اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

للمرة الأولى في العلاقات (السوبرعلاقات) الأميركية ـ الاسرائيلية، يزور مسؤول بهذا المستوى، ويمسك بكل الملفات السياسية، والاستراتيجية، الحساسة، هو مستشار الأمن القومي جيك سوليفان تل أبيب، تمهيداً لزيارة وزير الخارجية أنتوني بلينكن، ما يعكس، بحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، دقة «المناطق الوعرة» في تلك العلاقات.

وكانت تعليقات أميركية قد ألمحت الى توجس البيت الأبيض من خطوات بالغة الخطورة يمكن أن تتخذها الحكومة الاسرائيلية ان في القدس، أو في الضفة، بالصورة التي يمكن أن تحدث هزات عسكرية في الشرق الأوسط، الأمر الذي يصطدم برفض الادارة نشوب أي حريق في أي «ساحة خلفية»، تزامناً مع احتدام الحرب ضد القيصر الروسي بسعيه الى الشراكة مع الولايات المتحدة في ادارة العالم.

الى ذلك، لا يزال ينيامين نتنياهو يصرّ على القيام بعملية عسكرية استباقية ضد ايران كـ «ضرورة وجودية»، ولو اقتضى ذلك اللجوء الى الخيار النووي لأن آيات الله يمكن أن يصلوا، بين ساعة وأخرى، الى القنبلة، وبعدما حملت الضربات التي نفذها الموساد داخل المراكز النووية الايرانية السلطات هناك الى تفعيل اجراءت الحماية، بالصورة التي تجعل الحصول على أي معلومات طازجة في منتهى الصعوبة ان لم يكن في منتهى الاستحالة.

يجزم الأميركيون بأن الايرانيين الذين يعانون من الآثار الجهنمية للعقوبات يدركون ما هي عواقب القفز بنسبة تخصيب اليورانيوم من الـ 60 % الى الـ 90 %، أي أن تصبح القنبلة بمتناول اليد.

هذا ناهيك عن أن الايرانيين ما زالوا يسعون للعودة الى اتفاق فيينا، بالتالي الى السوق العالمية، كون العقوبات باتت تهدد النظام التيوقراطي هناك، وان بشروطهم كعدم الاقتراب من نشاطاتهم في مجال تكنولوجيا الصواريخ، أو من اختراقهم الجيوسياسي لأكثر من بلد عربي .

روبرت مالي، رئيس الفريق الأميركي المفاوض، يتحدث عن تعهدات ايرانية بالبقاء على مسافة من العتبة النووية.هنا الفجوة بين النظرة الأميركية والنظرة الاسرائيلية التي تميل الى التشكيك المطلق في النوايا الايرانية.

ثمة مسألة أخرى كانت على جدول الأعمال.تل أبيب ترى وجود تقصير أميركي (فادح) في الضغط على السعودية، كدولة مؤثرة في المحيط العربي، كما في المحيط الاسلامي، ان لوجود المقدسات الدينية على أراضيها، أو بسبب ثرائها الذي يكاد يكون أسطورياً، من أجل التطبيع مع اسرائيل التي تعتبر أن كل الاتفاقات التي عقدت لا تغيّر شيئاً في المسارالاستراتيجي للمنطقة ان بقيت المملكة خارج «ميثاق ابراهيم».

والمعلوم أن الديبلوماسية الأميركية، ومنذ عهد دونالد ترامب، حاولت أكثر من مرة اختراق ذلك الموقف والرافض لأي تطبيع قبل قيام الدولة الفلسطينية.وهذا ما عاد وأكده وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان حتى أثناء وجود سوليفان في تل أبيب.

لكن اليمين الاسرائيلي، بحمولته التوراتية، بعيد كلياً، على المستوى الاستراتيجي وعلى المستوى الايديولوجي، عن مجرد التفكير بدولة فلسطينية لا يرى فيها ايتامار بن غفير السكين في خاصرة الدولة (العبرية) فحسب، وانما السكين في خاصرة يهوه.هذا ما يجعل الديبلوماسية الأميركية تدور حول نفسها لعجزها عن احتواء، ولو الاحتواء الجزئي، للتصلب الاسرائيلي.

الرفض السعودي للتطبيع يجعل رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني أكثر حماساً لاستكمال العملية الديبلوماسية التي بدأها سلفه مصطفى الكاظمي بين الرياض وطهران، ما يمكن أن يؤدي الى تفكيك بعض أزمات المنطقة، وفي ظروف يمكن وصفها بالمصيرية اذا ما أخذ بالاعتبار ما يتردد حول هزات ارتدادية للزلزال الأوكراني، لا سيما في الشرق الأوسط.

عادة ما تكون الغلبة للجانب الاسرائيلي على الجانب الأميركي. الآن قد يكون المشهد مختلفاً، نوعاً ما.جو بايدن ليس بقوة دوايت ايزنهاور الذي أرغم دافيد بن غوريون، وكذلك أنتوني ايدن وغي موليه، على الانسحاب من السويس.لكن الاستراتيجية الأميركية لا الديبلوماسية الأميركية هي التي تتكلم الآن... 

الأكثر قراءة

الإجراءات القضائيّة ــ الأمنيّة لوقف عمليّات المضاربة «إبرة مورفين»... والعبرة بالتنفيذ باسيل يستدرج العروض الخارجيّة... وباريس تواجه مُجدّداً «فيتو» سعودياً على الحريري! الانقسام في «الجسم» القضائي يتعمّق... إضراب عام في 8 شباط... والعام الدراسي مُهدّد