اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تشكل الحقيبة جزءا لا يتجزأ من أغراض الطفل المدرسية، وتعد امتدادا لشخصيته وعلامة من علامات العلم. وفي أكثر الأحيان اختيار الطفل لحقيبته بنفسه، يعود الى وجود رسوم متحركة عليها، مثل: رجل العنكبوت او سبيدرمان، او لأبطال رياضة مفضلين لديه، والفتيات يخترن حقائب مزركشة بالألوان الزهرية والوردية التي يرغبنها.

والأهم من كل ما تقدم اختيار حقيبة ملائمة لحجم وطول وعمر الطفل، لأنه قد يكون عرضة لآلام قوية في الظهر، وهذا يؤثر على العمود الفقري نتيجة الحمل الزائد داخل الحقائب المدرسية. وهذه المعضلة الصحية قد ينقلها الطفل معه الى مراحل متقدمة من حياته، ينتج عنها اوجاع في الظهر والرقبة والاكتاف والرأس أيضا، الذي من شأنه ان يفقده القدرة على التركيز.

ويوجّه خبراء الصحة الاهل بضرورة التأكد من انهم لا يرسلون أطفالهم الى المدرسة بشوالات كتب فائضة الوزن، لما لها من اضرار سلبية أكبر مما قد يدركه الكثير من الناس. وقد كشفت دراسات ان حوالي 100 الف طفل يعالجون سنويا جراء إصابات تتعلق بحقائب الظهر.

وفي هذا السياق، قال السيد جورج لـ «الديار»: « لدي ولدان يعانيان من حمل الحقيقة، نتيجة ثقلها ووزنها الفائض بالنسبة لعمريهما».

أضاف، « اراقبهما كيف يمشيان بصعوبة، فزنة حقيبة ابني (9 سنوات) في صف الرابع أساسي تتراوح ما بين الـ 10 و11 كيلو، بينما وزن حقيبة طفلتي (7سنوات) في الصف الثاني أساسي فتبلغ 7 كيلو، ولاحظت تعثرهما اثناء المشي وصعوبة في التحرك او صعود السلالم».

هيكل الأطفال بخطر

الاختصاصي في الصحة العامة الدكتور خالد ياسين قال لـ «الديار»، «ان الأطفال يواجهون هذه الأيام مشاكل صحية متعددة، بسبب حمل الحقائب الثقيلة على ظهورهم، وتتمثل بالتعب المفرط، وآلام في أسفل الظهر».

وأردف «قد يؤدي الحمل المضاعف للحقيبة الى الإصابة بتقوس في العامود الفقري، وانحناء الظهر والكتفين والصدر، وضعف في بنية الجسم، ومشاكل في الهيكل العظمي قد تكون دائمة، والتقريب بين الكتفين، الى جانب ميل الطفل لحني الرأس على نحو دائم».

مسؤولية الاهل

وبحسب ياسين « ينبغي على أولياء الأمور الانتباه لطفلهم إذا كان يعاني اثناء حمل حقيبة الظهر او لدى خلعها، وملاحظة أي تبدّل في وضعه، أي إذا كان يميل معها الى الامام او الطرف، والذي يؤدي الى تغيير في المنحنى الطبيعي للعمود الفقري، خاصة عندما يكون عُرضة لصعود الادراج او المشي في الممرات او العودة الى المنزل سيرا على الاقدام، وهو يحمل على كتفيه حقيبة سعتها تتراوح ما بين الـ 8 و9 كيلو غراما».

ونصح ياسين الاهل بمشاركة أبنائهم في اختيار «شنطهم»، التي يجب ان تتوفر فيها العناصر الصحية الملائمة، مثل أذرع عريضة قابلة للتعديل حسب الطول، والحرص على ان تكون خفيفة الوزن، لان بعضها ثقيل حتى وهي فارغة، وتتميز بدعامات قطنية من الجهة المقابلة لظهر الطفل لوقاية العمود الفقري».

ولفت «الى ضرورة التنبّه الى ان عرض الحقيبة لا يجب ان يتخطى عرض الطفل، كما ان طولها لا يتجاوز الجزء العلوي لمستوى كتفي الطفل، وينتهي السفلي عند مستوى الخصر. اما إذا كانت مزودة بجرار، فينبغي التأكد من قوة العجلات لكيلا تنقلب بالطفل اثناء سحبه لها».

