اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تحرك أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت بزخم جديد، لا بسبب التطورات القضائية المحلية حول هذا الملف، بل بسبب الاهتمام الدولي به، والذي برز مؤخراً ويتجلى من خلال وصول قضاة أجانب الى بيروت لمتابعة القضية، فهل يؤدي هذا الامر الى تدويل التحقيقات؟

لا تزال التحقيقات في ملف انفجار مرفأ بيروت متوقفة، بسبب طلبات الرد الموجهة ضد القاضي طارق البيطار، والانقسامات داخل مجلس القضاء الاعلى، والخلافات حول تعيين قاض رديف يبت بطلبات إخلاء السبيل، وكل هذا في ظل مطالبات من بعض اهالي الضحايا، ومن قوى سياسية، بتحويل التحقيق الى «الخارج» بحال عجز القضاء اللبناني عن العمل، لكن بحسب مصادر قانونية متابعة، فإن التحقيقات بملف المرفأ صارت دولية بالفعل، ولم تعد القضية مجرد مطالبات، كاشفة أن القضاء الفرنسي الذي أوفد ممثلين عنه الى لبنان لمتابعة القضية، يتصرف وكأن التحقيق هو فرنسي.

وتُشير المصادر الى أن القضاة الفرنسيين الذين وصلوا الى بيروت منذ ساعات، لا يضيعون الوقت، وهم يلتقون بقضاة لبنانيين كالقاضي غسان عويدات وصبوح سليمان، وعقدوا لقاءً مطولاً بالقاضي طارق البيطار مرتين وربما اكثر، ويستفسرون عن القضية، ويسألون عن مستندات كانوا قد طلبوها سابقاً، ويريدون الإطلاع على أدق التفاصيل، وزاروا مكان الانفجار. وبذلك يكون القضاء الفرنسي، بحسب المصادر، قد دخل الى ملف التحقيق في انفجار المرفأ بقوّة، بعد أن أمسك سابقاً، تحديداً بعد الإنفجار، بكثير من القضايا المتعلقة بمرفأ بيروت، وإعادة العمل به.

وتلفت المصادر إلى ان الاهتمام الفرنسي بالتحقيقات بحسب المُعلن، سببه وقوع ضحايا فرنسيين في الكارثة، بالإضافة الى لبنانيين يحملون الجنسية الفرنسية، مشددة على أن القضاء الفرنسي وصل الى بيروت بعد أن استنفد وسائل العمل من بعيد، فهو سبق له أن طلب بعض المستندات ولم يحصل عليها، كاشفة أن هذه المستندات، بالإضافة الى بعض الإجابات المطلوبة، لا تزال غير حاضرة، كون المعني بتقديمها هو القاضي بيطار نفسه.

هذا التدخل القضائي بملف المرفأ، يأتي بعد التدخل القضائي الدولي بملف التحقيق مع رياض سلامة باتهامات تبييض الأموال، ورغم أن هذا التشابك بين الملفات يُحرج بعض القوى السياسية التي تطالب من جهة بالتحقيق الدولي بانفجار المرفأ لعلمها بالمكان الذي سيصل اليه بتحقيقاته، وترفض من جهة ثانية المس بالمصارف وبحاكم المصرف المركزي، إلا أن هذا التدخل،تضيف المصادر، يطرح تساؤلات جدية حول مصير القضاء اللبناني واستمراره، وبنفس الوقت لا يمكن النظر إليه بمعزل عن حق أهالي الضحايا وكل اللبنانيين بمعرفة الحقيقة في ملف المرفأ، بعيداً عن التسييس والتسويف.

بالمقابل، فهناك من يرى في لبنان أنه لا يمكن أن يقود التدخل الدولي بملف التحقيقات بانفجار مرفأ بيروت إلا إلى إستغلال الملف سياسياً، وتحويل هذه القضية الى أداة للاستثمار، في مشهد يعيد إلى الأذهان ما كان قد حصل في عملية إغتيال رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري، التي تحولت التحقيقات فيها إلى مادة إنقسام بين اللبنانيين، خاصة بعد توجيه أصابع الإتهام بسذاجة الى أفراد، ما يعني عدم الوصول إلى الحقيقة الواضحة.

هل يكون مصير انفجار المرفأ مشابهاً لمصير اغتيال الحريري وباقي الاغتيالات؟ تجيب المصادر نعم، في ملف التحقيقات في إنفجار مرفأ بيروت، فإن التسييس كان قد بدأ منذ اللحظة الأولى لوقوع الكارثة في 4 آب، حيث بدأت الاتهامات تتطاير يميناً ويساراً قبل أن تجفّ الدماء على أرض المرفأ، الأمر الذي استمر وأدى الى خلاف حول الخطوات التي يقوم بها المحقق العدلي القاضي طارق البيطار، وربما لا يكون الحل بالتدويل وربما يكون كذلك. ففي خضمّ كل هذه الأسئلة هناك حقائق ثابتة تتعلق بحق اللبنانيين وأهالي الضحايا والجرحى بمعرفة ما حصل ومحاسبة المتورطين، ومع شعور الاهالي بأن القضاء اللبناني لن يوصلهم الى مكان، هل يُعتب عليهم لتوجههم باتجاه القضاء الدولي؟ 

الأكثر قراءة

حزب الله" كقوة سياسية ضاربة