ان يقدم نفسه للرياض بانه هو القادر على اكمال خط والده، ودون ان يدري ان في المملكة عتبا ولوما كبيرا على رفيق الحريري الذي قدّمت له السعودية كل الدعم والتسهيلات، وطوعته وسيطاً باسمها، وكان ذلك في عهد الملك الراحل فهد بن عبد العزيز، وهي تقدر للشيخ رفيق جهوده، لكن ممارسته في السلطة اوصلت الى ان يكون احد الشركاء في الفساد بلبنان، او من سكت عنه، وسهّل لعبور الصفقات والمشاريع، وهذا ما تنظر اليه وتقيمه القيادة السعودية الحالية، التي نأت بنفسها عن الداخل اللبناني، الا اذا تقدم من يريد الاصلاح، وقد فقدت الثقة بحلفائها، الذين حصلوا على اموال كدّسوها في حساباتهم وصناديقهم الخاصة.

لذلك، لم تفتح ابواب الرياض امام بهاء، ليعبر منها الى الحياة السياسية، كما بدأ والده وتابع شقيقه، لان للسعودية موقف من «الحريرية السياسية» التي تم اخراجها من العمل السياسي، كما من الاستثمار المالي، وبهاء احدهم، الذي حاول قبل عام ان يقدم اوراق اعتماده السياسية عبر حركة له نشطت في اوساط مؤيدي والده، ومع شخصيات في «تيار المستقبل»، لكنه لم يتمكن من ان يحصد شيئاً، وفق مصدر سياسي متابع «للحركة البهائية» ، اذ تولاها اشخاص ظهرت عليهم شبهات فساد وسرقة اموال، وجرى التعاطي مع حركة «سوا للبنان»، على انها مشروع لثراء جديد، وقد تم التداول باسماء اعطاهم بهاء ثقتهم فلم يكونوا اهلا لها، حيث جاءت النتائج للانتخابات النيابية مخيبة، والتي دعمها بهاء ولم يترشح لها، مستفيداً من تعليق «تيار المستقبل» للعمل السياسي، فحصد صفر نتائج، ولم ينجح من اللوائح التي دعمها اي مرشح، وخرجت اصوات تطالبه بدفع بدل اتعابها معه، وهذا ما حصل مع شقيقه سعد، الذي انهارت مؤسساته، وقامت حملة من موظفيه تطالبه بالرواتب والتعويضات.

انكفأ بهاء بعد الانتخابات النيابية في ايار الماضي، واصيب بصدمة لا بل بنكسة، كما يقول المصدر، وقرر ان يعتكف، لانه لم يحقق الشعبية التي اراد ان يحصل عليها، ولم يؤازره احد من «العائلة البيولوجية» كعمته بهية واولادها، ومن السيدة نازك واولادها، كما ان «العائلة السياسية» في «تيار المستقبل» لم تلتف حوله، لا بل ان قيادات في التيار ومناصريه حاربوه، الا قلة من الذين ينقلون «البارودة» وفق العادات اللبنانية التافهة.

ويعود بهاء ليظهر من جديد، وهذه المرة من قبرص وليس من بيروت، فاصبح هو وشقيقه سعد من «المنفيين سياسياً»، وفق المصدر، فقرر ان يعود الى السياسة من باب الانتخابات البلدية والاختيارية المقررة في ايار القادم، حيث نصحه مقربون منه بانها فرصته الاخيرة، الذي سيفتح له التواصل مع الناس. فكان لقاؤه الاول، مع نحو 15 شخصاً من فعاليات في بيروت، ومنهم من كان مقرباً من والده، وبعضهم ابتعد عن شقيقه سعد، حيث كشفت مصادر من حضر اللقاء، بانه ركز على تشتت الساحة السنية، وعدم وجود مرجعية للسُنة في لبنان، حيث قام المفتي الشيخ عبد اللطيف دريان بجمع غالبية نواب السُنة في دار الفتوى، فكان آخر لقاء لهم، ولم يتفقوا على اي موضوع بما فيها انتخابات رئاسة الجمهورية.

واكد «لقاء لارنكا» على انه لا بدّ من وجود مرجعية سياسية، كما كانت في زمن رفيق الحريري، بحيث لم تؤد الانتخابات النيابية الى فرز تكتل نيابي يمثل الطائفة السنية، التي حاول السفير السعودي في لبنان وليد البخاري ان يجمعهم في دارته لكنه لم يوفق ايضاً، اذ شدد بعض المجتمعين في «لقاء لارنكا» على ان الفرصة امام بهاء ما زالت ممكنة، وان الانتخابات البلدية والاختيارية مناسبة ليؤكد حضوره فيها، لا سيما في بيروت اولا، ثم صيدا وطرابلس، فتكون مدخلا له لاعداد ارضية سياسية، تؤهله لاستعادة «الحريرية السياسية».

وكان بهاء ينتظر تلبية مفتي المناطق للقائه في لارنكا، لكنه لم يتم التجاوب مع دعوته، لان المفتي دريان، يرى بان دار الفتوى هي التي تجمع. 

الأكثر قراءة

حزب الله" كقوة سياسية ضاربة