اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

في وقت بدا فيه واضحاً أن الملف الرئاسي قد قفز إلى الواجهة نتيجة زحمة الحراك الديبلوماسي واللقاءات، نقلت معلومات أوساط سياسية عن الدوائر السياسية الضيقة المواكبة والمتابعة لهذا الإستحقاق، أن العاصمة الفرنسية، وبعد الحملات التي طاولتها من قبل أطراف لبنانية حول موقفها من انتخابات رئاسة الجمهورية والمرشحين، قد باشرت ووفق المعلومات، بعملية مراجعة لخطوتها الأخيرة، في سياق اجتماعٍ عقد منذ أيام في الإليزيه برئاسة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وحضور السفير باتريك دوريل وديبلوماسيين في الخارجية الفرنسية، ومن بينهم سفراء سابقون في لبنان، بهدف بلورة الموقف من الإستحقاق.

وانطلاقاً من هذا الإجتماع، تشير المعلومات إلى أن السفيرة الفرنسية في بيروت آن غريو، ستترجم الإتجاهات الفرنسية خلال اجتماعاتها مع المسؤولين والقيادات اللبنانية، علماً أنها التقت امس الاول برئيس الحزب "التقدمي الإشتراكي" وليد جنبلاط، وسُجّل نقاش صريح في المستجدات الرئاسية وتطورات الموقف الفرنسي، حيث افادت مصادر مقربة من جنبلاط أنه لم يغفل الإشارة إلى أنه سبق وأن تمنّى على السفير دوريل في لقائهما الأخير في باريس، أن يأخذ بالإعتبار ظروف وخصوصية لبنان وما يمر به في هذه المرحلة، وبالتالي، فإن التركيز على عدم تبنّي أي مرشح، قد يواجه معارضةً من قبل شريحة من اللبنانيين، وتحديداً المسيحيين المعنيين بهذا الإستحقاق، إذ أن الرئيس هو رئيس لكل لبنان. ولهذه الغاية يجب الأخذ بعين الإعتبار موقف ورأي كل الشرائح المسيحية على اختلافها، لا سيّما "التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية"، كونهما يمثلان الفئة الأكبر من الرأي المسيحي، على أن يتلازم هذا الأمر مع توافق شامل بين الرياض وباريس، بمعنى أن انتخاب رئيسٍ للجمهورية لا يحظى بدعمٍ خليجي، سيُبقي لبنان من دون دعمٍ عربي، وبالتالي ستتكرر تجربة العهد السابق والإنهيار المالي والإقتصادي.

وتضيف المصادر نفسها، أن جنبلاط قد أكد أيضاً للسفيرة الفرنسية، أنه سيدعم أي تسوية شاملة مدعومة من الرياض وباريس، خصوصاً وأنه يعتبر أن لا مناص من هذه التسوية، التي قد تحصل في إطار اتفاق الدول الخمس التي اجتمع سفراؤها في باريس ويستعدون للإجتماع مجدداً في الأسابيع المقبلة. وبالتالي، فإن السفيرة غريو، استمعت إلى ما قاله جنبلاط ودونّت ملاحظاتها، وتحدثت عن استكمال لقاءاتها وجولاتها على القيادات والمرجعيات السياسية والحزبية في الايام المقبلة.

بالتوازي، فإن اوساط سياسية مواكبة، أشارت إلى ارتفاع منسوب الخلافات والإنقسامات في المرحلة الأخيرة حول الإستحقاق الرئاسي، مؤكدةً أنه في حال لم تتم التسوية أو بدء الحوار بين الأطراف السياسية، والذي قد يزيد من الصعوبات والتعقيدات أمام عملية انتخاب رئيس للجهورية خلال الشهرين المقبلين، على اعتبار أن جنبلاط، سبق وأن توقع بأن يكون في حزيران رئيس للبنان، مع العلم أنه وبعد الموقف الفرنسي الأخيرة، من الواضح أن عملية خلطٍ للأوراق قد انطلقت ما أعاد الأمور إلى المربع الأول، حتى في صفوف القوى الحليفة نفسها، وهو ما ينذر ببقاء الإستحقاق في دائرة مقفلة، إلى حين ظهور معالم التسوية، والتي تبدأ خارجياً وتترجم داخلياً.

الأكثر قراءة

بوتين يوجه انذاراً إلى واشنطن