اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لأوّل مرّةٍ في تاريخ لبنان، يتخطّى سعر صرف الدّولار الـ 50 ألف ل.ل. نظرًا الى الضائقة الماليّة والأزمة السّياسيّة التي يعيشها البلد. وما يمرّ به المواطن اللّبناني هذه الفترة، ليس سهلًا أبدًا، لا بل هي أسوأ وأخطر مرحلة يشهدها البلد لأنّ نسب البطالة ترتفع، والدّولار إلى الجنون والمصارف نحو الانهيار التّام، وأخيرًا الصّحة ليست بخير.

المشكلة تخطّت الحدود. لم نعد نتكلّم في هذه الحالة التي وصلنا إليها اليوم، عن مرحلة دفع الدّولارات أمام باب المستشفيات لاستقبالنا وإلّا الشّارع، ولم نتكلّم هنا أيضًا عن عدم تمكّن المستشفيات من تأمين الغرف والمستلزمات الطّبيّة اللازمة، نحن نتكلم عن المريض الذي يجب عليه دفع ثمن الأدوية التي يأخذها في المستشفى، أو تأمينها من الخارج.

منذُ عامٍ تقريبًا، وأهل المريض يحسبون حساب المنشفة والصّابون والمياه للمريض، كونها أمورا انعدمت طبعًا في المستشفيات. لكنّ اليوم عليهم أن يعرفوا أنّ الأدوية أيضًا باتت من مهام المريض وأهله، فإما تأمينها وإمّا دفع ثمنها من داخل المستشفى.

صحيح أنّ الأزمة تمرّ على جميع القطاعات، وصحيح أيضًا أنّ القطاع الاستشفائي يعدّ من القطاعات التي تستنزف كل طاقتها مع هذه الأزمة، ولكن هل من المسموح اعتبار المريض «كبش محرقة» بين المصارف والمستشفيات وانتهاك صحّته وسلامته بهذه الطّريقة؟ تبقى مشكلة السيولة في القطاع الاستشفائي في الواجهة مهما وضعت حلول ظرفية أشبه بمسكنات.

تتفاقم الأزمة الصّحيّة يومًا بعد يوم، في ظلّ الأزمة التي يدفع ثمنها المواطن اللبناني، ليجد نفسه مرّة أخرى عاجزًا عن القيام بتحسينٍ ما. وقد تصبح المستشفيات عاجزة عن تأمين الأدوية، خصوصًا أنّ مخزون الأدوية لا يكفي لأكثر من أسبوعٍ واحدٍ.

الطّبابة باتت من الكماليّات

يكفيني أن أعيش يومين آخرين بكرامةٍ وأرحل . هكذا عبّر طانيوس عن حالته النّفسية والجسديةّ بكلمتين. ويقول: سرعان ما أشعر بالدّوار الشّديد أعود إلى سريري مهرولًا، مع حبّتين مسكّن لأنسى أوجاعي.

وفي حديثه للدّيار، يوضّح طانيوس ، عن تدهور حالته الصّحّية بسبب البرد وعدم تأمين التدفئة له. يعاني من السكري والدّوار، والضّغط. حتّى أنّه يستعمل ماكينة الاوكسيجين في الكثير من الأحيان بسبب مرض الرّبو. ويتابع: كيف سأدخل المستشفى وأنا عاجزٌ تمامًا عن دفع فواتير الاستشفاء؟ وفرضًا أمّنتُ هذا المبلغ، هل سأستطيع تأمين الدّواء أو سعره للمستشفى؟ طبعًا لا لأنّني بحاجةٍ ماسّة الى الخبز والمياه لبيتي.

اليوم للأسف، الطّبابة باتت من الكماليّات، هواية يهواها الغنيّ عند ذهابه للحكيم. أمّا نحنُ الفقراء، فلم نعد قادرين على الاهتمام بصّحتنا «لأنو فرّطوا فينا وما ضلّ عنّا غير الأمل والصلاة».

حال طانيوس تمثّل العديد من المرضى، أو ربّما الأشخاص الذين يريدون زيارة حكيم لاجراء فحوصات روتينية، أو فحصيّة للجيوب الأنفيّة، للنّظر، الخ... كلّها باتت روتينيات يقوم بها الغنيّ فقط.