اما عن وزنها فقال: «يجب ان لا يزيد وزن الحقيبة المدرسية 15% من وزن الطفل، ويجب ان يتم انتقاء الحجم المتوسط خاصة للأطفال ذوي عمر 11 سنة أو اقل، لان الوزن الإجمالي لحقيبة الظهر لا يجب ان يفوق الـ 10% من الثقل الكلي له، ولا يتعدى وزنها وهي فارغة أكثر من 500 غرام للأطفال، وكيلوغرام واحد للبالغين».

وأردف «على الآباء الاشراف على هذه العملية للتأكد ان الطفل يحمل حقيــبته بطريقة سليمة مع بقائه في وضعية مستقيمة لتلافي أي أذى، أما إذا كانت بجرار فيجب التبديل بين اليدين كل فترة».

الرياضة

وعن ممارسة الرياضة، حضّ ياسين المرشدين في المدارس «على ضرورة تعليم الاطفال كيفية المشي والوقوف بشكل صحيح دون انحناء، وحثهم على ممارسة الأنشطة الرياضية التي من شأنها ان تقوي البنية الهيكلية، وتحافظ على صحة عظامهم وتحميهم من الآثار السلبية التي قد تؤذي أعضاء حساسة في الجسم مثل تقوس الظهر، وتوفر لهم النشاط الدائم والصحة لأداء يومي سليم، ولذاكرة تكون متهيئة وجاهزة للاستيعاب».

واشار الى «ان الفحص الطبي للظهر مهم في حال اشتكى الطفل من وجع، وذلك للكشف على فقرات الظهر للاطمئنان من عدم تعرضها لأي ضرر».

الحقيبة الثقيلة والجانب النفسي

وأوضحت المعالجة النفسية غنوة يونس لـ «الديار»، «انه من المهم اختيار حقيبة ذات دعامة قطنية، سميكة من جهة الخلف لحماية العمود الفقري». وقالت: «أصبحت المناهج الحديثة تستخدم وسائل اقل سوءاً على الصحة الجسدية والنفسية للأطفال مثل الآيباد، وهذه الطريقة تهدف الى تقليص استخدام الوسائل الورقية، والمقصود تبديل نمط التعليم وحصره في الأدوات التقليدية».

أضافت «اما من جهة الحقائب فكونها عبارة عن طرد كامل يؤثر على الجانب النفسي للأطفال من جهة الثقل الفائض للحقيبة المدرسية، فتعيق من نشاطهم التعليمي اليومي في المدرسة وتحد من تفاعلهم»، مشيرة « الى انه في أوروبا كل 6 أسابيع يوجد اسبوعان عطلة للأطفال، ويوم الأربعاء من كل أسبوع يحضر هؤلاء الى المدرسة بنصف دوام، وهذا النظام الى جانب انه مريح للتلاميذ، يجعلهم أيضا يحبون المدرسة ويأتون اليها بانطلاق وشغف وليس كعقاب».

وتابعت « نحن بحاجة الى مراعاة احتياجات وقدرات الأطفال، من خلال اعتماد آلية تعليم تحاكي مستلزماتهم، وتعمل على تشجيعهم لتطوير معرفتهم، وفي الأصل هذا هو الهدف من التعليم».

ولفتت غنوة «الى ان الغاية من ذهاب الطفل الى المدرسة، لا تكمن بالعلامات او الحقــيبة الممتلئة بالكتب والدفاتر، بل يقصد منه بناء هذا الطفل ليــصبح لديه قدرات ومعارف جيدة، تمكّنه من ممارسة الاختصاص الذي يجب ان يمضي به في الجامعة، ومن ثم الانخراط بســوق العمل. الا انه وللأسف هذا الغرض ليس من أولويات مدارسنا، بحيث تبقى العلامة هي الحَكم في معظم الأوقات لتقييم الطفل إذا كان ذكيا ام لا»، واكدت ان لكل طفل طاقة ومجهودا في مكان ومجال ما، لا ترتبط بحــجم الحقيبة أو بكثرة الكتب والدروس، التي قد لا تضيف شيئا للتلميذ، بل تأخذ من عافيته الجسدية والمعنوية والصحية». 

الأكثر قراءة

حلحلة في قضية رواتب القطاع العام