اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تمكّن لبنان مرّة جديدة عبر وزارة الخارجية والمغتربين، وبالتعاون والتنسيق مع الهيئة العليا للإغاثة وسفارتي لبنان في كلّ من الخرطوم والقاهرة والسعودية ودول صديقة عديدة، من إجلاء اللبنانيين العالقين في السودان بعد اندلاع الاشتباكات المسلّحة فيها، بين قوّات الجيش النظامي وقوّات الدعم السريع شبه العسكرية في صراع على السلطة منذ أكثر من عشرة أيّام. وكان وصل الى مطار بيروت الدولي أمس 44 لبنانياً على دفعتين من أصل 52 جرى إجلاؤهم من السودان على متن سفينة عسكرية سعودية وصلت الى قاعدة الملك فيصل البحرية في مدينة جدّة يوم الاثنين. وشملت عملية الإجلاء عشرة مواطنين سعوديين و189 شخصاً يحملون جنسيات 13 دولة من بينها لبنان والولايات المتحدة وبريطانيا وإيطاليا وتركيا وقطر وليبيا.

وكانت وزارة الخارجية والمغتربين قد تابعت باهتمام كبير الأوضاع المستجدّة والتطوّرات في السودان منذ اندلاع الاشتباكات المسلّحة فيها، على ما أوضحت أوساط ديبلوماسية مواكبة، وتواصلت مع السفارة اللبنانية في الخرطوم لتقديم كلّ مساعدة ومتابعة ممكنة لجميع اللبنانيين المقيمين فيها. وبعد أن اطمأنت الى أنّ الجميع بخير، ولم تُسجّل أي إصابات بين صفوف اللبنانيين، بدأت الخارجية بالتنسيق مع رئاسة حكومة تصريف الاعمال بالعمل على عملية إجلاء أكبر عدد من أبناء الجالية اللبنانية الموجودين في الخرطوم، تزامناً مع بدء كلّ من فرنسا ودول أخرى من إجلاء رعاياها حفاظاً على سلامتهم، وخشية من أن تتطوّر الإشتباكات الجارية الى حرب أهلية.

وقامت الخارجية أولاً بإحصاء عدد اللبنانيين الراغبين بمغادرة السودان بهدف إجلائهم فور توافر الظروف الأمنية واللوجيستية الملائمة، على ما أضافت الاوساط، وفتحت خطوط الاتصال والتعاون مع الدول الصديقة كافة، لا سيما فرنسا لكي يتمّ إجلاء اللبنانيين في حال تقرّر اعتماد خطط إجلاء الرعايا الأجانب. وقد استفادت من الهدنة الجديدة التي اتُخذت لمدة 3 أيّام بوساطة أميركية، ومن الهدوء الحذر الذي ساد المنطقة، واستطاعت إتمام عملية الإجلاء بنجاح بمساعدة سعودية، رغم صعوبتها بسبب الأوضاع الأمنية غير المستقرّة حتى مع نفاذ الهدنة، وقد تطلّب الأمر قطع مسافة طويلة من الكيلومترات عبر الأدغال.

أمّا كيف حصلت عملية الإجلاء، وما هي الطريق التي سلكها اللبنانيون للعودة الى لبنان، فشرحت الأوساط نفسها أنّ المرحلة الأولى من عملية إجلاء المواطنين اللبنانيين تطلّبت حضورهم من أمكنة إقامتهم الى نقطة التجمّع أمام فندق روتانا- الخرطوم فجر يوم الأحد الفائت... ومن هناك استقلّت القافلة التي ضمّت 52 شخصاً (وهم 33 لبنانياً و17 فلسطينياً و7 سوريين) باصاً، ووصلت الى فندق كورال في مدينة بورسودان في رحلة بريّة استغرقت ساعات عديدة، فيما وصل ثلاثة أشخاص من بينهم بمفردهم الى المدينة المذكورة.

