اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لا يحاول رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط إعادة التموضع، على ما يرى البعض، إنّما يسعى الى القول لجميع الأطراف السياسية المتنازعة في البلاد، أنّه لا يزال هناك إمكان للتحاور رغم كلّ التناقضات والخلافات السياسية القائمة فيما بينها. ولهذا يقوم بالتحاور مع المكوّنات السياسية من الفريق الآخر، على بند وحيد هو البند الرئاسي الذي يجد لا بدّ من الخوض فيه انطلاقاً من وصول الأزمة الاقتصادية الخانقة في البلاد الى حدّ لم يعد يُحتمل لا سيما مع وصول سعر صرف الدولار الأميركي الى أكثر من 50 ألف ليرة لبنانية. فهل تحلّ محاولة جنبلاط محلّ دعوة رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي الى الحوار والتي سبق وأن رفضتها الكتل المسيحية كون الدعوة الى الجلوس الى طاولة الحوار هي من حقّ رئيس الجمهورية، من وجهة نظرها.

مصادر سياسية مطّلعة أكّدت أنّ لقاءات جنبلاط الأخيرة سواء مع وفد من «حزب الله» أو من «التيّار الوطني الحرّ» ليست لتحقيق أهداف شخصية إنّما تدخل ضمن السعي الجدّي الى القيام باتصالات ثنائية أو ثلاثية تؤدّي في نهاية المطاف الى الوصول الى قاسم مشترك أو قواسم مشتركة في ما يتعلّق ببند وحيد هو «رئاسة الجمهورية». كما أنّ اي لقاء من هذا النوع، أي مع أطراف من الفريق الآخر لا يعني التنازل لها أو التسليم بمواقفها، على ما يتصوّر البعض.

وأضافت أنّ الانقسامات السياسية في البلد ستبقى قائمة بين الأحزاب المتنازعة، أكان جرى انتخاب الرئيس أم لا. ولهذا يجري العمل على التوصّل الى إمكان التوافق فيما بينها على مخرج ما لرئاسة الجمهورية بهدف إنقاذ البلد ممّا تعانيه اليوم من أزمات، بدلاً من انتظار الأجندات والتسويات الخارجية. فحتى إذا كان لا بدّ من انتظارها، على المسؤولين أولاً التوافق فيما بينهم داخلياً ليتمكّنوا من مواكبة ما قد يصل من الخارج.

وفي ما يتعلّق بإمكانية التصويت لمرشّح آخر غير رئيس حركة الإستقلال النائب ميشال معوّض الذي تلتزم بانتخابه قوى 14 آذار حتى الآن، رأت المصادر نفسها، أنّ الهدف الأساسي كان استقطاب الأصوات من الكتل النيابية الأخرى لإيصال المرشّح معوّض. ولكن إذا التقى الاشتراكي مع «حزب الله» أو «التيّار الوطني الحرّ» لا يعني التخلّي عن معوّض. علماً بأنّ أي فريق اليوم لا يمكنه تأمين الـ 65 صوتاً للدورة الثانية من الانتخاب، ولا تأمين النصاب القانوني أي ثلثي أعضاء مجلس النواب، ومن هنا، ضرورة التفاهم للوصول الى حلّ ما يؤدّي الى انتخاب رئيس الجمهورية المقبل.

وشدّدت على أنّ المطلوب اليوم إيجاد الحدّ الأدنى من النقاش الداخلي، لأنّ الأزمة تشمل الجميع، ولا يُمكن بالتالي الإستمرار بالوضع السياسي على ما هو عليه، ولا سيما أنّه يؤدّي الى تفاقم الأزمة الإقتصادية، فيما المطلوب حلّها، لأنّ ثمّة مسؤولية المواطنين الذين انتخبوا هذا المجلس النيابي الجديد، من دون التخلّي عن القناعات والثوابت. ولهذا يتحدّث الاشتراكي اليوم بمنطق مختلف ويتلاقى مع مختلف الأطراف للخروج من الأزمة الراهنة.

وعن اللقاءات الحاصلة، أوضحت المصادر عينها أنّ اللقاء مع وفد الحزب كما مع سواه تطرّق الى خيارات وسطية أي اسم رئيس وسطي لا يشكّل أي استفزاز لأي فريق، مع الأمل أن تأتي التسوية على اسم المرشّح معوّض. فيما تناول اللقاء مع «التيّار الوطني الحرّ» مواضيع كثيرة، كونه اللقاء الأول وهدف الى كسر الجليد الذي كان قائماً في العلاقة بين الحزبين. ولهذا جرى الإتفاق على استمرار اللقاءات والتشاور الذي هو قائم أساساً بشكل متواصل مع الحلفاء أي «القوات اللبنانية» و»الكتائب اللبنانية» و»التجدّد».

وتحدّثت عن أنّ الحوار لا يُعطّل الآلية الدستورية، على ما يخشى البعض، ولهذا لا أحد يرفض الحوار اليوم، إنّما كان الرفض يتمحور حول فكرة الجلوس الى الطاولة وإمكانية تعطيل جلسات الإنتخاب. ولهذا ليس من بديل اليوم عن الحوارات الثنائية والثلاثية للتوافق على حلّ يخرج البلاد من الأزمة، ولهذا يسعى جنبلاط الى الحوار مع كلّ الأفرقاء للتداول معها في الموضوع الرئاسي.

وأكدّت أن ما يحصل هو بالتنسيق مع الرئيس برّي، وليس ضدّ فكرة الحوار التي سبق وأن دعا اليها، ورُفضت مرتين، ولهذا جرى التحاور مع الحزب والتيّار، كما أنّه مستمر مع القوّات وسائر الحلفاء. علماً بأنّ التناقضات مع «حزب الله» تتخذ بُعداً استراتيجياً، فيما مع «التيّار الوطني» تقوم على كيفية إدارة البلد. ومن هنا، جرى حصر الحوار في البند الرئاسي، على أمل الوصول الى شيء ما يُمكن البناء عليه، من دون انتظار أن يُرتّب الفريق الآخر بيته الداخلي، في محاولة لوضع الحوار فوق الطاولة وليس تحتها، على ما يجري بين الجميع.

كما لفتت المصادر في المقابل، الى أنّ ثمّة توازنات في البلد لا يستطيع أي فريق تجاوزها. كما أنّ رئيس الجمهورية الذي سيُنتخب لا يختصر كلّ المعادلات، أي أنّه ليس علينا تحميله أكثر ممّا يحمل وكأنّه يختزل كلّ السلطات أو يحسم كلّ الصراعات السياسية على الأرض. غير أنّ انتخاب الشخص المناسب ضروري للخروج من الحائط المسدود الذي وصلت اليه البلاد. 

الأكثر قراءة

باسيل يُلوّح بإعلان ترشيحه لرئاسة الجمهوريّة الراعي يدعم البيطار... وترقب «شوط» قضائي ساخن هذا الأسبوع قطر تدخل رسمياً على خط ملف النفط اللبناني