اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

اعتاد اللبنانيون تداول اخبار تتعلق بالصحة العامة، خصوصا في الفترة الاخيرة، في ظل تراجع معايير الرقابة والمحاسبة والفوضى العارمة في مختلف مجالات الحياة العامة، لا سيما ان بعض التجار قد فقدوا الكثير من معايير الضمير والاخلاق، وهاجسهم جني اضعاف الارباح، مستغلين الاوضاع المالية والاقتصادية المتردية التي تمر بها البلاد منذ ثلاث سنوات.

مؤخرا، انتشرت اخبار عن بيع البان واجبان تفتقد  كل معايير الصحة العامة، وبلغ ببعض التجار الجرأة الخالية من الضمير باضافة بودرة "الطبشور" الى الالبان، خاصة الى اللبنة، وقد اثار الامر انتباه عمال يعملون في بعض هذه المصانع الصغيرة غير المعروفة، وقد برر اصحاب هذه المعامل فعلتهم بأن بودرة الطبشور اعتادها الكثير من المواطنين حين كانوا تلاميذ، وكانت غبرة الطبشور تملأ الانوف، ولطالما ابتلع اطفال كميات منها في غرف التدريس خلال استخدام الطبشور كتابة على اللوح الاسود او مسح الطبشور، دون ان تؤثر الصحة.

هذه التبريرات لم تقنع العاملين في هذه المصانع المحلية الصغيرة، والتي تغزو بانتاجها المحلات لاسعارها المتدنية قياسا الى اسعار غيرها التي فاقت قدرة غالبية العائلات على شرائها.

هؤلاء العمال راحوا يتداولون هذه الاخبار بين الناس الذين اعتبروا ان غياب الرقابة والتفتيش من قبل وزارة الاقتصاد على كل المصانع الصغيرة والكبيرة ، خصوصا المواد المشتقة من الحليب، شجع صغار التجار وغيرهم على التمادي في اهمال معايير الصحة والنظافة والسلامة العامة، غير مبالين بصحة الناس، وواصلوا جشعهم وتجاهلهم لاصول الصحة العامة، دون وازع او رادع..

واللافت ان اسعار الحليب الطازج عند معظم بائعي الحليب والالبان تختلف بين يوم وآخر، حسب ما اشار احد الباعة، الذي اكد انه منذ سنوات يحرص على بيع الالبان والاجبان الطازجة المصنعة في بلدة سبعل في زغرتا، والتي تتميز بجودة حافظ من خلالها على الزبائن، لافتا الا ان الاسعار تغيرت بعد انهيار الليرة بسبب ارتفاع اسعار بيع الاعلاف ومشتقات البنزين والمازوت. واكد ان السعر يرتفع يوميا حتى وصل يوم امس سعر رطل الحليب الى مئة الف ليرة، مستغربا ان هناك بعض التجار يبيعون الحليب المغشوش ومشتقات الحليب من البان واجبان باسعار مرتفعة فاقت اسعار المزارع المعروفة. واكد ان ما يجري في السوق يحتاج الى اعلان حالة استنفار من وزارة الاقتصاد، ووضع حد لهؤلاء الذين باتت صحة المواطنين عندهم لا تساوي شيئا.

وخلال جولة على المحلات التجارية، لوحظ ان بيع الالبان والاجبان المغشوشة والمدعومة بمادة الطبشور تباع في معظم المحلات التجارية في الاحياء الشعبية في طرابلس، ويطلق عليها اسم "الدكانة" ، وتباع حسب الطلب عليها، فاما توضع في اكياس النيلون او في علب بلاستيك بغياب ادنى اصول النظافة والسلامة العامة.

وما يثير الاستغراب، ان معظم سكان هذه المناطق يصرون على شراء "لبنة الطبشور" كونها رخيصة جدا، حسب قولهم ، مؤكدين ان اطفالهم يرغبون بتناول اللبنة يوميا ولا قدرة لهم على شراء لبنة من شركات معروفة بعد تجاوز سعر النصف كيلو مئتي الف ليرة.

لا يمكن وصف فضيحة اللبنة بالطبشور، الا انها احد مؤشرات الانهيار المعيشي والاقتصادي، وانهيار هيكل المراقبة والمحاسبة والسلامة العامة، والمواطن الفقير والمحتاج وحده يدفع الثمن ...

الأكثر قراءة

هكذا انتصرت مخابرات المقاومة