اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

في كل عام ومع اقتراب حلول فصل الصيف، تفوح رائحة النفايات النتنة لتذكّرنا بفشل دولتنا التي لم ولن تحرّك ساكناً في ملف النفايات القديم - الدائم. لطالما عانى لبنان من أزمة النفايات وتراكمت في شوارعه، فالحلول كثيرة ولكن العبرة في التنفيذ!

عادت أزمة النفايات اليوم لتلقي بظلالها على اللبنانيين، وتثقل كاهلهم أكثر فأكثر في ظل وضع معيشي أقلّ ما يمكن وصفه بالمزري، لتتصدّر المشهديّة مناطق لبنانية عدّة.

تحذير مسبق!

سبق أن أبلغت شركة «رامكو» الشهر الماضي، مجلس الانماء والاعمار عدم قدرتها على الاستمرار في تنفيذ عقدها وتعذرها عن متابعة الأعمال لرفع وجمع وكنس النفايات في قضاءي المتن وكسروان، بسبب التأخير في دفع المستحقات المالية، وبسبب عدم قدرتها على استبدال المبالغ المقبوضة بأوراق نقدية لبنانية او دولار نقدي.

وما إن ابلغت الشركة توجهها هذا حتى تجددت المخاوف من عودة أزمة النفايات الى بيروت، في مشهدية مقيتة، عانت منها العاصمة في مراحل مختلفة. وها هي اليوم، تعاني منطقة السبتية وهي واحدة من المناطق التابعة لبلديات المتن، من النفايات المرمية في كل حدبٍ وصوب، والأهالي هم من يدفعون الثمن. فالراوائح لا تطاق والأمراض التنفسية بدأت تلوح في الأفق.

تفاقم الأزمة في عكار

يعمّ مشهد النفايات المتراكمة عددا كبيرا من من القرى والبلدات في عكار، وتعلو صرخات المواطنين في وجه المسؤولين، لكنّ البلديات أو معظمها، تُبدي عجزاً واضحاً عن التغلّب على هذه المشكلة، وبخاصّة أنّ أكثرية بلديات عكار تتخلّص من النفايات من خلال طمرها في مكبّ سرار. فالطمر بالطبع هو ليس الحلّ الأنجع، نظراً الى أضراره البيئية الجمّة التي تلقي بظلالها على الطبيعة والبشر، والتي قد تتسبب بتلويث الهواء، التربة، المياه الجوفية، فضلاً عن انبعاث الروائح الكريهة وانبعاث الغازات الدفيئة.

أدى الارتفاع المستمر لسعر صرف الدولار إلى تفاقم الأزمة في عكار، بالتزامن مع الاتجاه المتمثل في دفع تكاليف نقل النفايات بالدولار من خلال شركة تراست العربية المملوكة للقطاع الخاص. هذه الممارسة، المعروفة باسم «الدولرة»، قوضت بشكل كبير قدرة العديد من البلديات على نقل والتخلص من نفاياتها في مكب سرار.

آثار ضارة جداَ...

يمكن أن يكون لنفايات الشوارع العديد من الآثار الضارة على البيئة والصحة العامة ونوعية الحياة بشكل عام. هذه بعض الآثار الرئيسية السلبية لتراكم انفايات في الشوارع:

- التلوث البيئي: عندما تترك النفايات في الشوارع، يمكن أن تلوث التربة والأجسام المائية والموائل الطبيعية. فيمكن أن يؤدي جريان مياه الأمطار إلى نقل النفايات إلى الأنهار والبحيرات والمحيطات، مما يتسبب بتلوث المياه والإضرار بالنظم الإيكولوجية المائية. بالإضافة إلى ذلك، عندما تتحلل النفايات ، فإنها تطلق غازات الدفيئة مثل الميثان، مما يساهم في تغير المناخ.

- مخاطر الصحة العامة: تخلق نفايات الشوارع أرضًا خصبة لتكاثر الآفات الحاملة للأمراض مثل الجرذان والبعوض والذباب. فيمكن أن تنقل هذه الآفات أمراضًا مختلفة إلى البشر، بما في ذلك الأمراض المنقولة مثل حمى الضنك والملاريا وفيروسات أخرى. كما ينتج من تحلل النفايات العضوية أيضًا روائح كريهة ويجذب حيوانات القمامة، مما يعرض الصحة العامة والنظافة للخطر.

- الأثر الجمالي والاجتماعي: تراكم النفايات في الشوارع يخلق بيئة قبيحة وغير سارة. يمكن أن تؤثر سلبًا في جماليات الحي أو المدينة، مما يقلل من جاذبيتها للسكان والزوار والمستثمرين المحتملين. ويمكن أن يساهم وجود نفايات الشوارع أيضًا في القضايا الاجتماعية مثل زيادة معدلات الجريمة، والشعور بالإهمال أو الانحلال.

- الأضرار التي تلحق بالبنية التحتية: يمكن أن يؤدي التخلص من النفايات بشكل غير صحيح إلى أضرار مادية للبنية التحتية. فعند انسداد مجاري الصرف الصحي وشبكات الصرف الصحي، يمكن أن يحدث انسداد وفيضانات أثناء هطل الأمطار الغزيرة. ومع رور الوقت، يمكن أن تؤدي النفايات إلى تدهور الطرق والأرصفة، مما يؤدي إلى تكبّد تكاليف صيانة إضافية.

- مخاطر الحريق: بعض أنواع النفايات، مثل المواد القابلة للاحتراق أو السجائر التي يتم التخلص منها بشكل غير صحيح، يمكن أن تشكل مخاطر نشوب حريق. توفر النفايات المتراكمة وقودًا للحرائق، والتي يمكن أن تنتشر بسرعة وتشكل خطرًا على المباني المجاورة والأشخاص والبيئة. ويمكن أن يكون التحكم في هذه الحرائق وإطفاؤها أمرًا صعبًا، مما يؤدي إلى مزيد من الضرر وتعريض رجال الإطفاء للخطر.

- الأثر الاقتصادي: يمكن أن ينتج من نفايات الشوارع عواقب اقتصادية على الأعمال والسياحة. فتراكم النفايات قد يردع العملاء والزوار، مما يؤدي إلى تقليل حركة المرور على الأقدام وخسائر الإيرادات للشركات المحلية. بالإضافة إلى ذلك، قد تتحمل البلديات تكاليف إضافية في تنظيف وإدارة نفايات الشوارع، وتحويل الموارد من الخدمات الأساسية الأخرى ومشاريع البنية التحتية.

ماذا عن الحلول؟

تتطلب معالجة نفايات الشوارع أنظمة فعالة لإدارة النفايات، بما في ذلك برامج جمع النفايات وإعادة التدوير والتسميد المنتظم، وحملات التوعية العامة ، وإنفاذ اللوائح المناسبة للتخلص من النفايات. فمن خلال التخلّص من نفايات الشوارع، يمكن للمجتمعات تحسين استدامتها البيئية، حماية الصحة العامة، تعزيز الجماليات، وتعزيز جودة حياة المقيمين والزوار على حد سواء.