اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

على الرغم من الأهمية الكبيرة التي أعطيت للقاء الذي عقد بين رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل ووفد «حزب الله»، يوم الاثنين الماضي، إلا أنه من الناحية العملية لم يؤدّ الاجتماع الى معالجة أي من النقاط الخلافية، فهو لم يوصل إلى إتفاق حول الإستحقاق الرئاسي، الذي يعتبر أهد بند بحاجة إلى معالجة، كما أنه لم يقد إلى إتفاق حول كيفية مقاربة التعاطي مع جلسات مجلس الوزراء، التي قد يتم الدعوة إلى المزيد منها في الأيام المقبلة، بالإضافة إلى أنه لم ينتج إتفاقاً حول مسألة بناء الدولة، التي يعطيها التيار أهمية قصوى، لكنه على العكس من ذلك، اوصل حزب الله الى قناعة تامة بأنه والتيار يتجهان للإفتراق.

إنطلاقاً من ذلك، يمكن القول أن اللقاء كان على قاعدة العتب الذي يقود إلى كسر الجليد، على أمل أن تقود لقاءات أخرى، في الأيام المقبلة، إلى إنتاج تفاهمات حول الملفات العالقة، لكن ما ينبغي التنبه إليه هو أن تسارع الأحداث على الساحة اللبنانية قد يقود إلى إجهاض أي محاولة جدية على هذا الصعيد، خصوصاً أن غالبية المؤشرات توحي بأن البلاد دخلت في سباق مع الفوضى، الأمر الذي يعبر عنه الإرتفاع المستمر بسعر صرف الدولار في السوق السوداء، الذي يسجل بين لحظة وأخرى رقماً قياسياً جديداً، الى جانب الزلزال الذي ضرب «العدلية» بعد القرارات التي اتخذها قاضي التحقيق في انفجار مرفأ بيروت طارق البيطار.

هنا، تطرح بعض الأوساط الكثير من علامات الإستفهام حول موقف باسيل، فيما لو دعا رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي إلى جلسة جديدة لمجلس الوزراء، تحت عنوان معالجة واقع القطاع التربوي الرسمي على سبيل المثال، أو لتدارك الانهيار الكبير الذي يضرب الليرة اللبنانية، لا سيما أن وفد الحزب لم يعط موقفاً حاسماً حول مشاركة وزراء الحزب في هكذا جلسة أم لا، وتضيف: «هل يستطيع رئيس التيار تجاوز هذه المسألة، خصوصاً بعد البيان الصادر عن المطارنة الموارنة؟.

بالإضافة إلى ما تقدم، تلفت الأوسط نفسها إلى أنه في الملف الرئاسي يبدو أن الثنائي الشيعي بدأ العمل على تمهيد الأرضية لإطلاق معركة رئيس تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية، ربطاً بالتطورات المتسارعة التي تشهدها البلاد، وتسأل: «ماذا سيكون موقف باسيل فيما لو وجد أن الثنائي نجح في تأمين أغلبية 65 نائباً لصالح فرنجية في الأيام المقبلة، في حين هو يعتبر أن السير به من المستحيلات؟»، الأمر الذي من المفترض، في حال حصوله، أن ينعكس على العنوان الثالث، أي الشراكة وبناء الدولة.

كل هذه المعطيات المتسارعة، تجعل من لقاءات التيار وحزب الله غير مجدية، كون الأحداث باتت أسرع من الحوار المفترض ان يجري بينهما، لذلك فإن المعطيات تُشير الى احتمال وصول العلاقة الى واقع أسوأ مما هي عليه اليوم، الا بحال بادر الطرفان على الجلوس معاً في لقاء طويل لا ينتهي قبل الاتفاق على بعض العناوين، وهذا ما يفترض أن يحصل بين باسيل وأمين عام حزب الله، خاصة بعد أن فهم حزب الله بأن باسيل ليس بوارد التصويت لسليمان فرنجية، وهو بظل الواقع الراهن في المنطقة، وتحديداً كيفية التعاطي مع إيران، بات أقرب الى ما كان عليه يوم إصراره على انتخاب ميشال عون للرئاسة، ولو لم يصل الى هذه المرحلة بعد كونه لم يُعلن تبنيه لترشيح سليمان فرنجية.

الأكثر قراءة

حزب الله" كقوة سياسية ضاربة