وفي هذا السّياق، يؤكّد نقيب المستشفيات الخاصة الدكتور سليمان هارون للدّيار، أنّ المستشفيات الخاصّة تطالب المرضى بتسديد ثمن الأدوية لأنّ مستوردي الأدوية لا يسلّمون المستشفى إلّا من خلال تأمين الكاش لهم، ويرفضون الشيكات، في وقتٍ ترفض المصارف تسلمنا الكاش. هذا ما أدّى إلى عدم استطاعتنا سحب جزء من حساباتنا في البنك بطريقةٍ نقديةٍ لندفع لمشترياتنا، أكانت أدوية او غير أدوية، والحجّة أنّ مصرف لبنان لا يمكنه أن يعطيهم أموالًا نقديّة ليتصرّفوا بها.

ويقول: تواصلنا مع مصرف لبنان لنخبره عن المشكلة «نحنُ بحاجةٍ إلى 100 مليار ليرة شهريًا لسداد جزء من الأجور و100 مليار لتسديد جزء من المشتريات، نقدًا». وطبعًا مصرف لبنان لم يوافق، سوى على 90 مليارا، وهو مبلغ ليس كافيًا أبدًا بل هو رقم جدًا ضئيل بالنّسبة إلى احتياجاتنا. وفي هذه المرحلة، وصلنا إلى حائطٍ مسدودٍ، وعلينا تأمين الدّواء ودفع سعره نقدًا، والمصارف رفضت، لهذا السّبب اضطررنا أن نحمّل المريض ثمن الأدوية الذي سيستخدمها داخل المستشفى.

أمّا بالنّسبة للأزمة الماليّة التي شملت كل المواطنين، فيشير د. هارون إلى أنّنا نشعر بها، ونرى كيف أنّ الناس لم يعد بمقدارهم دخول المستشفيات للطّبابة.

ويُتابع: فواتير المستشفى والجزء الذي يتحمّله المريض، كبير جدًا. لذلك، ما نشهده اليوم من بقائهم في بيوتهم أمرٌ صعب، لأنّهم يعرّضون حياتهم لخطر الموت. المستشفيات للحقيقة ليست بوضعٍ أفضل من اللبنانيين، وما تمرّ به صعب جدًا من النّاحية الماليّة، أولًا لأنّ التّعريفات مع الجهات الضّامنة الرسمية أقلّ بكثيرٍ من الكلفة، سعر الدّولار اليوم يقارب الـ51 ألف ل.ل. ولا يزال الضمان الاجتماعي يحتسب على دولار الـ3000، أمّا وزارة الصّحّة فتحتسبه على دولار الـ10000... الخ وبالتّالي الجهات الضّامنة الرّسميّة ليس بمقدروها تغطية الفاتورة بأكملها وهذا ما يجعل المستشفيات تحمّل المريض فروقات، الذي غالبًا لم يتمكّن الأخير من تحمّلها. ثانيًا، التّأخّر في الدّفع. وهُنا أودّ أن أشير إلى أنّ بعض الجهات الضّامنة تتأخرّ سنة وأكثر لتسديد المستحقات، التي تخسر قيمتها في هذه الحالة مع تدهور سعر صرف اللّيرة.

وعن سؤال من يدعم هذا القطاع، أجاب: لا أحد يدعم القطاع الاستشفائي، كمعظم القطاعات الخاصّة التي تكافح من أجل الاستمرار. البلد بأكمله وضعه سيىء من النّاحيّة الماليّة والاقتصاديّة والمستشفيات، كباقي القطاعات، تعاني بسبب المشاكل.

وينهي د. هارون كلامه بالقول: الأزمة الاقتصاديّة سببها الأزمة السّياسيّة، والمناكفات السّياسيّة على مرّ السّنين وتدهور الإدارة في الدّولة، وهنا مسؤوليّة السّياسيين بالدّرجة الاولى، ولو استمرّوا على هذا المنحى الأمور لن تتحّسن، إلّا من خلال المثابرة والجدّية وتوقيف هذه المناكفات السّياسيّة ومعرفة كيفية إدارة البلد لمصلحة المواطنين، وليس لمصلحة الشّخص.

الأكثر قراءة

حزب الله" كقوة سياسية ضاربة