أمّا المرحلة الثانية فتمّت فجر يوم الاثنين، تضيف الاوساط، إذ جرى إجلاء اللبنانيين بحراً على متن سفينة تابعة للبحرية الملكية السعودية الى مدينة جدّة في السعودية، التي أمنّت جميع التجهيزات اللازمة، حيث باتوا ليلتهم فيها وغادروها في اليوم التالي على متن طائرتين الى لبنان بالتعاون مع الجهات المختصّة. وقد وصلت الدفعة الأولى التي ضمّت ضمّت 12 لبنانياً مراعاة لأوضاعهم الصحيّة الى مطار بيروت الدولي بعد ظهر يوم الثلاثاء، فيما وصلت الدفعة الثانية ليلاً، وضمّت 32 شخصاً بينهم 12 فلسطينياً مع وثائق وإقامات لبنانية، فيما فضّل السوريون التوجّه نحو دول أخرى.

وأفادت المعلومات أنّ هناك خليّة تنسّق مع مَن لم يتمكّن من اللبنانيين من الالتحاق بمن غادروا الخرطوم، وعددهم 15 لبنانياً. وأعلنت الخارجية أنّه سيتمّ استثنائياً ولمرّة واحدة فقط العمل على إجلاء من تبقّى من اللبنانيين إذا سمحت الظروف الميدانية بذلك اليوم الأربعاء في 26 نيسان الجاري كحدّ أقصى. علماً بأنّ التاريخ النهائي لهذه الرحلة المزمع تنظيمها لإجلاء جميع أبناء الجالية اللبنانية الراغبين بمغادرة السودان يرتبط بإمكان تنظيم حافلة نقل، وبالوضع الأمني الميداني، كما بسلامة الطريق. وطلبت من اللبنانيين الراغبين بالمغادرة الحضور الى فندق روتانا- الخرطوم قبل الموعد المحدّد حيث ستنطلق القافلة، آخذين بالاعتبار أنّ الظروف الميدانية قد لا تسمح بالمساعدة على تنظيم عملية إجلاء أخرى، بعد الانتهاء من هذه العملية الثانية المزمع تنفيذها.

وكانت الخارجية قد أبلغت اللبنانيين الراغبين بالتوجّه على مسؤوليتهم الشخصية برّاً الى الحدود المصرية، بضرورة إيداع صور عن جوازات سفرهم سفارة لبنان في القاهرة، ونصحتهم بعدم استخدام السيارات الخاصّة للتوجّه الى المراكز الحدودية، والاستعاضة عنها بوسائل نقل جماعية حرصاً على أمنهم وسلامتهم. كما طلبت منهم تحديد النقطة الحدودية المزمع الدخول منها الى الأراضي المصرية التي يعود لها وحدها صلاحية إعطاء الأذونات، على أن تقوم السفارة اللبنانية في القاهرة بتبليغهم بها فور تبلّغها موافقة السلطات المصرية المختصّة، وذلك لعدم انتظارهم عبثاً.

وذكرت الأوساط بأنّ الجالية اللبنانية في السودان تضمّ نحو 250 لبنانياً يُقيم 50 منهم في الخرطوم، فيما يقطن 200 منهم في ضواحيها، وقد عانوا فور وقوع الاشتباكات المسلّحة من انقطاع الإنترنت والتيّار الكهربائي والمياه ومن ندرة المواد الغذائية. كما من القنص العشوائي المستمرّ الذي لم يوفّر المقرّات الديبلوماسية وسيارات الديبلوماسيين، ومن تعطّل مطار الخرطوم الذي لم يعد صالحاً للإجلاء. كذلك تعرّض المبنى الذي تسكن فيه سفيرة لبنان في السودان ديما حدّاد لإصابات وأضرار ماديّة.

وكانت الخارجية والهيئة العليا للإغاثة قد شكرتا كلا من السلطات في السعودية والسودان والسفارة في السودان والقاهرة والقنصلية في جدّة، على التعاون والجهود التي بذلوها لتأمين عودة اللبنانيين من السودان. كما رئيس الجالية اللبنانية في السودان سعد الله ميقاتي لتواصله الدائم ومساعدة الهيئة، وكذلك بحرية المملكة العربية السعودية التي أمّنت نقل اللبنانيين من بور سودان الى جدّة، وبالتالي نجاح عملية الإجلاء وعودتهم الى لبنان بخير وسلامة. 

الأكثر قراءة

لماذا يتقصّد حزب الله الآن إظهار"العين الحمراء" لـ"إسرائيل"؟ تخبّط "الكابينت" يقلق ضباط الاحتلال من خطوات متهوّرة!