اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

يجري الحَراك الداخلي تحت عنوان «تأمين الإتفاق ليس فقط على إسم رئيس الجمهورية، بل على العناوين العريضة للمرحلة المقبلة». وتتفاعل مبادرة نائب رئيس مجلس النوّاب الياس بو صعب المنبثقة منه شخصياً، وليس بتكليف من «التيّار الوطني الحرّ»، التي بدأها بلقاء رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمّد رعد، ثمّ قام بجولة على قيادات عدّة شملت البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في بكركي، مروراً بلقاء النائبين ميشال معوّض وفؤاد مخزومي عن «حركة تجدّد»، وصولاً الى معراب ولقاء رئيس «القوّات اللبنانية» سمير جعجع، ومن ثمّ رئيس «الكتائب اللبنانية» سامي الجميّل... ويستكملها طوال هذا الاسبوع بهدف التوصّل الى مخرج لبناني للأزمة من خلال إيجاد قواسم مشتركة. فالحوار هو الأساس، إذ يستحيل الإتفاق من دون مناقشة كلّ العناوين التي تتعلّق بالرؤية السياسية للبنان في المرحلة المقبلة.

وتقول مصادر سياسية متابعة بأنّ الخرق السياسي المتوقّع من مبادرة بو صعب، التي تتزامن مع مبادرة النائب غسّان سكّاف، هو التقارب بين القوى المسيحية لا سيما بين «التيّار الوطني الحرّ» و»القوّات اللبنانية»، فضلاً عن «الكتائب اللبنانية»، ليس بالضرورة على إسم رئيس الجمهورية المقبل، إنّما أولاً على الخطوط العريضة للمرحلة المقبلة، بدءاً من الأزمة الإقتصادية والمالية، مروراً بالحكومة وبعلاقة لبنان مع محيطه العربي، وصولاً الى أزمة النازحين السوريين وهجرة الشباب اللبناني الى دول الخارج بحثاً عن الدراسة وإيجاد فرص للعمل وغير ذلك.. وبعد التوافق على كلّ هذه العناوين، يُصبح إسقاط الإسم نتيجة للقاءات التي تحصل بين مختلف الأطراف السياسية.

وترى المصادر بأنّ العلاقة بين «ميرنا الشالوحي» و»معراب» اليوم لا تزال تفتقد الى الثقة المطلقة، أي أنّ الحذر يسودها من تغيّر موقف أحدهما أو «تكويعته» بعد حصول التوافق على قواسم مشتركة معينة، على غرار ما حصل في «اتفاق معراب»، رغم الإختلاف الكبير في الرؤية الإصلاحية والمستقبلية للبنان. ويبدو حتى الساعة أنّ عقد طاولة الحوار لن يحصل قريباً، غير أنّ الحرص على القواسم المشتركة يُشجّع على إمكانية تطويرها، توصّلاً الى مخرج ما بين جميع الأفرقاء.

وفيما يتعلّق بأسماء المرشحين، أوضحت المصادر نفسها بأنّ «القوّات» لا تزال تُرشّح رئيس «حركة الإستقلال» النائب ميشال معوّض، غير أنّها منفتحة على أسماء أخرى. أمّا «التيّار الوطني الحرّ» فلم يُرشّح أي إسم حتى الآن، وإن كان يؤكّد أنّ لديه أسماء عدّة مستعدّ للنقاش حولها، من بينها جهاد أزعور وزياد بارود وسواهما. وهذا الأمر يجعله منفتحاً على الأسماء التي قد تعرضها بقية الأطراف خلال النقاشات الداخلية التي تحصل، وأن يسير بالتالي بأكثر من مرشّح. ويُعوّل على اللقاءات الداخلية لإجراء حوار شامل بين جميع الأفرقاء، إذا توصّلت إحدى المبادرتين الحاليتين (سكاف وبوصعب) الى صيغة مشتركة يُمكن البناء عليها، لعقد الحوار للخروج بحلّ داخلي للأزمة اللبنانية.

أمّا الذهاب الى جلسة جديدة لانتخاب الرئيس، فلا يُمكن أن تجري من دون أن يتوافق الجميع على نضوج التوافق الداخلي على الرؤية اللبنانية للمرحلة المقبلة. ويبقى السؤال هنا أنّه في حال توافق «التيّار» و»القوّات» على إسم مرشّح ما، هل سيتمكّن «التيّار» من إقناع حزب الله بالتصويت له؟ أو على الأقلّ بتأمين النصاب القانوني لانتخابه؟

وتجد المصادر عينها بأنّ ثمّة اتفاقا على عناوين عدّة بين القوى المسيحية حالياً، مثل استعادة لبنان للثقة الخارجية به، وملف النازحين السوريين ورفض التوطين، ووقف هجرة الشباب اللبناني، وسواها تحتاج الى الترجمة العملية لها. فيما تقوم المبادرات على تأمين التوافق على أمور أخرى تتعلّق بكيفية بناء الدولة والحفاظ على استقلالها وسيادتها وأمنها، فضلاً عن علاقتها بدول الخارج، ومن ثمّ الإتفاق على إسم رئيس الجمهورية المقبل ورئيس الحكومة وشكلها وبرنامجها وخطّة عملها وغير ذلك..

ويبدو واضحاً أنّ المبادرات الداخلية ليست مرفوضة، على غرار طاولة الحوار التي تفترض بالدرجة الأولى وجود رئيس للجمهورية، إذ تجري في إطار اللقاءات الثنائية، على العكس تماماً، كونها مقبولة من الجميع ما يجعلها مؤثّرة، وتُساهم في تسريع الإستحقاق الرئاسي وعدم المراوحة في الجمود السياسي الداخلي. من هنا، يُعوّل أولاً على تأمين التوافق بين القوى المسيحية، ومن ثمّ عرض الأفكار على الفريق الآخر المتمثّل بالثنائي الشيعي. علماً بأنّ بوصعب انطلق من زيارته لحزب الله، ومن ثمّ أكمل جولته على القوى المسيحية، ورأى بأنّ ثمّة قواسم مشتركة عدّة يُمكن البناء عليها، وبأنّ الطريق ليس مسدوداً، خلافاً لما يعتقد البعض.